مسائل الدعوى بالمجهول
٤٢ فقرة، ج ١ ص ٥٠٠
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٥٠٠
ِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً جَمَعَهَا قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ، وَنَقَلَهَا مِنْ خَطِّهِ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ عَلَمُ الدِّينِ عَنْهُ.
-
الْأُولَى: دَعْوَى الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ، فَإِذَا ادَّعَى عَلَى الْوَارِثِ أَنَّ مُوَرِّثَكَ أَوْصَى لِي بِثَوْبٍ، أَوْ بِشَيْءٍ. سُمِعَتْ.
-
الثَّانِيَةُ: الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَى الْمُعْتَبَرِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ تَنَازَعَ كَلَامُهُ فِيهِ، وَفِيمَا ذَكَرَ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْأَرْجَحَ عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ حُبِسَ لِتَفْسِيرِهِ، وَلَا يُحْبَسُ إلَّا مَعَ صِحَّةِ الدَّعْوَى.
- ج ١ ص ٥٠١
الثَّالِثَةُ: الْمُفَوِّضَةُ إذَا حَضَرَتْ لِطَلَبِ الْفَرْضِ مِنْ الْقَاضِي تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ، فَإِنَّهَا تَدَّعِي بِمَجْهُولٍ.
-
الرَّابِعَةُ: الْمُتْعَةُ فِيمَا إذَا حَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا الَّتِي لَا شَطْرَ لَهَا، أَوْ لَهَا الْكُلُّ بِطَلَبِهَا، فَإِنَّهَا تَدَّعِي بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيَانٍ، ثُمَّ الْقَاضِي يُوجِبُ لَهَا مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ، وَتَوَسُّطٍ.
-
الْخَامِسَةُ: النَّفَقَةُ تَدَّعِي بِهَا الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيَانٍ، ثُمَّ الْقَاضِي يُوجِبُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ وَتَوَسُّطٍ.
-
السَّادِسَةُ: الْكِسْوَةُ.
-
السَّابِعَةُ: الْأُدُمُ كَذَلِكَ.
-
الثَّامِنَةُ: اللَّحْمُ كَذَلِكَ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: سَائِرُ الْوَاجِبَاتِ لِلزَّوْجَاتِ.
-
التَّاسِعَةُ: نَفَقَةُ الْخَادِمِ.
-
الْعَاشِرَةُ: كِسْوَتُهُ وَأُدْمُهُ.
-
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالدِّيَةِ، يَخْتَلِفُ فَرْضُهَا بِحَسَبِ الْيَسَارِ وَالتَّوَسُّطِ فَتَجُوزُ الدَّعْوَى بِهَا مِنْ غَيْر احْتِيَاجٍ إلَى بَيَانٍ وَالْقَاضِي يَفْرِضُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
-
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِالْغُرَّةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى بَيَانٍ، وَالْقَاضِي يُوجِبُ غُرَّةً مُتَقَوِّمَةٌ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ.
-
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ. لَا تَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، وَالْقَاضِي يَفْرِضُ مَا تَقْتَضِيهِ الْكِفَايَةُ.
-
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِالْحُكُومَةِ.
-
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِالْأَرْشِ عِنْد امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
-
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ إجْرَاءِ مَاءٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعْلَامِ قَدْرِ الطَّرِيقِ وَالْمَجْرَى، وَيَكْفِي تَحْدِيدُ الْأَرْضِ الَّتِي يَدَّعِي فِيهَا.
-
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الْوَاحِدُ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي الْبَلَدِ الْمَحْصُورِ أَصْنَافُهُ، يَدَّعِي عَلَى الْمَالِكِ اسْتِحْقَاقَهُ.
-
ثُمَّ الْقَاضِي يُعَيِّنُ لَهُ مَا يَرَاهُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ شَرْعًا. وَقَدْ تَتَعَدَّدُ هَذِهِ الصُّورَة بِحَسَبِ الْأَصْنَافِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقًا وَالْقَاضِي يَفْرِضُ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَكَذَا الْغَازِي يَفْرِضُ لَهُ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِحَالِهِ فَتَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ صُوَرٍ.
- ج ١ ص ٥٠٢
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: شَاهِدُ الْوَقْعَةِ يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَيَدَّعِي بِذَلِكَ عَلَى أَمِيرِ السَّرِيَّةِ وَالْإِمَامُ يُعَيِّنُ لَهُ مَا يَقْتَضِي الْحَالُ.
-
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: مُسْتَحِقُّ الرَّضْخِ الْمُسْتَحَقِّ يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا انْفَرَدَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَالْعَبِيدُ بِغَزْوَةٍ.
-
الْعِشْرُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ جَارِيَةً مُبْهَمَةً فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَلْعَةِ يَدَّعِي بِهَا عَلَى أَمِيرِ السَّرِيَّةِ وَالْإِمَامُ يُعَيِّنُ لَهُ جَارِيَةً مِنْ الْمَوْجُودَاتِ. فِي الْقَلْعَةِ.
-
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: مُسْتَحِقُّ السَّلَبِ إذَا كَانَ لِلْمَسْلُوبِ جَنَائِبُ، فَإِنَّهُ يَدَّعِي عَلَى أَمِيرِ السَّرِيَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ بِحَقِّهِ مِنْ جَنِيبَةِ قَتِيلِهِ، وَالْإِمَامُ يُعَيِّنُ لَهُ مَا يَرَاهُ عَلَى الْأَرْجَحِ.
-
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: مُسْتَحِقُّ الْفَيْءِ يَدَّعِي عَلَى عُمَّالِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةُ حَقُّهُ، وَالْإِمَامُ يُعْطِيهِ مَا تَقْتَضِيهِ حَاجَتُهُ.
-
الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَنْ يَسْتَحِقُّ الْخُمْسَ سِوَى الْمَصَالِح، وَذَوِي الْقُرْبَى يَدَّعِي، وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى عُمَّالِ الْفَيْءِ حَقَّهُ، وَالْإِمَامُ يُعْطِيَهُ مَا يَرَاهُ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ شَرْعًا. وَقَدْ تَتَعَدَّد هَذِهِ الصُّوَرُ إلَى سِتٍّ بِحَسَبِ الْأَصْنَافِ، وَالْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ.
-
الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَنْ سَلَّمَ عَيْنًا إلَى شَخْصٍ. فَجَحَدَهَا، وَشَكَّ صَاحِبُهَا فِي بَقَائِهَا فَلَا يَدْرِي أَيُطَالِبُ بِالْعَيْنِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ؟ فَالْأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الشَّكِّ، وَيَقُولُ: لِي عِنْدَهُ كَذَا فَإِنْ بَقِيَ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَإِنْ تَلِفَ فَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
-
الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْوَارِثَ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي حَقِّهِ بِالِاحْتِيَاطِ يَدَّعِي عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ حَقَّهُ مِنْ الْإِرْثِ، وَالْقَاضِي يُعْطِيَهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ. وَقَدْ تَتَعَدَّدُ هَذِهِ الصُّوَرُ بِحَسَبِ الْمَفْقُودِ. وَالْخُنْثَى، وَالْحَمْلِ إلَى ثَلَاثٍ.
-
السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُكَاتَبُ. يَدَّعِي عَلَى السَّيِّدِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ إيتَاءَهُ وَحَطَّهُ وَالْقَاضِي يَفْعَلُ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ.
-
السَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ. مَنْ يَحْضُرْ لِطَلَبِ الْمَهْرِ، وَهَذِهِ غَيْرُ الْمُفَوَّضَةِ ; لِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ تَطْلُبُ الْفَرْضَ. وَقَدْ تَتَعَدَّدُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ: مِنْ فَسَادِ الصَّدَاقِ، وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَوَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَوَطْءِ الشَّرِيكِ، وَالْمُكْرَهَةِ: إلَى خَمْسِ صُوَرٍ، فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى التَّعْيِينِ ; لِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ فِي الْمُفَوِّضَةِ إنَّمَا هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهَا لَا يَجِبُ لَهَا بِالْعَقْدِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا قُلْنَا: يَجِبُ بِالْعَقْدِ، يَجِبُ بِالتَّعْيِينِ.
-
قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ بِالْعَقْدِ تُطَالِبُ بِالْمَهْرِ لَا بِالْفَرْضِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ مِنْ أَنَّا إذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ
ج ١ ص ٥٠٣الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ فَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ بِالْعَقْدِ فَمَنْ قَالَ: يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ قَالَ: لَيْسَ لَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ لَكِنْ لَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ تُطَالِبُ بِهِ لَا بِالْفَرْضِ وَمَنْ قَالَ: لَا يَتَشَطَّرُ قَالَ: لَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ وَطَلَبُ الْفَرْضِ وَالْمَهْرِ كِلَاهُمَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ جَهَالَةٍ وَالْقَاضِي يَنْظُرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
-
الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: زَوْجَةُ الْمَوْلَى تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ.
