القاعدة الثامنة: الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك
١٠ فقرات، ج ١ ص ١٧١
- ج ١ ص ١٧١
؟ قَوْلَانِ " وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ فَمِنْهَا: الْإِبْرَاءُ مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُبْرِئُ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّمْلِيكُ، فَلَا يَصِحُّ.
-
وَمِنْهَا: إبْرَاءُ الْمُبْهَمِ. كَقَوْلِهِ لَمَدِينَيْهِ: أَبْرَأْت أَحَدَكُمَا. وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّمْلِيكُ، فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ، فَقَالَ: مَلَّكْت أَحَدَكُمَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ، لَا يَصِحُّ.
-
وَمِنْهَا: تَعْلِيقُهُ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّمْلِيكُ فَلَا يَصِحُّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ عَرَفَ الْمُبْرِئُ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْمُبْرَأُ. وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْإِسْقَاطُ.
-
كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَأَصْلُ الرَّوْضَةِ فِي الْوَكَالَةِ، فَيَصِحُّ.
-
وَمِنْهَا: اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الْإِسْقَاطُ، فَلَا يُشْتَرَطُ.
-
وَمِنْهَا: ارْتِدَادُهُ بِالرَّدِّ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الْإِسْقَاطُ، فَلَا يَصِحُّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لِأَبِيهِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ، فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَوْتَ الْأَبِ، فَبَانَ مَيِّتًا.
-
فَإِنْ قُلْنَا: إسْقَاطٌ صَحَّ جَزْمًا، أَوْ تَمْلِيكٌ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ، ظَانًّا حَيَاتَهُ، فَبَانَ مَيِّتًا. وَمِنْهَا: إذَا وَكَّلَ فِي الْإِبْرَاءِ، فَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرِهِ، دُونَ الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَعَلَى التَّمْلِيكِ عَكْسُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَان فَرَسَهُ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ عِلْمُ الْوَكِيلِ، دُونَ الْمُوَكِّلِ. وَمِنْهَا: لَوْ وَكَّلَ الْمَدِينُ لِيُبْرِئَ نَفْسَهُ، صَحَّ عَلَى قَوْلِ الْإِسْقَاطِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ، كَمَا لَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ فِي الْعِتْقِ، وَالْمَرْأَةُ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا. وَلَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ التَّمْلِيكِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ.
- ج ١ ص ١٧٢
وَمِنْهَا: لَوْ أَبْرَأَ ابْنَهُ عَنْ دَيْنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى قَوْلِ الْإِسْقَاطِ. وَلَهُ، عَلَى التَّمْلِيكِ: ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، كَمَا لَا يَرْجِعُ إذَا زَالَ الْمِلْكُ عَنْ الْمَوْهُوبِ.