القول في ثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل وتوابعها
٦٥ فقرة، ج ١ ص ٣٤٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٣٤٦
الرَّابِعَ عَشَرَ الْمَقْبُوضُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَلِفَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ، يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى التَّلَفِ، وَالثَّانِي، يَوْمَ الْقَبْضِ، وَالثَّالِث، يَوْمَ التَّلَف الْخَامِسَ عَشَرَ إبِلُ الدِّيَةِ إذَا فُقِدَتْ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارُ قِيمَتِهَا يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَالْإِبِلُ مَفْقُودَةٌ، اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوُجُوبِ وَإِنْ وَجَبَتْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ، فَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى أَعْوَزَتْ، وَجَبَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِعْوَازِ. وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ. مَوْضِعِ الْوُجُودِ أَوْ مَوْضِعِ الْإِعْوَازِ، لَوْ كَانَ فِيهِ إبِلٌ؟ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الثَّانِي.
-
السَّادِسَ عَشَرَ إذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ صَيْدٍ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ آخَرُ وَلَمْ يَمُتْ.
-
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي جَنَى بَعْدَ الِانْدِمَالِ، لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ قِيمَتِهِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِقَطْعِ يَدِ الْعَبْدِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَ الثَّانِيَ نِصْفُ مَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ الْجُرْحَيْنِ - وَكَانَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَ جُرْحِ الثَّانِي نَاقِصَةً بِسَبَبِ الْأَوَّلِ - كَأَنْ جَرَحَ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ جِرَاحَةً، أَرْشُهَا دِينَارٌ، ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً أَرْشُهَا دِينَارٌ فَفِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا سِتَّةُ أَوْجُهٍ.
-
الْأَوَّلُ: عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ; لِأَنَّ الْجُرْحَيْنِ سَرَيَا وَصَارَا قَتْلًا، فَلَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ: بِأَنَّ فِيهِ ضَيَاعُ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَالِكِ.
-
الثَّانِي: قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَفَّالُ، يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، فَلَوْ نَقَصَتْ جِنَايَةُ الْأَوَّلِ دِينَارًا وَالثَّانِي دِينَارَيْنِ، لَزِمَ الْأَوَّلَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَالثَّانِيَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ: أَوْ نَقَصَتْ الْأُولَى دِينَارَيْنِ وَالثَّانِيَةُ دِينَارًا فَعَكْسُهُ. وَضُعِّفَ بِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ قِيمَتِهِ حَالَ جِنَايَتِهِمَا.
-
الثَّالِثُ: يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ ; وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ خَمْسَةٌ ; لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلِّ وَاحِدٍ نَقَصَتْ دِينَارًا ثُمَّ سَرَتَا، وَالْأَرْشُ يَسْقُطُ إذَا صَارَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَيَسْقُطُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْأَرْشِ
ج ١ ص ٣٤٧لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ نِصْفُ الْقَتْلِ. وَضُعِّفَ بِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْوَاجِبِ عَلَى قِيمَةِ الْمُتْلَفِ.
-
الرَّابِعُ: قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ، يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَنِصْفُ الْأَرْشِ، لَكِنْ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الْقِيمَةِ فَيُجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا تَقْدِيرًا، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ وَتُقَسَّمُ الْقِيمَةُ - وَهِيَ عَشَرَةٌ - عَلَى الْعَشَرَةِ وَالنِّصْفِ لِيُرَاعَى التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فَتُبْسَطُ أَنْصَافًا فَيَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ وَيَلْزَمُ الثَّانِيَ عَشَرَةٌ مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ. وَضُعِّفَ بِإِفْرَادِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَنْ بَدَلِ النَّفْسِ.
-
الْخَامِسُ: قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ انْفَرَدَ بِالْجَرْحِ وَالسِّرَايَةِ لَزِمَهُ الْعَشَرَةُ، فَلَا يَسْقُطْ عَنْهُ إلَّا مَا لَزِمَ الثَّانِيَ، وَالثَّانِيَ إنَّمَا جَنَى عَلَى نِصْفِ مَا يُسَاوِي تِسْعَةً.
-
السَّادِسُ: قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ وَأَطْبَقَ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى تَرْجِيحِهِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، فَيَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيُقَسَّمُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي: تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ.
-
الْمَوْضِعُ السَّابِعَ عَشَرَ: سِرَايَةُ الْعِتْقِ إنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ بِاللَّفْظِ أَوْ التَّبْيِينِ، اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَدَاءِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْأَدَاءِ أَوْ الْأَكْثَرِ مِنْهُ إلَيْهِ؟ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ.
