* ثالثا: سد الذرائع وإبطال الحيل
٣ فقرات، ج ١ ص ٤١٤
- ج ١ ص ٤١٤
قال ابن بدران: سد الذرائع هو مذهب مالك وأصحابنا، وهو ما ظاهره مباح ويتوصل به إلى محرم وأباحه أبو حنيفة والشافعي ومعناه عند القائل به يرجع إلى إبطال الحيل ولذلك أنكر المتأخرون من الحنابلة على أبي الخطاب ومن تابعه عقد باب في كتاب الطلاق يتضمن الحيلة على تخليص الحالف من يمينه في بعض الصور وجعلوه من باب الحيل الباطلة (٣) .
ج ١ ص ٤١٥قال صالح: حدثني أبي، قال: الحيل لا نراها (١) .
وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر الحيل من أمر أصحاب الرأي؛ فقال: يحتالون لنقض سنن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) .
وقال ابن بطة: حدثني أبو حفص عمر بن أحمد بن عبد اللَّه بن شهاب قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: وقيل لأبي عبد اللَّه في حديث عبد اللَّه بن عمرو: ولا يحل لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله، يرويه ابن عجلان.
قال أبو عبد اللَّه: وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو إبطال الحيل.
قال أبو عبد اللَّه: ألا ترى أن اللَّه عز وجل مسخ قوما قردة باستعمالهم الحيلة في دينهم، والمواربة في دينهم، ومخادعتهم لربهم، مع أنهم أظهروا التمسك وتحريم ما حرمه رب العالمين، مع فساد باطنهم وقبيح مرادهم فقال: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: ١٦٣] ذكر لنا -واللَّه أعلم- أن الحيتان كانت تأتيهم يوم السبت كالمخاض آمنة، فلا يعرضون لها، ثم لا يرونها إلى يوم السبت الآخر، فلما طال نظرهم إليها وتأسفهم عليها تشاوروا فيها، فقال بعضهم لبعض: إن اللَّه عز وجل إنما حرمها يوم السبت فاصنعوا لها المصايد يوم الجمعة، فإذا جاء يوم السبت فدخلت فيها فخذوها يوم الأحد، ففعلوا ذلك، وكان ما قص اللَّه عز وجل علينا من خبرهم (٣) .
قال صاحب "المغني" : والحيل كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين
ج ١ ص ٤١٦وهي أن يظهر اعتقادا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوصلا إلى فعل ما حرم اللَّه واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق (١) .
قال ابن تيمية: وقد بسطنا الكلام على قاعدة إبطال الحيل وسد الذرائع في كتاب كبير مفرد، وقررنا فيه مذهب أهل المدينة بالكتاب والسنة، وإجماع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار (٢) .
- (٣)"المدخل" لابن بدران صـ ٣٠١ - ٣٠٢.
- (١)"مسائل صالح" (١١٧٩).
- (٢)"مسائل أبي داود" (١٧٨٤).
- (٣)"إبطال الحيل" ص ١٠٨ - ١٠٩ (٦٠).
- (١)"المغني" ٤/ ٦٣.
- (٢)"مجموع الفتاوى" ٢٠/ ٣٤٩.
-
وتابع ابن القيم شيخه واستدل على وجوب سد الذرائع بتسعة وتسعين دليلًا ذكرها في كتابه "إعلام الموقعين" (٣) .
- (٣)٣/ ١٤٩.
-
والخلاصة: أن الإمام أحمد وأصحابه يرون وجوب سد الذرائع وإبطال الحيل، وأن الأمر فيه نكير شديد على من توسع فيها، وتتبعها، وأفتى بها؛ ليحل الحرام ويحرم الحلال. قال عبد الخالق بن منصور: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان عنده كتاب "الحيل" في بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل اللَّه على محمد صلى اللَّه عليه وسلم (٤) .
- (٤)"الطبقات" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، "بيان الدليل على بطلان التحليل" ١٨٦.