القاعدة الأساسية الثانية: اليقين لا يزول بالشك
١٧٤ فقرة، ج ١ ص ٩٦
الصفحة ١ من ٥
- ج ١ ص ٩٦
اليقين لا يزول بالشك (م/٤)
-
الألفاظ الأخرى
- اليقين لا يزال بالشك.
-
- من شك هل فعل شيئاً أو لا، فالأصل أنه لم يفعله.
-
- من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير عمل على القليل، لأنه المتيقن.
-
- الثابت باليقين لا ينتقض إلا بيقين مثله.
-
- اليقين لا يرفع بالشك.
-
- ما ثبت بيقين لا يرفع إلا بيقين.
-
- ما ثبت بيقين فلا يزول إلا بيقين مثله.
-
- لا يرفع يقين بشك.
-
التوضيح
اليقين لغة: العلم الذي لا تردد معه، أي الاستقرار، وهذا هو المراد من
القاعدة، وليس ما يقوله علماء المعقول بأنه الاعتقاد الجازم، المطابق للواقع.
-
الثابت، لأن الأحكام الفقهية إنما تبنى على الظاهر، وقد يكون الأمر في نظر الشارع يقيناً لا يزول بالشك في حين أن العقل يجيز أن يكون الواقع خلافه، وذلك كالأمر الثابت بالبينة الشرعية، فإنه في نظر الشرع يقين كالثابت بالعيان، ويحكم به القاضي.
-
مع أن شهادة الشهود هي مجرد خبر آحاد يجيز العقل فيها السهو والكذب، ومع ذلك
ج ١ ص ٩٧فإن هذا الاحتمال الضعيف لا يخرج ذلك عن كونه يقيناً، لأنه لقوة ضعفه قد طرح أمام قوة مقابله، ولم يبق له اعتبار في نظر الناظر، فاليقين هو الجزم بوقوع الشيء أو عدم وقوعه.
-
والشك: هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر، أو هو التردد في وقوع الشيء وعدم وقوعه على السواء، وبينه وبين اليقين الظن، أو الظن الغالب.
-
وهو ترجيح أحد الطرفين على الآخر بدليل ظاهر يبني عليه العاقل أموره، لكن لم يطرح الاحتمال الآخر، ويقابل الظنَّ الوهمُ، وهو الجانب المرجوح لدليل أقوى منه، والفقهاء يريدون بالشك مطلق التردد سواء كان الطرفان سواء أو أحدهما راجحاً، وعلماء الأصول يفرقون بين الشك والظن.
-
ومعنى القاعدة: أن الأمر المتيقن بثبوته لا يرتفع بمجرد طروء الشك، ولا يحكم بزواله بمجرد الشك؛ لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، ولا يعارضه إلا إذا كان مثله أو أقوى، فاليقين لا يُرفع حكمه بالشك أي بالتردد باستواء أو رجحان (أي بالظن) ، وهذا ما يؤيده العقل؛ لأن الأصل بقاء المتحقق.
-
ومستند هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه.
-
أخرج منه شيء أم لا؟
-
فلا يخْرُجَنَّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فالمتوضئ إذا شك في انتقاض وضوئه فهو على وضوئه السابق المتيقن، وتصح به صلاته حتى يتحقق ما ينقضه، ولا عبرة بذلك الشك.
-
وأخرج الحديث أيضاً ابن ماجة والترمذي.
-
وقوله على عن عبد الله بن زيد قال: شُكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يُخيل إليه أنه
ج ١ ص ٩٨يجدُ الشيء في الصلاة؛ قال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي والنسائي وابن ماجة وأحمد.
-
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أو أربعاً؛ فليطرح الشك، وليَبْن على ما استيقن "
-
أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
-
التطبيقات
إن هذه القاعدة من أمهات القواعد التي عليها مدار الأحكام الفقهية، وتدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها من عبادات ومعاملات وغيرها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر، ويتفرع عنها أو يندرج تحتها عدة قواعد فقهية، ستأتي.
-
وجميع الفروع الفقهية والأمثلة التطبيقية للقواعد الفرعية تدخل غالباً في هذه القاعدة الأساسية الرئيسة، ونذكر التطبيقات المباشرة لها:
١ - المفقود: وهو الذي غاب عن بلده، ولا يحرف خبره أنه حي أو ميت، تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان له، فلا يُورث، ولا تبين زوجته؛ لأن حياته حين تغيبه متيقنة، وموته قبل المدة المضروبة شرعاً، بموت جميع أقرانه، مشكوك، فيدخل تحت قاعدة "اليقين لا يزول بالشك " .
-
(الدعاس ص ١١، السدلان ص ١٠٦،..
-
(ابن تيمية، الحصين ٥٣/٢) .
-
٢ - من تيقن الطهارة، وشك في الحدث، فهو متطهر، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث.
-
(الدعاس ص ١١، اللحجي ص ٢٨، السدلان ص ١٠٤،
ج ١ ص ٩٩الفتوحي ٤/ ٤٤١،..
-
(ابن تيمية، الحصين ٢/ ٥٢،..
-
(ابن عبد الهادي ص ١٠٩)
-
وخالف المالكية فقالوا: من تيقن الطهارة وشك في الحدث فالمشهور أنه يعيد الوضوء مع تفصيل فيه.
-
(الروقي ص ٢٧٤ - ٢٧٥) .
-
٣ - الخنثى: عدم نقض الوضوء بمس الخنثى، أو لمسه.
-
(اللحجي ص ٢٨) .
-
٤ - العقد: إذا ثبت عقد بين اثنين ووقع الشك في فسخه فالعقد قائم.
-
(الدعاس ص ١٢) .
-
٥ - الدَّيْن: إذا تحقق الدين على شخص ثم مات، وشككنا في وفائه، فالدين باق.
-
(الدعاس ص ١٢) .
-
٦ - الوديعة: إذا هلكت الوديعة عند الوديع، وشككنا في أنها هلكت بتعديه عليها أو تقصيره، أو قضاء وقدراً، فهو غير ضامن، لأن صفة الأمانة هي المتيقنة عند العقد، فلا تزول بالشك في حصول التعدي أو التقصير.
-
(الدعاس ص ١٢) .