-
الْمَوْضِعُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْعَبْدُ إذَا جَنَى، وَأَرَادَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ، قَالَ الْبَغَوِيّ: النَّصُّ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ. وَقَالَ الْقَفَّالُ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ يَوْمَ الْفِدَاءِ ; لِأَنَّ مَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ السَّيِّدُ. وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى مَا إذَا سَبَقَ مِنْ السَّيِّدِ مَنْعٌ مِنْ بَيْعِهِ ثُمَّ نَقَصَ، وَأَمَّا الْمُسْتَوْلَدَةُ: إذَا جَنَتْ، فَالْأَصَحُّ: اعْتِبَارُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ، وَالثَّانِي: يَوْمَ الِاسْتِيلَادِ.
- ج ١ ص ٣٤٨
التَّاسِعَ عَشَرَ قِيمَةِ الْوَلَدِ إذَا وَجَبَتْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ وَضْعِهِ وَيَجِبُ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: إذَا غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَوَلَدَتْ مِنْهُ، أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ وَأَحْبَلَهُمَا.
-
الْعِشْرُونَ الْجَنِينُ الرَّقِيقُ: فِي إجْهَاضِهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ.
-
وَفِي اعْتِبَارِهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: قِيمَةُ يَوْمِ الْإِجْهَاضِ، وَالْأَصَحُّ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِجْهَاضِ، أَمَّا جَنِينُ الْبَهِيمَةِ: إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا بِجِنَايَةٍ ثَمَّ مَاتَ فَهَلْ تَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا أَوْ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ نَقْصِ الْأُمِّ بِالْوِلَادَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي النِّهَايَةِ.
-
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قِيمَةُ الصَّيْدِ الْمُتْلَفِ: فِي الْحَرَمِ أَوْ الْإِحْرَامِ.
-
يُعْتَبَرُ بِمَحِلِّ الْإِتْلَافِ، وَإِلَّا فَبِمَكَّةَ يَوْمئِذٍ ; لِأَنَّ مَحِلَّ الذَّبْحِ مَكَّةُ، وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ؟ فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ: سِعْرُهُ هُنَاكَ أَوْ بِمَكَّةَ؟ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ: الثَّانِي.
-
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قِيمَةُ اللُّقَطَةِ، إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَهِيَ تَالِفَةٌ وَيُعْتَبَرُ يَوْمُ التَّمَلُّكِ.
-
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: قِيمَةُ جَارِيَةِ الِابْنِ إذَا أَحْبَلَهَا الْأَبُ بِوَطْئِهِ
وَلَمْ يُصَرِّحْ الشَّيْخَانِ بِوَقْتِ اعْتِبَارِهَا وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْإِيلَاجِ لِإِيجَابِهِمْ الْمَهْرَ مَعَهَا، بَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْحُكْمِ بِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِهِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قُبَيْلَ الْعُلُوقِ، نَقَلَاهُ عَنْ تَرْجِيحِ الْبَغَوِيِّ.
-
وَالثَّانِي: مَعَهُ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ.
- ج ١ ص ٣٤٩
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قِيمَةُ الْمُعَجَّلِ فِي الزَّكَاةِ إذَا ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ وَهُوَ تَالِفٌ. وَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ الْقَبْضِ، عَلَى الْأَصَحِّ وَالثَّانِي: يَوْمُ التَّلَفِ.
-
وَالثَّالِثُ: أَقْصَى الْقِيَمِ.
-
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: قِيمَةُ الصَّدَاقِ: إذَا تَشَطَّرَ وَهُوَ تَالِفٌ أَوْ مَعِيبٌ.
-
وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِوَقْتِ اعْتِبَارِهِ. وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ اعْتِبَارُ وَقْتِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْعَوْدِ إلَى مِلْكِهِ، وَالزِّيَادَةُ قَبْلَهُ عَلَى مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا.
- ضَابِطٌ:
-
حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ جَزَمَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ التَّلَفِ فِي الْإِتْلَافِ بِلَا غَصْبٍ، وَفِي مَعْنَاهُ: إحْبَالُ أَمَةِ الْوَلَدِ، كَمَا قِسْته وَالْإِعْتَاقُ. وَبِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْقَبْضِ فِي اللُّقَطَةِ. وَبِاعْتِبَارِ الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ. وَبِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ فِي الْإِقَالَةِ، وَثَمَنِ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ. وَبِاعْتِبَارِ الْمُطَالَبَةِ فِي الْقَرْضِ الْمِثْلِيِّ. وَبِاعْتِبَارِ الْوُجُوبِ فِي الْوَلَدِ وَالصَّدَاقِ، كَمَا قِسْته. وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ فِي التَّحَالُفِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَامِ. وَصُحِّحَ الثَّانِي فِي مُعَجَّلِ الزَّكَاةِ. وَصُحِّحَ الثَّالِثُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْجَنِينِ وَالرَّقِيقِ. وَصُحِّحَ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ. وَصُحِّحَ الْخَامِسُ فِي السَّلَمِ. وَصُحِّحَ السَّادِسُ فِي إبِلِ الدِّيَة وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمُسْتَوْلَدَةِ الْجَانِيَةِ، فَاحْفَظْ هَذِهِ النَّظَائِرَ ; فَإِنَّك لَا تَجِدُهَا مَجْمُوعَةً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.