-
التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: جِنَايَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ يُدَّعَى فِيهَا عَلَى الَّذِي اسْتَوْلَدَهَا بِالْفِدَاءِ الْوَاجِبِ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِيَ أَوْ أَعْتَقَهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ وَيَدَّعِي بِهِ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَإِذَا أُفْرِدَتْ الصُّورَتَانِ انْتَهَتْ إلَى ثَلَاثٍ.
-
الثَّلَاثُونَ: يَلْزَمُهُ إذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ فِي حَالِ رِقِّهِ فَقَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَوَجَبَتْ فِيهِ دِيَةُ حُرٍّ: فَإِنَّ لِلسَّيِّدِ فِيهَا عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ: وَمِنْ كُلِّ الدِّيَةِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ فَإِذَا ادَّعَى السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي يُطَالِبُهُ بِحَقِّهِ مَنْ جِهَةِ الْجِنَايَةِ وَالْقَاضِي يَقْضِي لَهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
-
الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا قَطَعَ ذَكَرَ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَأُنْثَيَيْهِ وَشُفْرَيْهِ وَقَالَ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْمُتَيَقَّنَ وَهُوَ دِيَةُ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَلِهَذَا يَدَّعِي بِهِ مُبْهَمًا وَالْقَاضِي يُعَيِّنُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَفِيهِ صُوَرٌ أُخْرَى: فِيهَا الْأَقَلُّ بِتِعْدَادِهَا يَكْثُرُ الْعَدَدُ.
-
الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: دَعْوَى الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ جَائِزَةٌ وَيُلْزَمُ الزَّوْجُ بِالْبَيَانِ إذَا نَوَى مُعَيَّنَةً وَبِالتَّعْيِينِ إذَا لَمْ يَنْوِ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ.
-
الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: جَنَى عَلَى مُسْلِمٍ فَقَطَعَ يَدَهُ خَطَأً مَثَلًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَالُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ.
-
وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ، وَدِيَةِ النَّفْسِ، فَيَدَّعِي مُسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي بِالْحَقِّ، وَالْقَاضِي يَقْضِي بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ. وَيُلْحَقُ بِهَذِهِ: مَا يُنَاظِرُهَا مِنْ الْجِنَايَاتِ مِمَّا فِيهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ.
-
الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدَهُ الْمُتَزَوِّجَ الْمُكْتَسِبَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النَّفَقَةِ وَأُجْرَةِ الْخِدْمَةِ، فَتَدَّعِي زَوْجَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَتَهَا وَالْقَاضِي يُوجِبُ لَهَا مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
-
الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَإِنَّ لِزَيْدٍ أَنْ يَدَّعِيَ
ج ١ ص ٥٠٤عَلَى الْوَارِثِ بِحَقِّهِ مُبْهَمًا، وَالْقَاضِي يَقْضِي لَهُ بِمَذْهَبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَهُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَكُلُّ مَا فِيهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِنَايَاتِ. يُسْتَفَادُ حُكْمُهُ مِمَّا سَبَقَ. وَكُلُّ مَا فِيهِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ يُسْتَفَادُ حُكْمُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْغَزِّيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ: الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ تَصِحُّ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: كُلُّ مَا كَانَ الْمَطْلُوبُ فِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى تَقْدِيرِ الْقَاضِي، فَإِنَّ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ تُسْمَعُ فِيهِ كَالْمُفَوِّضَةِ تَطْلُبُ الْفَرْضَ وَالْوَاهِبِ يَطْلُبُ الثَّوَابَ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ. وَمِنْهَا: الْحُكُومَاتُ وَالْمُتْعَةُ وَدَعْوَى الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ، وَالْأُدْمِ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ. وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ وَالْإِقْرَارُ. وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ إلَّا الْإِقْرَارَ فَالْغَصْبُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا مَثَلًا.
-
وَمِنْهَا: دَعْوَى الْمَهْرِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْهَرَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قَدْرِهِ. قَالَ الْغَزِّيُّ: وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْمُرُورُ مُسْتَحَقًّا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ جَوَانِبِهَا فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْهَرَوِيُّ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مُنْحَصِرًا فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ، فَيَتَّجِهُ مَا قَالَهُ الثَّقَفِيُّ وَمِنْهَا: قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إذَا ادَّعَى إبِلًا فِي دِيَةٍ، أَوْ جَنِينًا فِي غُرَّةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ وَصْفِهَا لِأَنَّ أَوْصَافَهَا مُسْتَحَقَّةٌ شَرْعًا.