مسائل خاصة بالأعمى فيها خلاف

١٢ فقرة، ج ١ ص ٢٥١

  1. وَبَقِيَ مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَالْبَصِيرِ

    مِنْهَا: الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا أَوْجُهٌ، قِيلَ الْبَصِيرُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَقِيلَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ أَخْشَعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ.

    ج ١ ص ٢٥١
  2. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ، فِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الْجَوَازُ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى، وَثَالِثُهَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى دُونَ الْبَصِيرِ، وَرَابِعُهَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى مُطْلَقًا وَلِلْبَصِيرِ فِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ ; لِأَنَّ فَرْضَ الْبَصِيرِ الِاجْتِهَادُ وَالْمُؤَذِّنُ فِي الْغَيْمِ مُجْتَهِدٌ فَلَا يُقَلِّدهُ مَنْ فَرْضِهِ الِاجْتِهَادُ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ.

  3. وَمِنْهَا: فِي صِحَّة السَّلَمِ مِنْهُ: وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: نَعَمْ.

  4. وَالثَّانِي: إنْ عَمِي قَبْلَ تَمْيِيزِهِ لَمْ يَصِحَّ.

  5. وَمِنْهَا: فِي إجْزَاءِ عِتْقِهِ، فِي النَّذْرِ: الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْإِجْزَاءُ. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ يُوَكَّلُ فِيهِ.

    ج ١ ص ٢٥٢
  6. وَمِنْهَا: فِي كَوْنِهِ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: يَلِي، وَمِنْهَا: فِي قَتْلِهِ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا: قَوْلَانِ: الْأَظْهَرُ: يُقْتَلُ، وَالثَّانِي: يُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، كَالنِّسَاءِ.

  7. وَمِنْهَا: فِي ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ طَرِيقَانِ. الْمَذْهَبُ: الضَّرْبُ. وَمِنْهَا: فِي كَوْنِهِ مُتَرْجِمًا لِلْقَاضِي: وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى الْمُتَرْجَمَ عَنْهُ، وَالْأَعْمَى يَحْكِي كَلَامًا يَسْمَعُهُ. وَمِنْهَا: فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ مَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى. وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَبُولُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ.

  8. وَمِنْهَا: فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَم، إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفِينَ لَا يَحْتَاجُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى إشَارَةٍ. وَمِنْهَا: هَلْ يُكَافِئُ الْبَصِيرُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ. وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْعِتْقِ، أَمَّا قَبُولُ الْكِتَابَةِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَيَصِحُّ جَزْمًا.

  9. وَأَمَّا مَسَائِلُ اجْتِهَادِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ مُدْرَكَهَا الْأَوْرَادُ وَالْأَذْكَارُ، وَشِبْهَهَا وَهُوَ يُشَارِكُ الْبَصِيرَ فِي ذَلِكَ. وَلَا خِلَافَ: أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ ; لِأَنَّ غَالِبَ أَدِلَّتهَا بَصَرِيَّةٌ. وَفِي الْأَوَانِي قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا، يَجْتَهِدُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَمَارَاتِ، بِاللَّمْسِ وَالشَّمِّ، وَاعْوِجَاجِ الْإِنَاءِ، وَاضْطِرَابِ الْغِطَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  10. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ لِلنَّظَرِ أَثَرًا فِي حُصُولِ الظَّنِّ بِالْمُجْتَهَدِ فِيهِ، لَكِنَّهُ فِي الْوَقْتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ، وَفِي الْأَوَانِي لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَوْقَاتِ، إنَّمَا يَتَأَتَّى بِأَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ، وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَانِي، فَإِنْ تَخَيَّرَ فِي الْأَوَانِي: قَلَّدَ وَلَا يُقَلِّدُ الْبَصِيرُ إنْ تَخَيَّرَ، بَلْ يَتَيَمَّمُ. وَأَمَّا اجْتِهَادُهُ فِي الثِّيَابِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، فِي الْأَوَانِي، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ.

  11. أَمَّا أَوْقَاتُ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَقَالَ الْعَلَائِيُّ: لَمْ أَظْفَرْ بِهَا مَنْقُولَةً، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، بِمَا فِي مُرَاعَاةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ دَائِمًا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَالظَّاهِرُ: جَوَازُ التَّقْلِيدِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدهُ: خَمَّنَ وَأَخَذَ بِالْأَحْوَطِ قُلْت: هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُنْتَهِضٍ ; لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، فَإِذَنْ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْم سَوَاءٌ، فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ وَهُوَ مُقْتَضَى عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّه أَعْلَمُ.

    ج ١ ص ٢٥٣
  12. وَمِنْ مَسَائِلِ الْأَعْمَى أَنَّهُ يَجُوز لَهُ وَطْء زَوْجَته اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا. وَفِي جَفْنِهِ: الدِّيَةُ وَيُقْطَع بِهِ جَفْنُ الْبَصِيرِ.