باب الدعوى والبيانات

١٠ فقرات، ج ١ ص ٤٩٩

  1. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: الدَّعْوَى عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ: صَحِيحَةٌ، وَفَاسِدَةٌ، وَمُجْمَلَةٌ وَنَاقِصَةٌ، وَزَائِدَةٌ، وَكَاذِبَةٌ، فَالصَّحِيحَةُ: مَا اسْتَجْمَعَتْ فِيهَا شُرُوطُ الدَّعْوَى. وَالْفَاسِدَةُ: مَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فِي الدَّعْوَى كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُسْلِمُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ، أَوْ الْحُرُّ الْمُوسِرُ نِكَاحَ أَمَةٍ، أَوْ فِي الْمُدَّعَى بِهِ، كَدَعْوَى الْمَيْتَةِ، وَالْخَمْرِ، أَوْ سَبَبُ الدَّعْوَى كَدَعْوَى الْكَافِرِ شِرَاءَ الْمُصْحَفِ، وَالْمُسْلِمِ، وَطَلَبَ تَسْلِيمَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ ذَكَرَ سَبَبًا بَاطِلًا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَالْمُجْمَلَةُ: كَقَوْلِهِ: لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهِيَ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ، فَلَا تُسْمَعُ إلَّا فِي صُوَرٍ سَتَأْتِي.

    ج ١ ص ٤٩٩
  2. وَالنَّاقِصَةُ: إمَّا لِنَقْصِ صِفَةٍ كَقَوْلِهِ: لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ، وَلَا يُبَيِّنُ صِفَتَهَا، أَوْ شَرْطٍ كَدَعْوَى النِّكَاح مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَكِلَاهُمَا لَا تُسْمَعُ إلَّا دَعْوَى الْمَمَرِّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، أَوْ حَقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ، فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ذَلِكَ بِحَدٍّ، أَوْ ذَرْعٍ. بَلْ يَكْفِي تَحْدِيدُ الْأَرْضِ، وَالدَّارِ.

  3. وَالزَّائِدَةُ: تَارَةً لَا تَفْسُدُ، نَحْوُ ابْتَعْتُهُ فِي سُوقِ كَذَا، أَوْ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ بِعَيْبٍ إذَا وَجَدَهُ. وَتَارَةً تَفْسُدُ نَحْو: ابْتَعْته عَلَى أَنْ يُقِيلَنِي إذَا اسْتَقَلْتُهُ. وَالْكَاذِبَةُ: هِيَ الْمُسْتَحِيلَةُ: كَمَنْ ادَّعَى بِمَكَّةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ أَمْسِ بِالْبَصْرَةِ.

  4. قَاعِدَةٌ:
  5. كُلُّ أَمِينٍ: مِنْ مُرْتَهَنٍ، وَوَكِيلٍ، وَشَرِيكٍ، وَمُقَارِضٍ، وَوَلِيّ مَحْجُورٍ، وَمُلْتَقِطٍ لَمْ يَتَمَلَّكْ، وَمُلْتَقِطِ لَقِيطٍ، وَمُسْتَأْجَرٍ، وَأَجِيرٍ: وَغَيْرِهِمْ، يُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ فِي التَّلَفِ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ إنْ لَمْ يَذْكُر سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا، فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ، أَوْ عُرِفَ عُمُومُهُ لَمْ يُحْتَجْ إلَى يَمِينٍ، أَوْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَكُلُّ أَمِينٍ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ إمَّا جَزْمًا، أَوْ عَلَى الْمَذْهَبِ، إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ.

  6. قَاعِدَةٌ:
  7. إذَا اخْتَلَفَ الْغَارِمُ وَالْمَغْرُومُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ.

  8. قَاعِدَةٌ:
  9. إذَا اخْتَلَفَ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ فِي الْجِهَةِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ، إلَّا فِي صُوَرٍ:

    الْأُولَى: بَعَثَ إلَى بَيْتِ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: بَعَثْتُهُ بِعِوَضٍ، وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ

    الثَّانِيَةُ: عَجَّلَ زَكَاةً وَتَنَازَعَ هُوَ وَالْقَابِضُ فِي اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ صُدِّقَ الْقَابِضُ. عَلَى الْأَصَحّ.

  10. الثَّالِثَةُ: سَأَلَهُ سَائِلٌ وَقَالَ: إنِّي فَقِيرٌ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ ادَّعَى دَفْعَهُ قَرْضًا، وَأَنْكَرَ الْفَقِيرُ صُدِّقَ الْفَقِيرُ. لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنِّي فَقِيرٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.