القاعدة الثالثة: في وقف العقود
٩ فقرات، ج ١ ص ٢٨٥
- ج ١ ص ٢٨٥
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَصْلُ وَقْفِ الْعُقُودِ ثَلَاثُ مَسَائِل: إحْدَاهَا: بَيْع الْفُضُولِيِّ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوص فِي الْجَدِيد: أَنَّهُ بَاطِلٌ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، إنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ، أَوْ الْمُشْتَرِي لَهُ، نَفَذَ، وَإِلَّا بَطَل. وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، وَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَعِتْقِ عَبْدِهِ، وَهِبَتِهِ، وَإِجَارَةِ دَارِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
-
الثَّانِيَةُ: إذَا غَصَبَ أَمْوَالًا، ثُمَّ بَاعَهَا وَتَصَرَّفَ فِي أَثْمَانِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحّهمَا: بُطْلَان الْكُلِّ.
-
وَالثَّانِي. أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَهَا، وَيَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْهَا.
-
الثَّالِثَةُ: إذَا بَاعَ مَالَ أَبِيهِ، عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ، فَكَانَ مَيِّتَا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: صِحَّةُ الْبَيْعِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ وَالثَّانِي: الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الْمِلْكِ.
- ج ١ ص ٢٨٦
وَقَدْ تَحَرَّرَ مِنْ إضَافَتِهِمْ قَوْلَ الْوَقْفِ إلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ: أَنَّ الْوَقْفَ نَوْعَانِ: وَقْفُ تَبْيِينٍ، وَوَقْف انْعِقَادٍ فَفِي الثَّالِثَةِ: الْعَقْدُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ، أَوْ بَاطِلٌ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ تُبُيِّنَ فِي ثَانِي الْحَالِ.
-
وَفِي الْأُولَيَيْنِ: الصِّحَّةُ أَوْ نُفُوذُ الْمِلْكِ، مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، عَلَى الْقَوْلِ بِذَلك فَتَكُونُ الْإِجَازَةُ مَعَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ ثَلَاثَتُهَا: أَرْكَانُ الْعَقْدِ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ أَقْوَى مِنْهُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، لِمَا فِيهَا مِنْ عُسْرِ تَتَبُّعِ الْعُقُودِ الْكَثِيرَة بِالنَّقْضِ ثُمَّ هُنَا مَرَاتِبُ أُخَرُ قِيلَ بِالْوَقْفِ فِيهَا أَيْضًا مِنْهَا: تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ: كَبَيْعٍ، وَهِبَةٍ أَوْ بِمَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ كَالتَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ.
-
وَالْمَشْهُورُ: بُطْلَانُ ذَلِكَ. وَعَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ تَكُونُ مَوْقُوفَةً، إنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ تُبُيِّنَ نُفُوذُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَهِيَ بِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ; لِوُجُودِ الْمِلْكِ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الْمُفْلِسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْن، بِارْتِفَاعِ سِعْرٍ أَوْ إبْرَاءٍ، بَانَ نُفُوذَهُ مِنْ حِينِ التَّصَرُّفِ، وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ، هَكَذَا عَبَّرَ كَثِيرُونَ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ وَقْفُ تَبْيِينٍ، وَمَال الرَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ وَقْفُ انْعِقَادٍ وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُهُ وَالْأَصَحُّ: وَقْفُهُ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ صَحَّتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَذِهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمُفْلِسِ، لِأَنَّ ضِيقَ الثُّلُثِ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ، وَالْمَانِعُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ قَائِمٌ حَالَةَ التَّصَرُّفِ.