الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي
٤ فقرات، ج ١ ص ٣٧٨
- ج ١ ص ٣٧٨
الْقَوْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ قَوَاعِدُ
الْأَوْلَى الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ: إثْبَاتٌ، وَمِنْ الْإِثْبَاتِ: نَفْيٌ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً، فَالْمَشْهُورُ: وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ نَظَائِرُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَالْأَقَارِيرُ كَثِيرَةٌ.
- ج ١ ص ٣٧٩
وَاسْتَشْكَلَ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
-
مَسْأَلَةٌ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت ثَوْبًا إلَّا الْكَتَّانَ، فَقَعَدَ عُرْيَانًا، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ: أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَا الْكَتَّانَ، وَعَلَى إثْبَاتِ لُبْسِ الْكَتَّانِ وَمَا لَبِسَهُ، فَيَحْنَثُ وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: بِأَنَّ سَبَبَ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الْأَيْمَانَ تَتْبَعُ الْمَنْقُولَاتِ، دُونَ الْأَوْضَاعِ اللُّغَوِيَّةِ، وَقَدْ انْتَقَلَتْ " إلَّا " فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلْفِ إلَى مَعْنَى الصِّفَةِ. مِثْلُ " سَوَاءٌ " " وَغَيْرُ " فَيَصِيرُ مَعْنَى حَلْفِهِ: وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت ثَوْبًا غَيْرَ الْكَتَّانِ، وَلَا يَكُونُ الْكَتَّانُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ، فَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ، وَلَا لُبْسُهُ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةٌ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً فَمَضَتْ وَلَمْ يُجَامِعْهَا أَصْلًا فَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْي إثْبَاتٌ وَمُقْتَضَى يَمِينِهِ: أَنْ يُجَامِعَ مَرَّةً وَلَمْ يَفْعَلْ فَيَحْنَثُ.
-
وَالثَّانِي: لَا، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْيَمِينِ: أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، فَرَجَعَ ذَلِكَ إلَى أَنَّ الْعُرْفَ يَجْعَلُ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرٍ.