فوائد

١٤٦ فقرة، ج ١ ص ٧٩

الصفحة ١ من ٤

  1. الفائدة الأولى: التشريك في النية أقسام

    القسم الأول: أن ينوي مع العبادة ما ليس بعبادة، فقد يبطلها، كما إذا ذبح الأضحية لله وللصنم، فانضمام الصنم يوجب حرمة الذبيحة، وقد لا يبطلها.

    ج ١ ص ٧٩
  2. وفيها صور:
  3. ١ - لو نوى الوضوء أو الغسل مع التبرد، صح الوضوء والغسل.

  4. ٢ - لو نوى الصوم والحمية أو التداوي، صح صومه.

  5. ٣ - لو نوى الصلاة ودفع غريمه صحت صلاته.

  6. ٤ - لو نوى الطواف وملازمة غريمه، أو السعي خلفه، صح طوافه إذا أفرده بنية، ولا ينسحب حكم النية في أصل النسك عليه، لوجود الصارف، وهو قصد ملازمة الغريم.

  7. ٥ - إذا قرأ في الصلاة آية، وقصد بها القراءة والتفهيم، فإنها لا تبطل.

  8. ٦ - من قال له إنسان: صَل الظهر، ولك دينار، فصلى بهذه النية، فإنه تجزئه صلاته، ولا يستحق الدينار، ولم يَحْكِ النووي فيها خلافاً.

  9. وما صححوه من الصحة في هذه الصور هو بالنسبة إلى الإجزاء، وأما الثواب

    فصرح ابن الصباغ بعدم حصوله في مسألة التبرد، ومسألة الصلاة والطواف أولى بذلك.

  10. القسم الثاني: أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة، وفيه صور:

    ج ١ ص ٨٠١ - ما لا يقتضي البطلان، ويحصلان معاً، كمن أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية، صحت، وحصلا معاً، قال النووي في (شرح المهذب) : "اتفق عليه أصحابنا، ولم أر فيه خلافاً بعد البحث الشديد سنين " .

    قال الشمس الرملي: "السنن التي تندرج (تدخل) مع غيرها: تحية السجد.

  11. وركعتا الوضوء والطواف، والإحرام، وسنة الغفلة، والاستخارة، وصلاة الحاجة، وركعتا القدوم من السفر، وركعتا الخروج له ".

  12. ومنه: نوى بغسله الجنابة والجمعة حصلا جميعاً على الصحيح، ومن نوى بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين، حصلا، ومن نوى حج الفرض وقرنه بعمرة تطوع أو عكسه حصلا، ومن نوى بصلاته الفرض وتعليم الناس جاز للحديث.

  13. ٢ - ما يحصل الفرض فقط، كمن نوى بحجه الفرض والتطوع، وقع فرضاً، لأنه لو نوى التطوع انصرف إلى الفرض، عند الشافعية.

  14. ٣ - ما يحصل النفل فقط، كمن أخرج خمسة دراهم، ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، لم تقع زكاة، ووقعت صدقة تطوع بلا خلاف، ومن عجز عن القراءة فأنتقل إلى الذكر، فأتى بالتعوذ ودعاء الاستفتاح قاصداً به السنة والبدلية، لم يحسب عنه الفرض، كما جزم به الرافعي، ومن خطب بقصد الجمعة والكسوف لم يصح للجمعة، لأنه تشريك بين فرض ونفل، - جم به الرافعي.

  15. ٤ - ما يقتضي البطلان في الكل، كمن كبر، وهو مسبوق والإمام راكع، تكبيرة واحدة، ونوى بها التحرم والهوي إلى الركوع، لم تنعقد الصلاة أصلاً للتشريك، ومن نوى بصلاته الفرض والراتبة، لم تنعقد أصلاً.

  16. القسم الثالث: أن ينوي مع المفروضة فرضاً آخر، قال ابن السبكي:

    "لا يجزئ ذلك إلا في الحج والعمرة" وقال السيوطي: "بل لهما نظير آخر، وهو أن ينوي الغسل والوضوء معاً، فإنهما يحصلان على الأصح " .

  17. القسم الرابع: أن ينوي مع النفل نفلاً آخر، فيحصلان من ذلك، كما لو نوي

    ج ١ ص ٨١الغسل للجمعة والعيد، فإنهما يحصلان، ومنه ما لو نوى صوم يوم عرفة والاثنين مثلاً، فيصح، لأنهما سنتان.

  18. القسم الخامس: أن ينوي مع غير العبادة شيئاً آخر غيرها، وهما مختلفان في

    الحكم، ومن فروعه: أن يقول لزوجته: أنت عليَّ حرام، وينوي الطلاق والظهار، فالأصح أنه يخير بينهما، هما اختاره ثبت، وقيل: يثبت الطلاق لقوته، وقيل: الظهار، لأن الأصل بقاء النكاح.

  19. الفائدة الثانية، محل النية

    محل النية القلب في كل موضع، وفي ذلك أصلان:

    الأول: لا يكفي التلفظ باللسان دون القلب، ويتفرع عليه أنه لو اختلف اللسان والقلب، فالعبرة بما في القلب، فلو نوى بقلبه الظهر، وبلسانه العصر، أو بقلبه الحج، وبلسانه العمرة، أو عكسه، صح له ما في القلب، ومنها أنه إن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، فلا تنعقد، ولا تتعلق به كفارة.

  20. الثاني: لا يشترط مع القلب التلفظ، ومن فروعه: مسائل العبادات كلها، ومنها إذا أحيا أرضاً بنية جَعْلها مسجداً، فإنها تصير مسجداً بمجرد النية، ومنها: لو حلف لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم، واستثناه بالنية، فإنه لا يحنث.

