القول في أحكام الخنثى

٥٤ فقرة، ج ١ ص ٢٤٠

الصفحة ٢ من ٢

  1. التَّاسِعُ: أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ، فَسَلَّمَهُ خُنْثَى لَمْ يَصِحَّ، فَلَوْ قَبَضَهُ فَبَانَ بِالصِّفَّةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا فَوَجْهَانِ: كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا: فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَهْدِيَ نَاقَةً أَوْ جَمَلًا، فَأَهْدَى خُنْثَى وَبَانَ أَوْ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَأَعْتَقَ خُنْثَى وَبَانَ. قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ أَيْضًا.

    ج ١ ص ٢٤٦
  2. الْعَاشِرُ: وَكُلُّ خُنْثَى فِي إيجَابِ النِّكَاحِ أَوْ قَبُولِهِ فَبَانَ رَجُلًا، فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلهَا، قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ.

  3. الْحَادِيَ عَشَرَ: رَضَعَ مِنْهُ طِفْلٌ ثُمَّ بَانَ أُنْثَى، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ جَزْمًا.

  4. الثَّانِيَ عَشَرَ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، لَمْ يَحْمِلْ الْخُنْثَى فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا فَهَلْ يَغْرَم حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ، فِيهِ وَجْهَانِ فِي التَّهْذِيبِ. وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ: الْغُرْمُ بَحْثًا وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ أَبِي الْفُتُوحِ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ.

  5. الثَّالِثَ عَشَرَ: لَا جِزْيَةَ عَلَى الْخُنْثَى، فَلَوْ بَانَ ذَكَرًا فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ؟ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْأَخْذَ.

    وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بَلْ يَنْبَغِي تَصْحِيحُ الْعَكْسِ، فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا وَبَقِيَ مُدَّةً ثُمَّ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ، لَا نَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا لِمَا مَضَى عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ الْقَبُولُ، وَهَذَا حَرْبِيٌّ لَمْ يَلْتَزِم شَيْئًا وَهَذَا مَوْجُود هُنَا، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ الْأَهْلِيَّةَ فِي الْخُنْثَى.

    وَقَالَ ابْنُ الْمُسْلِمِ: إنْ كَانَ الْخُنْثَى حَرْبِيًّا وَدَخَلَ بِأَمَانٍ، ثُمَّ تُبُيِّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ فَلَا جِزْيَةَ لِعَدَمِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ وَلَدَ ذِمِّيٍّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَنْ بَلَغَ مِنْ ذُكُورِهِمْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَاَلَّذِي قَالَهُ مُدْرَكٌ حَسَنٌ.

    ج ١ ص ٢٤٧
  6. الرَّابِعَ عَشَرَ: لَوْ وَلِيَ الْقَضَاءَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا، لَمْ يَنْفُذ حُكْمُهُ الْوَاقِع فِي حَالِ الْإِشْكَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْقِيَاسُ نَعَمْ، فَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ وَلَّى الْقَضَاءَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُ وَإِنْ بَانَ أَهْلًا.

  7. الْخَامِسَ عَشَرَ: لَوْ لَمْ يُحْكَمُ بِانْتِقَاضِ طُهْرِهِ بِلَمْسٍ أَوْ إيلَاجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَصَلَّى ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ طَرِيقَانِ:

    أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الْقِبْلَةِ، وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِالْإِعَادَةِ كَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا. وَالْفَرْقُ: أَنَّ أَمْرَ الْقِبْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ بِدَلِيلِ تَرْكِهَا فِي نَافِلَةِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ.

  8. فَرْعٌ:
  9. لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْخُنْثَى بِمِثْلِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْإِمَامِ امْرَأَةً وَالْمَأْمُومِ رَجُلًا وَنَظِيرُهُ: لَوْ اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ مِنْ الْخَنَاثَى فِي قَرْيَةٍ لَمْ تَصِحَّ إقَامَتُهُمْ الْجُمُعَةَ ذَكَرَهُ أَبُو الْفُتُوحِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ خَنَاثَى، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْزِيَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُخْرَجُ ذَكَرًا وَالْبَاقِي إنَاثٌ، بَلْ يَشْتَرِي أُنْثَى بِقِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِيَ لِأَنَّهُ عَلَى صِفَةِ الْمَالِ، فَلَا يُكَلَّفُ الْمَالِكُ سِوَاهُ.

  10. فَرْعٌ:
  11. الْخُنْثَى إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ وَقِيلَ: إنَّهُ نَوْعٌ ثَالِثٌ،

    ج ١ ص ٢٤٨وَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعٌ مِنْهَا: إذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِالْخُنْثَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الْآخَرِ. وَمِنْهَا: لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، فَكَلَّمَ الْخُنْثَى حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْآخَرِ.

  12. وَمِنْهَا: وَقَفَ عَلَى الْأَوْلَادِ، دَخَلَ الْخُنْثَى أَوْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ لَمْ يَدْخُل وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ كَالْإِرْثِ، أَوْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ دَخَلَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَعْدُو وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَرْعٌ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْوَاضِحِ مِنْهَا: أَنَّ فَرْجَهُ الزَّائِدَ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ ذَكَرَهُ أَبُو الْفُتُوحِ. قَالَ: وَلَا يُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى قَطْعِ السِّلْعَةِ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

  13. وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحًا ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ بَانَ مُشْكِلًا وَكَذَا لَوْ بَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلٍ. وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِهِ فَوَجَدَهُ يَبُولُ بِفَرْجَيْهِ مَعًا ثَبَتَ الْخِيَارُ أَيْضًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَثَانَةِ.

  14. فَائِدَةٌ حَيْثُ أُطْلِقَ الْخُنْثَى فِي الْفِقْهِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُشْكِلُ.