القاعدة الرابعة عشرة: الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد
٢٥ فقرة، ج ١ ص ١٧٦
- ج ١ ص ١٧٦
ْ؟ " فِيهِ خِلَافٌ. وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، فَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْ الصَّدَاقِ وَعَادَ، تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: إذَا طَلُقَتْ رَجْعِيًّا. عَادَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَة فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا تَخَمَّرَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ، ثُمَّ عَادَ خَلًّا، يَعُودُ رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ رَدٍّ: فَلَهُ رَدُّهُ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَ الْمُعَجَّلُ لَهُ الزَّكَاةُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، ثُمَّ عَادَ. تُجْزِئُ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: إذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَقَامَ، ثُمَّ سَافَرَ. يَقْصُرُهَا، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: إذَا زَالَ ضَوْءُ إنْسَانٍ، أَوْ كَلَامُهُ، أَوْ سَمْعُهُ، أَوْ ذَوْقُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ أَفْضَاهَا ثُمَّ عَادَ. يَسْقُطُ الْقِصَاصُ، وَالضَّمَانُ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: لَوْ زَالَ الْمَوْهُوبُ عَنْ مِلْكِ الْفَرْعِ، ثُمَّ عَادَ، فَلَا رُجُوعَ لِلْأَصْلِ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ عَادَ وَهُوَ مُفْلِسٌ، فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ.
- ج ١ ص ١٧٧
وَمِنْهَا: لَوْ أَعْرَضَ عَنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، أَوْ خَمْرٍ، فَتَحَوَّلَ بِيَدِ غَيْره، فَلَا يَعُود الْمِلْكُ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ رَهَنَ شَاةً، فَمَاتَتْ، فَدُبِغَ الْجِلْدُ، لَمْ يَعُدْ رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ جُنَّ قَاضٍ، أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّة، ثُمَّ عَادَ. لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ فِي الْأَصَحّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ، أَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ، أَوْ أَلْيَتَهُ فَنَبَتَتْ، أَوْ أَوْضَحَهُ ; أَوْ أَجَافَهُ، فَالْتَأَمَتْ. لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ، وَالضَّمَانُ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ عَادَتْ الصِّفَةُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا، لَمْ تَعُدْ الْيَمِينُ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ هَزَلَتْ الْمَغْصُوبَةُ عِنْدَ الْغَاصِبِ، ثُمَّ سَمِنَتْ. لَمْ يُجْبَرْ. وَلَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَمِنْهَا: إذَا قُلْنَا: لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ الْقَرْضِ، مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ. فَلَوْ زَالَ وَعَادَ فَهَلْ يَرْجِعُ فِي عَيْنِهِ؟ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي.
قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ: لَا.
- تَنْبِيهٌ:
-
جُزِمَ بِالْأَوَّلِ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: إذَا اشْتَرَى مَعِيبًا وَبَاعَهُ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِهِ، فَلَهُ رَدُّهُ قَطْعًا.
-
وَمِنْهَا: إذَا فَسَقَ النَّاظِرُ، ثُمَّ صَارَ عَدْلًا، وَوِلَايَتُهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ. عَادَتْ وِلَايَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا. أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَجُزِمَ بِالثَّانِي فِي صُوَرٍ:
مِنْهَا: إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ بِنَجَاسَةٍ، ثُمَّ زَالَ التَّغَيُّرُ. عَادَ طَهُورًا، فَلَوْ عَادَ التَّغَيُّر بَعْدَ زَوَالِهِ وَالنَّجَاسَةُ غَيْرُ جَامِدَة، لَمْ يَعُدْ التَّنْجِيسُ قَطْعًا. قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
-
وَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ عَنْ الْعَبْدِ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ، ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ. لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ قَطْعًا.
-
وَلَوْ سَمِعَ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ الْحُكْمِ ثُمَّ عَادَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا قَطْعًا.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ مَا دَامَ فِيهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَوَّلَ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَطْعًا ; لِأَنَّ إدَامَةَ الْمَقَامِ، الَّتِي انْعَقَدَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ قَدْ انْقَطَعَتْ. وَهَذَا عَوْدٌ جَدِيدٌ، وَإِدَامَتُهُ إقَامَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ.
- فَرْعٌ:
-
وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى: أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ مَا دَامَتْ عَزَبًا، يَعْنِي بَعْد وَفَاتِهِ. فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ عَادَتْ عَزَبًا، فَهَلْ يَعُودُ الِاسْتِحْقَاقُ أَوْ لَا؟ . وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ مَشَايِخُنَا. فَأَفْتَى شَيْخُنَا
ج ١ ص ١٧٨قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ الْمُنَاوِيُّ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: بِالْعَوْدِ. وَأَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ، وَكَثِيرٌ: بِعَدَمِهِ. وَهُوَ الْمُتَّجِهُ.
-
ثُمَّ رَأَيْت فِي تَنْزِيهِ النَّوَاظِرِ، فِي رِيَاضِ النَّاظِرِ لِلْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ: الْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ عَلَى قَوْلِهِ: " مَا دَامَ كَذَا وَكَذَا " يَنْقَطِعُ بِزَوَالِ ذَلِكَ، وَإِنْ عَادَ.
-
مِثَالُهُ: إذَا حَلَفَ لَا يَصْطَاد مَا دَامَ الْأَمِيرُ فِي الْبَلَدِ. فَخَرَجَ الْأَمِير، ثُمَّ عَادَ، فَاصْطَادَ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الدَّوَامَ، قَدْ انْقَطَعَ بِخُرُوجِهِ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُهُ: أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ; مَا دَامَ فَقِيرًا، فَاسْتَغْنَى، ثُمَّ افْتَقَرَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.