١٠٧ - هل يجوز أن يقال في المسألة الواحدة بقولين في وقت واحد؟
١٦ فقرة، ج ١ ص ١٣٤
- ج ١ ص ١٣٤
قال الخلال: وأبو عبد اللَّه يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة؛ لأنه ربما روى عنه المسألة الواحدة جماعة، حتى يصحح قوله
ج ١ ص ١٣٥فيها العشرة ونحوهم؛ لأنه ربما يُسأل عن المسألة الواحدة جماعة حتى يقول: لا أدري وإنما يعني: لا أدري ما أختار ويُسأل عن تلك بعينها فيجيب بالاختلاف لمن قال: لا ونعم، ولا ينفذ له قول.
-
ويُسأل عن تلك المسألة أيضًا في وقت آخر فيحتج لمن قال: لا. ولا ينفذ قوله.
-
ويُسأل عن تلك المسألة أيضًا فيحتج للجميع ويعلق مذهبه.
-
ويُسأل عن تلك المسألة أيضًا في وقت فيجيب بمذهبه من غير احتجاج للمسألة إذا كان قد تعين له الأمر فيها.
-
يُسأل عن تلك أيضًا ويُحتج عليه، ويُسأل عن مذهبه وعن الشيء ذهب إليه فيجيبهم فيصبح مذهبه في تلك المسألة في ذلك الوقت.
-
وفي مسائله رحمه اللَّه مسائل يحتاج الرجل أن يتفهمها ولا يعجل وهو قد قال ربما بقيت في المسألة -ذكر بعضهم عنه عشرين سنة- يعني: حتى يصح له ما يختار فيها -وذكر بعضهم عنه العشر سنين إلى الثلاث سنين.
-
وإنما بينت هذا كله في هذا الموضوع - أعني: لمن يقلد من مذهب أبي عبد اللَّه شيئًا- ألا يعجل وأن يستثبت، ونفعنا اللَّه وإياكم، ونسأله التوفيق؛ فإنه لطيف.
-
فقد كان أبو عبد اللَّه رجلًا لا يذهب إلا في الكتاب والسنة وقول الصحابة والتابعين، وكان يحب السلامة والتثبت فيما يقول ويدفع الجواب، فإذا أجاب لم يجب إلا بما قد صح وثبت عنده.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢١٣ - ٢١٥ (٣٨١)
-
نقل أبو زرعة عن أحمد بن حنبل: كنت أتهيبُ أن أقول: لا تبطل صلاة من لم يصلَّ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم تبينتُ فإذا الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
ج ١ ص ١٣٦واجبة، فمن تركها أعاد الصلاة.
وقال فوران: رجع أبو عبد اللَّه عن هذِه المسألة وقال: يُعطى كل واحد منهم نصف صاع، وقال: لا يحكى عن أبي عبد اللَّه.
قال القاضي: وهذا ظاهر كلام الخلال وصاحبه أبي بكر عبد العزيز، وأن ذلك رجوع عن الأول، وذكرا ذلك في مواضع من كتبهما. فمن ذلك: ما رواه مهنا عنه أنه كره العقيقة يوم سابعه، فقال: ذلك قول قديم، والعمل على ما رواه حنبل عنه وغيره.
-
ونقل أبو الحارث: إذا لم يجد إلا الثلج مسح به أعضاء الوضوء، ولا يعيد فقال: كان ذلك من أبي عبد اللَّه في ذلك الوقت، والعمل على ما رواه المروذي.
-
فهذا كلام أبي بكر الخلال.
-
وكذلك لصاحبه أبي بكر عبد العزيز في مواضع منها:
ما رواه ابن منصور عن أحمد رحمه اللَّه: يستحلف في حد القذف، فقال: قول قديم، والعمل على ما رواه حرب وصالح: لا يمين في شيء من الحدود.
-
ونقل المروذي عن أحمد بن حنبل فيمن قال: يا لوطي: يُسأل عما أراد، فإن قال: إنك من قوم لوط حُدَّ. فهو قول قديم، والعمل على ما رواه مهنا وغيره: أن عليه الحد.
-
"العدة" ٥/ ١٦١٧ - ١٦٢٠
قال أبو سفيان المستملي: سألت أحمد عن مسألة فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول، فقلت له: أنت مثل أبي حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل، فتغير وجهه، وقال: يا موسى أليس لنا مثل أبي
ج ١ ص ١٣٧حنيفة، أبو حنيفة كان يقول بالرأي، وأنا أنظر في الحديث، فإذا رأيت ما هو أحسن أو أقوى أخذت به وتركت الأول.
-
"المسودة" ٢/ ٩٤١