القاعدة الثالثة عشرة: فرض الكفاية هل يتعين بالشروع أو لا
٥ فقرات، ج ١ ص ١٧٥
- ج ١ ص ١٧٥
؟ فِيهِ خِلَافٌ " رَجَّحَ فِي الْمَطْلَبِ: الْأَوَّلَ، وَالْبَارِزِيُّ فِي التَّمْيِيزِ: الثَّانِي.
قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَلَمْ يُرَجِّح الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ شَيْئًا ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُمَا مِنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي لَا يُطْلَقُ فِيهَا التَّرْجِيحُ، لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي فُرُوعِهَا:
فَمِنْهَا: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، الْأَصَحُّ تَعْيِينُهَا بِالشُّرُوعِ، لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ.
-
وَمِنْهَا: الْجِهَادِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَتَعَيَّن بِالشُّرُوعِ. نَعَمْ جَرَى خِلَافٌ فِي صُورَةٍ مِنْهُ وَهِيَ: مَا إذَا بَلَغَهُ رُجُوعُ مَنْ يَتَوَقَّفُ غَزْوُهُ عَلَى إذْنِهِ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ تَجِب الْمُصَابَرَةُ، وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ.
-
وَمِنْهَا: الْعِلْمُ، فَمَنْ اشْتَغَلَ بِهِ وَحَصَّلَ مِنْهُ طَرَفًا وَآنَسَ مِنْهُ الْأَهْلِيَّةَ، هَلْ يَجُوز لَهُ تَرْكُهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: الْأَوَّلُ. وَوُجِّهَ بِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِرَأْسِهَا مُنْقَطِعَةٍ عَنْ غَيْرِهَا.
ج ١ ص ١٧٦قَالَ الْعَلَائِيُّ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ: أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا سِوَى الْقِتَالِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ: أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَجْهِيزُهُ. قُلْت: صَرَّحَ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ الْبَارِزِيُّ فِي التَّمْيِيزِ.
-
وَلَك أَنْت تُبْدِلَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ بِقَاعِدَةٍ أَعَمَّ مِنْهَا، فَتَقُولَ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ، هَلْ يُعْطَى حُكْمَ فَرْضِ الْعَيْنِ، أَوْ حُكْمَ النَّفْلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ:
فَمِنْهَا: الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ. فِيهِ وَجْهَانِ. وَالْأَصَحُّ: الْجَوَازُ. وَمِنْهَا: صَلَاة الْجِنَازَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ. وَعَلَى الرَّاحِلَةِ. فِيهِ خِلَافٌ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِيَامَ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ، بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا بِالتَّيَمُّمِ.
-
وَمِنْهَا: هَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ تَارِكُهُ، حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ؟ فِيهِ صُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَالْأَصَحُّ الْإِجْبَارُ فِي صُورَةِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدِ إذَا دُعِيَ لِلْأَدَاءِ، مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ، وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ. وَفِيمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوج مَعَهَا لِلتَّغْرِيبِ، وَفِيمَا إذَا طُلِبَ لِلْقَضَاءِ، فَامْتَنَعَ.