القول في ثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل وتوابعها
٦٥ فقرة، ج ١ ص ٣٤٠
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٣٤٠
أَمَّا ثَمَنُ الْمِثْلِ: فَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوَاضِعَ: فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، وَشِرَاءِ الزَّادِ، وَنَحْوِهِ فِي الْحَجِّ، وَفِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ، وَالْمُفْلِسِ وَالْمُوَكِّلِ، وَالْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ، وَتَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَمِثْلِ الْمَغْصُوبِ، وَإِبِلِ الدِّيَةِ، وَغَيْرِهَا. وَيَلْحَقُ بِهَا، كُلُّ مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ، فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ. وَنَبْدَأُ بِذِكْرِ حَقِيقَتِهِ، فَنَقُولُ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ.
-
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِهِ، أَوْ مَكَانِهِ. الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: التَّيَمُّمُ فَذَكَرُوا فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ أُجْرَةُ نَقْلِ الْمَاءِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هَذَا الْمُشْتَرَى فِيهِ. وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا.
-
الثَّانِي: أَنَّهُ قِيمَةُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ، فَإِنَّ الشَّرْبَةَ الْوَاحِدَةَ فِي وَقْتِ عِزَّةِ الْمَاءِ: يُرْغَبُ فِيهَا بِدَنَانِيرَ.
- ج ١ ص ٣٤١
فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ شِرَاءَهُ بِقِيمَتِهِ فِي الْحَالِ، لَحِقَتْهُ الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ.
-
الثَّالِثُ: أَنَّهُ قِيمَةُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَإِنَّ ثَمَنَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ حَالَةَ التَّقْوِيمِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ، عَنْ الْأَكْثَرِينَ.
قَالَ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ بَنَاهُ قَائِلُوهُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ قَالَ: وَالثَّانِي أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ: وَعَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِينَ: الْأَقْرَبُ، أَنْ يُقَالَ. لَا يُعْتَبَرُ ثَمَنُ الْمَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْضَبِطُ، وَرُبَّمَا رُغِبَ فِي الشَّرْبَةِ حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ، وَيَبْعُدُ فِي الرُّخْصُ.
-
وَالتَّحْقِيقَاتُ: أَنْ يُوجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَمْرِ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ.
-
الْمَوْضِعُ الثَّانِي الْحَجُّ جَزَمَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ ثَمَنَ الْمِثْلِ لِلزَّادِ وَالْمَاءِ: الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ. هَكَذَا: أَطْلَقَهُ عَنْهُمْ الشَّيْخَانِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذَا الْإِطْلَاقُ إنَّمَا يَسْتَمِرُّ فِي الزَّادِ. أَمَّا الْمَاءُ: فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّيَمُّمِ فِيهِ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجْرِيَ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِقِيمَةِ الْمَاءِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا جَرَى فِي التَّيَمُّمِ لِتَكَرُّرِهِ.
-
وَفِي الْوَافِي: يَنْبَغِي اعْتِبَارُ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا جَرَتْ بِهِ غَالِبُ الْعَادَةِ مِنْ مَاضِي السِّنِينَ، فَإِنْ وُجِدَ بِمِثْلِهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ عَرَضَ فِي الطَّرِيقِ غَلَاءٌ، وَبِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ: غَلَاءُ ثَمَنِ الْمَاءِ وَالزَّادِ، فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ سَنَةٍ تُعْتَبَرُ بِنَفْسِهَا، لَكِنْ يَعْسُرُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ إلَى الْمَنْهَلِ.
-
الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ. الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ حَالَ الْمَخْمَصَةِ. وَثَمَنُ الْمِثْلِ فِيهِ: هُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ قَطْعًا، وَكَذَا ثَمَنُ مِثْلِ
ج ١ ص ٣٤٢السُّتْرَةِ، وَالرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَالْمَبِيعِ بِوَكَالَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا. وَالْمَسْرُوقُ يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَالسَّرِقَةِ، وَمَكَانُهُ قَطْعًا. الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ الْمَبِيعُ: إذَا تَخَالَفَا، وَفُسِخَ، كَانَ تَالِفًا يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهِ.
-
وَفِي وَقْتِ اعْتِبَارِهَا أَقْوَالٌ، أَوْ وُجُوهٌ. أَصَحُّهَا: يَوْمُ التَّلَفِ ; لِأَنَّ مُورِدَ الْفَسْخِ: هُوَ الْعَيْنُ، وَالْقِيمَةُ بَدَلٌ عَنْهَا، فَإِذَا فَاتَ الْأَصْلُ تَعَيَّنَ النَّظَرُ فِي الْقِيمَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ.
-
وَالثَّانِي: يَوْمُ الْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِهِ، وَمَا يَعْرِضُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَهُوَ فِي مِلْكِهِ.