  21. وخرج على هذا الأصل صور، يشترط فيها التلفظ بالمنوي، منها: الطلاق، فلو نوى أصل الطلاق، أو عدداً منه، ولم يتلفظ بذلك فلا وقوع، ومنها: النذر، فلو نواه بقلبه ولم يتلفظ به لم ينعقد، ومنها: أن يشتري شاة بنية الأضحية أو الإهداء للحرم، فلا تصير أضحية ولا هدياً على الصحيح حتى يتلفظ بذلك، ومنها: إذا باع سلعة بألف، وفي البلد نقود لا غالب فيها، فقبل ونويا نوعاً لم يصح في الأصح حتى

    ج ١ ص ٨٢يبيناه لفظاً، ومنها: لو قال: أنت طالق، ثم قال: "أردت إن شاء الله " لم يقبل حتى يتلفظ بذلك، قال الرافعي: والمشهور أنه لا يُديَّن، ومنها: من همَّ بقول معصية، ولم يتلفظ به، لم يأثم ما لم يقل، فإن قال بعد الهمِّ أثم بها أيضاً.

  22. الفائدة الثالثة: زمن النية

    أي وقتها، فهو أول العبادات ونحوها، ففي الوضوء عند غسل الوجه، وفي

    الصلاة بالهمزة من التحرم، ويستمر إلى تمام التحرم، والمختار أنه تكفي المقارنة العرفية بأن يُوجد النية كلها، أو بعضها في أول التكبير، أو آخره، بحيث يعد مستحضراً للصلاة، قال السبكي: ومن لم يقل به وقع في الوسواس المذموم.

  23. وخرج عن ذلك صور لا تجب فيها مقارنة النية لأول العبادة، أي فتصح النية قبل الشروع في العبادة.

  24. ١ - الصوم: يجوز تقديم نيته على الفجر لعسر مراقبته، ثم سرى ذلك إلى أن وجب، فلو نوى مع الفجر لم يصح في الأصح.

    قال الزركشي: "ليس لنا ما يمتنع مقارنته، ويجب تقديمه إلا الصوم، والصحيح أنه عَزْم قام مقام النية " .

  25. ٢ - الزكاة: تصح نيتها قبل الشروع في الدفع للفقراء في الأصح للعسر قياساً على الصوم، وكذلك الكفارة، والفرق بينهما وبين الصلاة حيث لا تجزئ إلا في أولها.

  26. أنه يجوز تقديمها عن وقت وجوبها، فجاز تقديم نيتهما بخلاف الصلاة.

  27. ٣ - جمع الصلاتين في السفر؛ حيث تكون نية الجمع في أولاهما، ولو كانت في

    ج ١ ص ٨٣أول العبادة لكانت في أول الصلاة الثانية، لأنها المجموعة، وإن جعلت الأولى أول العبادة فهو مما جاز فيه التأخير عن أولها، لأن الأظهر جواز نية الجمع في أثنائها، ومع التحلل منها.

  28. ٤ - الأضحية: يجوز نية التضحية بالشاة مثلاً قبل الشروع في ذبحها، ولا يجب اقترانها به في الأصح، وتجوز عند الدفع إلى الوكيل في الأصح.

  29. وفي زمن "طية تنبيهان

    التنبيه الأول: ما أوله من العبادات ذِكْرٌ وجب اقترانها بكل اللفظ، وقيل: يكفي بأوله:

    ١ - فمن ذلك الصلاة، ومعنى اقترانها بكل التكبير أن يوجد جميع النية المعتبرة عند كل حرف منه، ومعنى الاكتفاء باوله أنه لا يجب استصحابها إلى آخره.

  30. ونظير ذلك نية كناية الطلاق فإنه يشترط مقارنة النية لجميع اللفظ على خلاف فيه.

  31. ٢ - من ذلك الإحرام: فينبغي أن يقال بمقارنة النية للتلبية، وهو ظاهر.

  32. ٣ - ومن ذلك الخُطْبة إن أوجبنا نيتها، والظاهر وجوب اقترانها بقوله: "الحمد لله " لأنه أول الأركان "

  33. التنبيه الثاني: قد يكون للعبادة أول حقيقي وأول نسبي، فيجب اقتران النية بهما.

  34. ١ - من ذلك التيمم، فيجب اقتران نيته بالنقل، لأنه أول المفعول من أركانه، وبمسح الوجه، لأنه أول الأركان المقصودة، والنقل وسيلة إليه.

  35. ٢ - ومن ذلك: الوضوء والغسل، فيجب للصحة اقتران نيتهما بأول مغسول من

    ج ١ ص ٨٤الوجه والبدن، ويجب للثواب اقترانها بأول السنن السابقة ليثاب عليها، فلو لم يفعل لم يثب عليها في الأصح، لأنه لم ينوها.

  36. ٣ - وفي نظيره من نفل الصوم، لو نوى في أثناء النهار حصل له ثواب الصوم من أوله.

  37. وقرر المقري المالكي قاعدتين عند المالكية في ذلك، وهما:

    الأولى: شرط النية اقتران ذكرها بأول المنوي، فلا يضر ما لا يقطع ذلك من

    تقدمها عليه، وهو المعبر عنه بالتقدم اليسير؛ لأن فائدتها تخصيصه بالجهة المرادة.

  38. الثانية: الأصل مقارنة النية للفعل إلا أن يتعذر أو يتعسر، كما في الصوم فتتقدم، ولا تتأخر.

  39. وأضاف المقري قاعدتين أيضاً تتعلقان بالنية:
  40. الأولى: الأصل استصحاب ذكر النية، نتكون مصاحبة للفعل كالصلاة من أولها إلى آخرها، والوضوء من أوله إلى آخره.