القاعدة: [٦٧] من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه
١٤٢ فقرة، ج ١ ص ٤١٤
الصفحة ١ من ٤
- ج ١ ص ٤١٤
من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه (م/٩٩)
-
الألفاظ الأخرى
- من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه.
-
- من استعجل شيئاً قبل أوانه ولم تكن المصلحة في ثبوته عوقب بحرمانه.
-
- من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
-
- المعاملة بنقيض المقصود الفاسد.
-
- من تعجل حقه، أو ما أبيح له، قبل وقته، على وجه محرم، عوقب بحرمانه.
-
- المعارضة بنقيض المقصود.
-
- من استعجل ما أخره الشرع يجازى برده.
-
التوضيح
إن الذي يستعجل الشيء الذي وضع له سبب عام مطرد، وطلب الحصول عليه قبل أوانه، أي وقت حلول سببه العام، ولم يستسلم إلى ذلك السب الموضوع، بل عدل عنه، وقصد تحصيل ذلك الشيء بغير ذلك السبب قبل ذلك الأوان، فإنه يعاقب بحرمانه، ويحرم من النفع الذي يأتي منه عقاباً له، لأنه افتات وتجاوز، فيكون باستعجاله هذا أقدم على تحصيله بسبب محظور فيعاقب بحرمانه ثمرة عمله التي قصد تحصيلها بذلك السبب الخاص المحظور، وكذلك من احتال على تحليل الحرام أو تحريم
الحلال، فإنه يعامل بنقيض قصده عقوبة له.
- ج ١ ص ٤١٥
وهذه القاعدة كثيرة الفروع والمسائل في المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي، وقليلة الفروع عند الشافعية حتى قالوا: إن الصورَ الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها، بل في الحقيقة لم يدخل فيها غير حرمان القاتل من الميراث، ولذلك زاد بعض الشافعية في القاعدة لفظاً لا يحتاج معه إلى الاستثناء، فقالوا: " من استعجل شيئاً قبل أوانه، ولم تكن المصلحة في ثبوته، عوقب بحرمانه" . وقال الحنابلة بمضمون القاعدة قي أمثلة محصورة.
-
وهذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في القمع وسد الذرائع وتحريم الحيل.
-
والأصل في هذه القاعدة أن الله تعالى لما حرَّم على اليهود الصيد يوم السبت.
-
وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد، فسمَّى الله هذا العمل اعتداءً وجازاهم بنقيض قصدهم، بأن عاقبهم، قال تعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣) .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"قاتل الله اليهود إن الله لما حرُّم عليهم شحوم الميتة جمَّلوه، ثم
باعوه، ثم أكلوا ثمنه ".
-
ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلَّل له، وسماه بالتيس المستعار، وما ذاك إلا أنه نوى بقصد النكاح التحليل، فاحتال على تحليل الحرام، ولذلك استحق اللعنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومثله المحلل له.
-
وقرَّر أهل العلم تحريم الحيل وعدُّوها تجرؤاً على الله، وإبطالاً لأحكام القرآن
ج ١ ص ٤١٦والسنة، فالمحتال بالباطل يعامل بنقيض قصده شرعاً وقدراً، وأن من احتال على الشرع فأبطل الحقوق، وأحل الحرام، وحرم الحلال، فإنه يعامل بنقيض نيته وقصده جزاءً وفاقاً.
-
التطبيقات
١ - لو قتل إنسان مورثه، فيحرم القاتل من الميراث.
-
(الزرقا ص ٤٧٢، الدعاس ص ٦٠، اللحجي ص ٨٥،..
-
(ابن عبد الهادي ص ١٥٨، الروقي ص ٤١١،.
-
(ابن رجب ٢/ ٢ ٥ ٤، ٤ ٠ ٤، الغرياني ص ٢٧٣، السدلان ص ٦٠) .
-
٢ - لو قتل الموصى له الموصي يحرم من الوصية عند الحنفية والحنابلة.
-
(الزرقا ص ٤٧٢، الدعاس ص ٦٠،. (ابن عبد الهادي ص ١٥٨،.
-
(ابن رجب ٢/ ٢ ٠ ٤، ٤ ٠ ٤، الغرياني ص ٢٧٨)
-
خلافاً للشافعية كما سيأتي، وعند المالكية تفصيل في ذلك.
-
٣ - لو طلق الزوج زوجته طلاقاً بائناً بلا رضاها، وهو في مرض موته، ثم مات وهي في العدة، فإنها ترثه في الاجتهاد الحنفي والمالكي والحنبلي، لدلالة مرض الموت على أن قصده حرمانها من الإرث، فيرد قصده عليه، وهذا يسمى: طلاق الضرار، أو طلاق الفارّ، رداً لعمله، فإن السبب العام الذي يمنع أحد الزوجين، لا على التعيين، من إرثه من الآخر هو تقدم موته، وهذا يحتمل وقوعه عليه أو عليها، فلما أراد الزوج التنصل من هذا السبب الموضوع بوجه عام، والخروج من دائرة احتمال
وقوعه عليه دونها، وعمل على حصر عدم الإرث من جانبها بهذا السبب الخاص المحظور استعماله لمثل هذا المقصد السيئ، عوقب برد عمله عليه، وحرمانه ثمرته بتوريثها منه.
-
(الزرقا ص ٤٧٢، الدعاس ص ٦٠، الروقي ٤١١، الغرياني ص ٢٧٣.
-
السدلان ص ٦٠، (ابن رجب ٢/ ٤٠١) .
- ج ١ ص ٤١٧
٤ - نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أفتى في المرأة التي يطلقها زوجها، فتزوج غيره قبل انقضاء عدتها، بأنها تحرم على هذا الزوج الثاني إن دخل بها حرمة مؤبدة، معاملة لها بنقيض مقصودها، بمقتضى السياسة الشرعية في المصالح المرسلة.
-
(الدعاس ص ٦٠، (ابن رجب ٢/ ٤٠٤، الغرياني ٢٧٧) .
-
٥ - لو جاءت الفرقة من قبل الزوجة بسبب ردتها، فليس لها أن تتزوج بعد توبتها بغير زوجها، وبه يفتى، وتجبر على تجديد العقد على زوجها بمهر يسير، وعليه الفتوى، وذلك لرد عملها عليها، فإن السبب الموضوع لحل عقدة النكاح بالوجه العام منوط بالزوج الذي هو قوَّام عليها، والذي هو أحرى أن يكون مظنة استعمال الروية والحكمة وتوخي الصواب فيه، فلما استحصلت على حل هذه العقدة بهذا السبب الخاص المحظور، وهو المروق من الدين، عوقبت برد عملها هذا عليها بحرمانها ثمرته الخبيثة بما ذكرنا، حتى إن بعض مشايخ الحنفية قالوا: بعدم وقوع الفرقة أصلاً بردتها زجراً لها، وقال بعضهم: هو أولى، ثم لو ماتت في الردة فعلى
القول الأول بوقوع الفرقة يرثها الزوج إذا كانت ردتها في المرض، وماتت وهي في العدة لكونها فارة، فإن الضرار يتحقق من الزوجة كما يتحقق من الزوج، وعلى القول الثاني يرثها مطلقاً بلا قيد.
-
(الزرقا ص ٤٧١، السدلان ص ٦٤) وسيأتي قريب من
ذلك عند المالكية.
-
٦ - من صارت ثيياً بالزنا بقصد ألا تجبر على الزواج، فإنها تجبر عليه، معاملة لها بنقيض قصدها.
-
(الروقي ص ٤١٢، الغرياني ص ٢٧٤) .
-
٧ - إذا قتل المدبَّر سيده بطل تدبيره..
-
(ابن عبد الهادي ص ١٠٨، الغرياني ص ٢٧٨)
-
خلافاً للشافعية، كما سيأتي.
-
٨ - الغال من الغنيمة يحرم أسهمه منها على إحدى الروايتين.
-
(ابن رجب ٢/٤٠٤) .
- ج ١ ص ٤١٨
٩ - من تزوجت بعبدها فإنه يحرم عليها على التأبيد، كما روي عن عمر رضي الله عنه، نص عليه أحمد في رواية عبد الله.
-
(ابن رجب ٢/ ٤٥٤) .
-
١٠ - من اصطاد صيداً قبل أن يحل من إحرامه، لم يحل له وإن تحلل، حتى يرسله ويطلقه.