القاعدة: [٦٦] العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني
١٣٣ فقرة، ج ١ ص ٤٠٣
الصفحة ١ من ٤
- ج ١ ص ٤٠٣
العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني (م/٣)
-
الألفاظ الأخرى
العبرة في التصرفات للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.
-
هل العبرة بصيغ العقود أي بألفاظها، أو بمعانيها؟.
-
الأصل في العقود بناؤها على قول أربابها.
-
المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات.
-
الاعتبار في العقود بمقاصدها ومعانيها لا بألفاظها.
-
الاعتبار في العقود بمعانيها.
-
الاعتبار بحقيقة العقود ومقاصدها التي تؤول إليها.
-
الاعتبار في العقود بالمعاني والمقاصد لا بمجرد اللفظ.
-
الاعتبار بمقاصد العقود وحقائقها لا باللفظ وحده.
-
التوضيح
العقود جمع عقد، والمراد أن جميع العقود، العبرة والعمل لمعانيها المقصودة منها.
-
وإنَّ تبدل الألفاظ لا يصرفها عن المقاصد التي وضعت لها بالوضع الشرعي.
-
والمراد من المقاصد والمعاني: ما يشمل المقاصد التي تعينها القرائن اللفظية التي
توجد في عقد، فتكسبه حكم عقد آخر كانعقاد الكفالة بلفظ الحوالة، وانعقاد الحوالة
ج ١ ص ٤٠٤بلفظ الكفالة إذا اشترط فيها براءة المدين عن المطالبة، أو عدم براءته، وما يشمل المقاصد العرفية المرادة للناس في اصطلاح تخاطبهم، فإنها معتبرة في تعيين جهة العقود، لتصريح الفقهاء بأنه يحمل كلام كل إنسان على لغته وعرفه، وإن خالفت لغة الشرع وعرفه، فتنعقد بعض العقود بألفاظ غير الألفاظ الموضوعة لها، مما يفيد معنى تلك العقود في العرف، كانعقاد البيع والشراء بلفظ الأخذ والعطاء (م/ ١٦٩، ١٧٢) ، وانعقاد شراء الثمار على الأشجار بلفظ "الضمان" في العرف الحاضر.
-
فالاعتبار في الكلام بمعناه لا بلفظه.
-
واختلاف الألفاظ والعبارات لا يؤثر في انعقاد
العقد إذا كان المعنى المقصود ظاهراً، لأن المقصود هو فهم مراد المتكلم.
-
وتعتبر هذه القاعدة كالجزئي من الكلي من قاعدة
" الأمور بمقاصدها" (م/ ٢) .
-
فتلك عامة، وهذه خاصة، وتصلح أن تكون فرعاً منها.
-
ولفظ "العقود" في القاعدة جرياً على الغالب، ولا تفيد الحصر، فتجري القاعدة في غير العقود كالدعاوى وسائر التصرفات
كما جاء في اللفظ الآخر.
-
ويمكن التعرف على القصد بالعرف والقرائن والأحوال المصاحبة للعقد أو السابقة له، أو بالألفاظ المقارنة للعقد.
-
وأخذ بهذه القاعدة جمهور الفقهاء من المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي.
-
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: "الألفاظ إذا اختلفت عباراتها، والمعنى واحد، كان حكمها واحداً، ولو اتفقت ألفاظها، واختلفت معانيها.
-
كان حكمها مختلفاً.
-
وكذلك الأعمال، لو اختلفت صورها، واتفقت مقاصدها، كان حكمها واحداً في حصول الثواب في الآخرة، والأحكام في الدنيا".
-
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "إياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته. . .، فتجني عليه، وعلى الشريعة، وتنسب إليها ما هي بريئة منه. . .، ففقيه النفس يقول: ما أردتَ؟ ونصف الفقيه يقول: ما قلت؟ " .
-
واعتبر ابن رجب رحمه الله تعالى هذه القاعدة مختلفاً فيها، ووضع قاعدة بصيغة
ج ١ ص ٤٠٥الاستفهام الذي يشعر بالخلاف، فقال: "فيما إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها، فهل يفسد العقد بذلك، أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؛؟
-
فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى"
-
وعند الشافعية اختلاف في القاعدة، ولذلك وضعوها في صيغة الاستفهام.
-
واختلف الترجيح في الفروع، وأن الأصح عندهم أن العبرة بصيغ العقود غالباً، وفي خلاف الغالب العبرة بمعانيها، لذلك ستأتي أمثلة الشافعية في الاستثناء من القاعدة، وهذا قول لأصحاب الإمام أحمد.
-
التطبيقات
١ - الهبة إذا اشترط فيها العوض أخذت حكم البيع، مع تفصيل في ذلك، فإن قال الواهب: وهبتك هذا الكتاب بكذا درهم مثلاً، فالهبة بيع ابتداءً وانتهاءً، فيشترط فيها شروط البيع وأركانه، وتأخذ حكم البيع، فيرد الموهوب بالعيب إذا ظهر، ويثبت خيار الرؤية، وتؤخذ بالشفعة، ويشترط كون العوض معلوماً.
-
(م/٨٥٥) .
-
وإن قال الواهب: وهبتك، بشرط التعويض، فتصح، وتعتبر هبة ابتداءً، وبيعاً انتهاء، فبالنظر لكونها هبة يشترط لصحتها شروط الهبة، فلا تصح من الصغير، ولا من وليه، ولو بعوض ما، ولا تصح في مشاع يحتمل القسمة، ولا فيما هو متصل بغيره اتصال الأجزاء أو مشغول بغيره، كما لو وهب الزرع دون الأرض، أو الأرض دون الزرع، أو الثمر دون الشجر، أو الشجر دون الثمر، لأن ذلك في المشاع، إلى غير ذلك من شروط الهبة.
-
وبالنظر إلى كونها بيعاً انتهاء لا يصح الرجوع فيها، ويجري فيها الرد بالعيب،
ج ١ ص ٤٠٦وخيار الرؤية، وتؤخذ بالشفعة، ويشترط كون العوض معلوماً (م/ ٨٥٥) .
-
(الزرقا ص ٦١، الدعاس ص ١٠) .
-
٢ - إن هبة المنفعة بشرط العوض إجارة.
-
(الزرقا ص ٦١) .
-
٣ - تعتبر الهبة إقالة، كما إذا وهب المشتري المبيع المنقول من البائع قبل قبضه منه، فإذا قبل البائع الهبة كانت إقالة، ويسترد المشتري منه الثمن، لأن تصرف المشتري في المنقول قبل قبضه من البائع لا يجوز، فلا يمكن تصحيح الهبة، بل تعتبر مجازاً عن الإقالة، وكما لو وهب رب السلم المسلم فيه من المسلم إليه، وقبل الهبة.
-
كانت الهبة إقالة، لأن تصرف رب السلم في المسلم فيه قبل قبضه لا يصح، فكان مجازاً عن الإقالة.
-
(الزرقا ص ٦٢) .
-
٤ - يكون الشراء هبة، فإن اشترت الأم لطفلها على ألا ترجع عليه بالثمن جاز،وهو كالهبة استحساناً، وتكون الأم مشترية لنفسها ثم يصير هبة منها لولدها الصغير وصلة، وليس لها أن تمنع المشريّ عن ولدها الصغير.
-
(الزرقا ص ٦٢) .