الصور التي يتأدى فيها الفرض بنية النفل

٤٨ فقرة، ج ١ ص ٤٦

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِقْهِ: مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمهُ، فَكَلَّمَهُ نَائِمًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ

    ج ١ ص ٥٠فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ. كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِنْ كَلِمَةُ مَجْنُونًا فَفِيهِ خِلَافٌ وَالظَّاهِرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْجَاهِل وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ سَكْرَانَ، حَنِثَ فِي الْأَصَحِّ، إلَّا إذَا انْتَهَى إلَى السُّكْر الطَّافِحِ: هَذِهِ عِبَارَتُهُ.

    ج ١ ص ٤٩
  2. وَلَوْ قَرَأَ حَيَوَانٌ آيَةَ سَجْدَةٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِقِرَاءَتِهِ، وَلِقِرَاءَةِ النَّائِمِ وَالسَّاهِي أَيْضًا.

  3. وَمِنْ ذَلِكَ: الْمُنَادَى النَّكِرَةُ إنْ قَصَدَ نِدَاءَ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ تَعَرَّفَ، وَوَجَبَ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّمِّ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ، لَمْ يَتَعَرَّفْ، وَأُعْرِبَ بِالنَّصْبِ.

  4. وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُنَادَى الْمُنَوَّنُ لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ تَنْوِينُهُ بِالنَّصْبِ وَالضَّمِّ فَإِنْ نُوِّنَ بِالضَّمِّ جَازَ ضَمُّ نَعْتِهِ وَنَصْبُهُ، أَوْ بِالنَّصْبِ تَعَيَّنَ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَنْصُوبٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا فَإِنْ نُوِّنَ مَقْصُورٌ نَحْوُ " يَا فَتًى " بُنِيَ النَّعْتُ عَلَى مَا نُوِيَ فِي الْمُنَادَى فَإِنْ نُوِيَ فِيهِ الضَّمّ جَازَ الْأَمْرَانِ، أَوْ النَّصْبُ تَعَيَّنَ. ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَبُو حَيَّانَ فِي كِتَابَيْهِ: الِارْتِشَافِ، وَشَرْحِ التَّسْهِيلِ.

  5. وَمِنْ ذَلِكَ: قَالُوا: مَا جَازَ إعْرَابُهُ بَيَانًا جَازَ إعْرَابُهُ بَدَلًا وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ: بِأَنَّ الْبَدَلَ فِي نِيَّةِ سُقُوطِ الْأَوَّلِ وَالْبَيَانُ بِخِلَافِهِ: فَكَيْفَ تَجْتَمِعُ نِيَّةُ سُقُوطِهِ وَتَرْكُهَا فِي تَرْكِيبٍ وَاحِدٍ؟ فَأَجَابَ رَضِيُّ الدِّينِ الشَّاطِبِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِنْ قَصَدَ سُقُوطَهُ وَإِحْلَالَ التَّابِعِ مَحِلَّهُ، أُعْرِبَ بَدَلًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ، أُعْرِبَ بَيَانًا.

  6. وَمِنْ ذَلِكَ: الْعَلَمُ الْمَنْقُولُ مِنْ صِفَةٍ، إنْ قُصِدَ بِهِ لَمْحُ الصِّفَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا، أُدْخِلَ فِيهِ " أَلْ " وَإِلَّا فَلَا.

  7. وَفُرُوعُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، بَلْ أَكْثَرُ مَسَائِلِ عِلْمِ النَّحْوِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَصْدِ.

  8. وَتَجْرِي أَيْضًا هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي الْعَرُوضِ فَإِنَّ الشِّعْرَ عِنْدَ أَهْلِهِ: كَلَامٌ مَوْزُونٌ مَقْصُودٌ بِهِ ذَلِكَ: أَمَّا مَا يَقَعُ مَوْزُونًا اتِّفَاقًا، لَا عَنْ قَصْدٍ مِنْ الْمُتَكَلِّم، فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى شِعْرًا، وَعَلَى ذَلِكَ خَرَجَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] أَوْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ: «- هَلْ أَنْتِ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيَتْ - وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ» .