-
وَالثَّالِثُ: أَقَلُّهُمَا ; لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ، فَهُوَ يَوْمُ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ.
-
وَالرَّابِعُ: أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنْ الْقَبْضِ إلَى التَّلَفِ ; لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ.
-
وَالْخَامِسُ: أَقَلُّهَا، مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ.
-
الْمَوْضِعُ الْخَامِسُ اطَّلَعَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى عَيْبٍ، وَاقْتَضَى الْحَالُ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ، بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.
-
وَفِي اعْتِبَارِهَا طَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الْقَبْضِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيلِ الثَّالِثِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ.
-
وَالثَّانِي: فِيهِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: هَذَا.
-
وَالثَّانِي: يَوْمَ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ قَابَلَ الْمَبِيعَ يَوْمئِذٍ. وَالثَّالِثُ: يَوْمَ الْقَبْضِ لِمَا تَقَدَّمَ
تَنْبِيهٌ قَوْلِي " أَقَلِّ قِيمَةٍ " تَبِعْت فِيهِ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ، وَظَاهِرُهَا: اقْتِضَاءُ اعْتِبَارِ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الدَّقَائِقِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ غَرِيبٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَحْكِيًّا فِي أُصُولِهِ الْمَبْسُوطَةِ، وَجْهًا، فَضْلًا عَنْ اخْتِيَارِهِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ: أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ.
ج ١ ص ٣٤٣قَالَ: وَأَيْضًا فَلِأَنَّ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَهُ، لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الْخِيَارُ فَكَيْفَ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ؟ نَعَمْ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، فِيمَا إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ، وَرُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ، أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِثْلَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ السَّادِسُ.
-
الْمَوْضِعُ السَّابِعُ إذَا تَقَايَلَا، وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ، فَالْمُعْتَبَرُ: أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ، وَالْقَبْضِ. كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
-
الثَّامِنُ الْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا قُلْنَا: يَأْخُذُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ، فَيُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَضْعِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ فِيهِ التَّسْلِيمُ. كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ. وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْعَقْدِ.
-
التَّاسِعُ: الْقَرْضُ إذَا جَازَ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ زِيَادَةُ الْمِثْلِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ بَلَدِ الْقَرْضِ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ. وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ يَرُدُّ فِي الْمَنْقُولِ الْقِيمَةَ، فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ. إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِهِ، وَكَذَا إنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالتَّصَرُّفِ، فِي وَجْهٍ.
-
وَفِي آخَرَ: أَكْثَرُ قِيمَةٍ مِنْ الْقَبْضِ إلَى التَّصَرُّفِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الشَّرْحَيْنِ، وَشَرْحُ الْوَسِيطِ عَلَى هَذَا.
-
الْعَاشِرُ الْمُسْتَعَارُ إذَا تَلِفَ وَفِي اعْتِبَارِهِ أَوْجُهٌ قَاعِدَةٌ أَصَحُّهَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ ; إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ الْأَقْصَى، لَأَدَّى إلَى تَضْمِينِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهَا.
-
وَالثَّانِي: يَوْمَ الْقَبْضِ، كَالْقَرْضِ.
- ج ١ ص ٣٤٤
وَالثَّالِثُ: أَقْصَى الْقِيَمِ: مِنْ الْقَبْضِ إلَى التَّلَفِ، كَالْغَصْبِ ; لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ فِي حَالِ الزِّيَادَةِ لَأَوْجَبْنَا قِيمَتَهُ تِلْكَ الْحَالَةِ.
-
الْحَادِيَ عَشَرَ الْمَقْبُوضُ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ. إذَا تَلِفَ، وَفِيهِ الْأَوْجُهُ فِي الْمُسْتَعَارُ: لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ: الْأَصَحُّ فِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَصَحُّ يَوْمِ التَّلَفِ.
-
الثَّانِيَ عَشَرَ الْمَغْصُوبُ إذَا تَلِفَ، وَهُوَ مُتَقَوِّمٌ فَالْمُعْتَبَرُ: أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَقَوْلُنَا " بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ " كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْقُلْهُ، فَإِنْ نَقَلَهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: فَيَتَّجِهُ أَنْ يُعْتَبَرَ نَقْدُ الْبَلَدِ الَّذِي تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِيهِ، وَهُوَ أَكْثَرُ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً ; كَمَا فِي الْمِثْلِيِّ إذَا نَقَلَهُ ; وَفَقَدَ الْمِثْلَ، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَتَسَاوَيَا: عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا ; وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَتَعَذَّرَ الْمِثْلُ أَخَذَ الْقِيمَةَ. وَفِي اعْتِبَارِهَا: أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا. أَصَحُّهَا: أَقْصَى الْقِيَمِ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِتَسْلِيمِهِ ; كَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ; فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ. غَرِمَ أَقْصَى قِيمَةٍ فِي الْمُدَّتَيْنِ ; كَمَا أَنَّ الْمُتَقَوِّمَ يُضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ لِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ، كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ الْمُتَقَوِّمِ.
-
وَالثَّانِي: أَقْصَاهَا مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ.
-
وَالثَّالِثُ: الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى التَّعَذُّرِ. وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ إعْوَازِ الْمِثْلِ: قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي تَلِفَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ قِيمَةُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عِنْدَ التَّلَفِ. وَإِنَّمَا رَجَعْنَا إلَى الْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ.
-
وَالرَّابِعُ: الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْمِثْلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِعْوَازِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى وِجْدَانِهِ.
-
وَالْخَامِسُ: الْأَقْصَى مِنْ التَّعَذُّرِ إلَى الْمُطَالَبَةِ ; لِأَنَّ التَّعَذُّرَ هُوَ وَقْتُ الْحَاجَةِ إلَى الْعُدُولِ إلَى الْقِيمَةِ، فَيُعْتَبَرُ الْأَقْصَى يَوْمئِذٍ.
-
وَالسَّادِسُ: الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى الْمُطَالَبَةِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَجِبُ حِينَئِذٍ.
-
وَالسَّابِعُ: قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّ تَوْجِيهَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمِثْلِ عَلَى رَأْيٍ، فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ وُجُوبِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الْمِثْلِ، وَإِنَّمَا تَعَدَّى فِي الْمَغْصُوبِ، فَأَشْبَهَ الْعَارِيَّةَ.
- ج ١ ص ٣٤٥
وَالثَّامِنُ: قِيمَةُ يَوْمِ التَّعَذُّرِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْعُدُولِ إلَى الْقِيمَةِ.
-
وَالتَّاسِعُ: يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ ; لِأَنَّ الْإِعْوَازَ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ.
-
وَالْعَاشِرُ: إنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّعَذُّرِ، وَإِنْ فُقِدَ هُنَاكَ فَقَطْ، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ.
-
وَالْحَادِيَ عَشَرَ: قِيمَتُهُ يَوْمَ أَخْذِ الْقِيمَةِ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ: أَنَّهُ ثَابِتٌ: فَقَدْ حَكَاهُ عَنْهُ تِلْمِيذَاهُ، الْبَنْدَنِيجِيُّ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ.
-
وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ: وَجْهًا.
-
ثَانِيَ عَشَرَ وَهُوَ، اعْتِبَارُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْأَخْذِ، وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَنْقُولٍ صَرِيحًا وَلَكِنَّهُ يَنْشَأُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: قَالَ: وَرُبَّمَا يَتَرَجَّحُ عَلَى سَائِرِ الْوُجُوهِ، فَلَا بَأْسَ بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ، انْتَهَى هَذَا إنْ كَانَ التَّلَفُ، وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ، فَإِنْ كَانَ وَالْمِثْلُ مُتَعَذِّرٌ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ. وَعَلَى الثَّالِثِ وَالسَّابِعِ وَالثَّامِنِ يَوْمَ التَّلَفِ. وَعَلَى الْخَامِسِ الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى الْمُطَالَبَةِ، وَالْأَوْجُهُ الْبَاقِيَةُ بِحَالِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَسَائِلِ، لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَوْجُهِ.
-
الْمَوْضِعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْمُتْلَفُ بِلَا غَصْبٍ، وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا إنْ كَانَ تَلَفُهُ سِرَايَةً جِنَايَةً سَابِقَةً، فَالْمُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْهَا، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ، وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى تَعَذَّرَ، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، الْأَقْصَى مِنْ الْإِتْلَافِ إلَى التَّعَذُّرِ: وَعَلَى الرَّابِعِ، مِنْ الْإِتْلَافِ إلَى الْمُطَالَبَةِ، وَالْقِيَاسُ عَوْدُ الْأَوْجُهِ الْبَاقِيَةِ، أَوْ وَالْمِثْلُ مُتَعَذِّرٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالسَّابِعِ وَالثَّامِنِ، قِيمَةُ يَوْمِ الْإِتْلَافِ. وَعَلَى الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، الْأَقْصَى مِنْ الْإِتْلَافِ إلَى الْمُطَالَبَةِ، وَعَلَى التَّاسِعِ يَوْمِ الْمُطَالَبَةِ. وَعَلَى الْعَاشِرِ، إنْ كَانَ مَفْقُودًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، فَيَوْمَ الْإِتْلَافِ، وَإِلَّا فَيَوْمَ الْمُطَالَبَةِ.