فصل: اختلاف الأصوليون في تكليف المكره

٥٤ فقرة، ج ١ ص ٢٠٣

الصفحة ٢ من ٢

  1. أَمَّا لَوْ أَكْرَهَ أَجْنَبِيٌّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعِ مَا وُكِّلَ فِيهِ، فَفِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ احْتِمَالَانِ لِلرُّويَانِيِّ حَكَاهُمَا عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ: عَدَمُ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ.

    ج ١ ص ٢٠٥
  2. الْأَرْبَعُونَ: الْإِكْرَاهُ عَلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ.

  3. الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: لَوْ أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ، أَوْ الصَّائِمُ عَلَى الزِّنَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا يَحْضُرُنِي فِيهَا نَقْلٌ، وَالْمُتَّجَهُ: أَنَّهُ يُفْسِدُ عِبَادَتَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ. قَالَ: إلَّا أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ، قَدْ يُرَجِّحُ عَدَمَ الْإِفْسَادِ.

  4. الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ، فَتَيَمَّمَ.

    قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَا قَضَاءَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.

    قَالَ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ مَا ذَكَرَهُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ.

    قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّ الْغَصْبَ كَثِيرٌ مَعْهُودٌ، بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ، فَعَلَى هَذَا يُسْتَثْنَى.

  5. الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْإِكْرَاهُ عَلَى السَّرِقَةِ: لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ فِي قَوْلٍ.

  6. الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مُكْرَهًا، عَلَى الصَّحِيحِ.

  7. الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِرْضَاعِ: يَحْرُمُ اتِّفَاقًا، وَيُوجِبُ الْمَهْرَ إذَا انْفَسَخَ بِهِ النِّكَاحُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ،

    ج ١ ص ٢٠٦قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.

  8. السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الْقَذْفِ: يُوجِبُ الْحَدَّ فِي وَجْهٍ.

  9. الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ لَهُ، وَتَحْتَ ذَلِكَ صُوَرٌ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَذَانِ، وَعَلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ، وَالْوُضُوءِ وَأَرْكَانِ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالدَّيْنِ، وَبَيْعِ مَا لَهُ فِيهِ، وَالصَّوْمِ، وَالِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى رَقِيقِهِ، وَبَهِيمَتِهِ، وَقَرِيبِهِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَإِعْتَاقِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ، وَالْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَطَلَاقِ الْمَوْلَى، إذَا لَمْ يَطَأْ، وَاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَالْجِهَادِ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ.

  10. فَهَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ صُورَةً فِي ضَابِطِ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ، وَمِنْهُ فِيمَا ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ: أَنْ يَأْذَنَ أَجْنَبِيٌّ لِلْعَبْدِ فِي بَيْعِ مَالِهِ. فَيَمْتَنِعُ، فَيُكْرِهُهُ السَّيِّدُ، فَلَا شَكَّ فِي الصِّحَّةِ ; لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ غَرَضًا صَحِيحًا فِي ذَلِكَ: إمَّا لِتَقْلِيدِ إمَامِهِ، أَوْ أَخْذِ أُجْرَةٍ.

  11. فَهَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ صُورَةً، لَا أَثَرَ لِلْإِكْرَاهِ فِيهَا، وَفِي بَعْضِ صُوَرِهَا مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ، فَيَبْلُغُ بِذَلِكَ الْمِائَةَ. وَفِيهَا نَحْوُ عَشْرِ صُوَرٍ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ.

  12. تَنْبِيهٌ:
  13. مِنْ الْمُشْكِلِ، قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي الْخُلْعِ: وَإِنْ قَالَ: أَقْبَضَتْنِي، فَقِيلَ: كَالْإِعْطَاءِ. وَالْأَصَحُّ كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ، فَلَا يَمْلِكُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ. وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا، وَلَوْ مُكْرَهَةً.

  14. وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ: أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إقْبَاضُهَا، وَالْإِقْبَاضُ مَعَ الْإِكْرَاهِ مَلْغِيٌّ شَرْعًا، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ.

    قَالَ السُّبْكِيُّ: فَذِكْرُهُ فِي الْمِنْهَاجِ لَا مَخْرَجَ لَهُ إلَّا الْحَمْلَ عَلَى السَّهْوِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ، إلَّا فِيمَا إذَا قَالَ: إنْ قَبَضْت مِنْكَ، لَا فِي قَوْلِهِ: إنْ أَقْبَضْتَنِي.

    قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَمَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَهْمٌ، انْتَقَلَ مِنْ مَسْأَلَةِ " إنْ قَبَضْت " إلَى مَسْأَلَةِ " إنْ أَقْبَضْتَنِي " .