٣ - دلالة النص

٧ فقرات، ج ٢ ص ١٤٣

  1. هي دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم التي يمكن فهمها عن طريق اللغة.

    ج ٢ ص ١٤٣
  2. فإذا كان اللفظ يدل بعبارته على حكم في واقعة لعلة بُني عليها هذا الحكم، ثم وُجدت واقعة أخرى تساوي الواقعة الأولى بعلتها التي تتبادر إلى الفهم بمجرد فهم اللغة من غير حاجة إلى الاجتهاد، فإنه يفهم لغة أن اللفظ يتناول الواقعتين، سواء كانت الواقعة الثانية المسكوت عنها مساوية للأولى المنطوق بها في العلة، أو أولى منها لقوة العلة فيها (٣) .

    1. (٣)أصول السرخسي (١/ ٢٤١)، كشف الأسرار (١/ ٧٣)، علم أصول الفقه ص ١٤٨، = = تفسير النصوص (١/ ٥١٦)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٥٣)، أصول الأحكام ص ٢٥٦، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٣٢.
  3. وسميت بدلالة النص لأن الحكم الثابت بها لا يفهم من اللفظ، كما في العبارة أو الإشارة، وإنما يفهم من طريق علة الحكم الأولوي أو المساوي (١) .

    1. (١)تسمى هذه الدلالة فحوى الخطاب، أي: مقصده ومرماه، ويعتبرها الشافعي وغيره من القياس الجلي، وتسمى عندهم مفهوم الموافقة فإن كان أولى فهو فحوى الخطاب، وإن كان مساويًا فهو لحن الخطاب، انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ١٥٤، ٤٨٢)، حاشية البناني (١/ ٢٤١)، إرشاد الفحول ص ١٧٨، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٥٣)، وسيأتي تفصيل ذلك في منهج المتكلمين في دلالة اللفظ.
    ج ٢ ص ١٤٤
  4. مثال دلالة النص الأولوي: قوله تعالى عند الوصية بالوالدين: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: ٢٣] ، فالآية دلت بالعبارة الصريحة على تحريم التأفف، وعلته ما فيه من الأذى، وتدل الآية بدلالة النص على تحريم الضرب والشتم والحبس وغيره؛ لأنه أشد إيذاءً؛ ولأن المتبادر لغةً من النهي عن التأفف النهي عما هو أكثر إيذاء للوالدين، ويكون الحكم في المسكوت عنه (المفهوم بالدلالة) أولى من الحكم المنطوق به (المفهوم من العبارة) ، وهذا يفهمه كل عارف باللغة.

  5. ومثال دلالة النص المساوي: قوله تعالى في رعاية مال الأيتام والتحذير من أكله بدون حق: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) } [النساء: ١٠] ، فالآية تدل بالعبارة على تحريم أكل أموال اليتامى ظلمًا، وعلة ذلك تتبادر بمجرد معرفة اللغة، وهي تبديد هذه الأموال وتضييعها عليهم، فتدل الآية من طريق دلالة النص على تحريم إحراق أموال اليتامى وإتلافها بأي وسيلة، فيكون الإتلاف أو الإحراق حرامًا كالأكل؛ لمساواته له في علة الحكم (٢) .

    1. (٢)أصول السرخسي (١/ ٢٤٢)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٨٢)، تفسير النصوص (١/ ٥١٨، ٥٢٠)، علم أصول الفقه ص ١٤٨، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٥٢)، وما بعدها، أصول الأحكام ص ٢٥٧، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٣٣.
  6. والأمثلة على ذلك كثيرة، كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] ، فاللفظ يدل بالعبارة على وجوب العدة على المطلقة، لعلة تعرّف براءة الرحم، ويفهم منها بالإشارة لكل من يعرف اللغة وجوب العدة على كل حالة فسخ للزواج عن طريق القاضي وغيره لوجود علة وجوب العدة، ومثله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا؛ لأنه زان مُحْصَن، وليس لكونه ماعزًا، فيثبت الرجم لكل زان محصن بدلالة النص، وأوجب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الكفارة بسبب الجماع في نهار رمضان على الأعرابي، تجب الكفارة بدلالة النص على كل من فعل ذلك في رمضان، ومن ذلك أن اللَّه وصف بعض أهل الكتاب بالائتمان على القنطار، فيفهم بدلالة النص بالأولى على ائتمانهم على الأقل، ووصف بعض أهل الكتاب بعدم الائتمان على الدينار، فيفهم بدلالة النص عدم ائتمانهم على الأكثر (١) .

    1. (١)انظر: تفسير النصوص (١/ ٥١٩) وما بعدها، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٥٤)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٣٤.
    ج ٢ ص ١٤٥
  7. والأمثلة في العقوبات الشرعية والقوانين كثيرة، فيشترك الدَّرْء مع المحاربين بالعقوبة، وإذا استفاد الجاني من الظرف المخفف على جناية القتل فيستفيد بالأولى من الظرف المخفف على ما دونها من جنسها، وأن القانون الجنائي (الفرنسي الأصل) أعطى الزوج حق وقف العقوبة على زوجته الزانية، فيدل ذلك أنه يحق له وقف الدعوى عليها بالأولى (٢) .

    1. (٢)علم أصول الفقه ص ١٤٩، أصول الأحكام ص ٢٥٨، تفسير النصوص (١/ ٥٣٤، ٥٤٤).