فوائد
١٤٦ فقرة، ج ١ ص ٧٩
الصفحة ٢ من ٤
- ج ١ ص ٨٤
الثانية: تعين الوقت لا يفني عن تعين وصف النية، فلا بدَّ في رمضان من نية
الفرض عند مالك والشافعي.
- الفائدة الرابعة، كيفية النية
- تختلف النية باختلاف الأبواب:
-
١ - نية الوضوء: فإنها "قصد رفع الحرمة الناشئة من الحدث، وفي اشتراط مقصد الفعل (وهو الفعل الخصوص ويعني: قصد غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين) خلاف بين الأصحاب، رجح الشيخ ابن حجر في (حاشيته على فتح الجواد) الاشتراط، وهو مشكل، وفي بعض كتب الأئمة من أصحابنا عدم اشتراط قصد الفعل في الطهارة، فالمنقول خلاف ما بحثه.
-
٢ - نية الصلاة، فإنها: "قصد أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير، مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة ".
-
٣ - نية الحج، فإنها: "قصد الدخول في شيء معنوي يقتضي قصد الدخول فيه تحريم أشياء كانت حلالاً قبل "، وهناك تعريفات أخرى مدخولة.
-
٤ - نية الصيام، فإنها "قصد إمساك مخصوص ".
-
٥ - نية الزكاة، فمانها "قصد إخراج شيء مخصوص عن مال مخصوص على وجه مخصوص ".
-
٦ - الظاهر من مذهب مالك أن الموَسْوس في الوضوء أو الصلاة يلغي الشك، ويرجع إلى الأصل.
- الفائدة الخامسة، شروط النية، أربعة:
-
الشرط الأول - الإسلام، ومن ثم لا تصح العبادات من الكافر، أصلياً كان أو مرتداً على الراجح، حتى في غسله على الراجح أيضاً، وخرج عن ذلك صور:
ج ١ ص ٨٦١ - الذمية تحت المسلم: يصح غسلها من الحيض ليحل لحليلها وطؤها بلا
خلاف للضرورة، ويشترط نيتها، فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها، وإن لم تنو للضرورة، كما تجبر المسلمة المجنونة.
-
٢ - الكفارة: تصح من الكافر، ويشترط منه نيتها، لأن المغلب فيها جانب
الغرامات، والنية فيها للتمييز، لا للقربة.
-
٣ - الزكاة: إذا أخرجها المرتد حال ردته، فتصح وتجزئه.
-
٤ - إذا نوى سفر القصر، وهو كافر، اعتبرت نيته، فإذا أسلم في أثناء المسافة قصر على الأرجح.
-
٥ - إذا أسلم الكافر مع طلوع الفجر، ووافق آخر إسلامه الطلوع، فهو مسلم حقيقة، ويصح منه صوم النفل، وأما الفرض فلا يصح منه والحالة هذه، لأن التبييت شرط.
-
الشرط الثاني - التمييز: فلا تصح عبادة صبي لا يميز، ولا عبادة مجنون.
-
الشرط الثالث - العلم بالمنوي مطابقاً للواقع، فلو اعتقد أن الوضوء أو الصلاة سنة لم يصح، ولو اعتقد أن فيهما فروضأ وسنناً، ولم يميز، صح حتى من العالم.
-
ولو أتى بالأفعال، ولم يعتقد شيئاً، وكان يخفى عليه مثل ذلك، فالقياس الصحة.
-
وإن كان قولهم: لا يجوز الإقدام على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، يقتضي خلافه.
-
الشرط الرابع - عدم المنافي: بألا يأتي بما ينافيها دواماً وابتداء، أي في أثناء
العبادة وفي أولها، فلو ارتد في أثناء الصلاة، أو عند تحرمها لم تصح، وكذا لو ارتد في أثناء الصوم أم الحج أو التيمم بطل أيضاً، أو في أثناء الوضوء أو الغسل لم يبطلا، لأن أفعالهما غير مرتبطة ببعضها، ولكن لا يحسب المغسول في زمن الردة.
-
ويحتاج إلى استئناف النية، ولو ارتد بعد الفراغ فالأصح أنه لا يبطل الوضوء
والغسل، ويبطل التيمم لضعفه، ولو وقعت الردة بعد فراغ الصلاة أو الصوم أو الحج أو أداء الزكاة لم تجب عليه الإعادة، وأما الأجر فإن لم يعد إلى الإسلام فلا يحصل له؛ لأن الردة تحبط العمل، وإن عاد إلى الإسلام فظاهر النص أنها تحبط
ج ١ ص ٨٧أيضاً، والذي في كلام الرافعي وغيره أنها إنما تحبط العمل إذا اتصلت بالموت، لقوله تعالى: (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) .
-
وهذا هو المعتمد.
-
ومن المنافي نية القطع، وفي ذلك فروع، وهي قسمان:
- القسم الأول: يؤثر فيه نية القطع، وهي:
-
١ - نوى قطع الإيمان، والعياذ بالله تعالى من ذلك، صار مرتداً في الحال.
-
٢ - نوى قطع الصلاة في أثنائها، بطلت بلا خلاف، لأنها شبيهة بالإيمان.
-
٣ - نوى قطع الجماعة، بطلت، وفي الصلاة قولان، أصحهما لا تبطل.
-
٤ - نوى قطع الفاتحة، فإن كان مع سكوت يسير بطلت القراءة في الأصح، وإلا فلا.
-
٥ - نوى الإقامة وقطع السفر، فإن كان سائراً لم يؤثر، لأن السير يكذبها، وإن كان نازلاً انقطع.
-
٦ - نوى الإتمام في أثناء الصلاة امتنع عليه القصر.
-
٧ - نوى بمال التجارة القنية انقطع حول التجارة، ولو نوى بمال القنية التجارة لم يؤثر في الأصح حتى يبدأ بالتجارة فعلاً.
-
٨ - نوى بالحلي المحرم استعمالاً مباحاً بطل الحول، ونوى بالحلي المباح محرماً أو كنراً ابتدأ حول الزكاة.
-
القسم الثاني: المنافي الذي لا يؤثر فيه نية القطع، وفيه صور:
١ - نوى قطع الطهارة في أثنائها لم يبطل ما مضى، لكن يجب تجديد النية لما بقي.
-
٢ - نوى قطع الصوم والاعتكاف لم يبطلا في الأصح، والفرق بينهما وبين
الصلاة أن الصلاة أشد احتياطاً من غيرها، وهي مخصوصة من بين سائر العبادات بجوه من الربط ومناجاة العبد ربه.
ج ١ ص ٨٨قال الشارح: " وكان القياس أن التيمم يبطل بنية القطع، ولم أر فيه نقلاً" .
-
٣ - نوى الأكل والجماع في الصوم لم يضر.
-
٤ - نوى فِعل منافٍ في الصلاة كالأكل والعمل الكثير، لم تبطل قبل الشروع فيه.
-
٥ - نوى قطع الحج والعمرة، لم يبطلا بلا خوف، لأنه لا يخرج منها بالفساد.
-
٦ - نوى الخيانة في الوديعة لم يضمن على الصحيح، إلا أن يتصل به نقل من
الحرز، كما في قطع القراءة مع السكوت.
-
ومن المنافي عدم القدرة على المنوي إما عقلاً وإما شرعاً، فمن الأول: نوى
بوضوئه أن يصلي صلاة، وألا يصليها، لم يصح لتناقضه.
-
ومن الثاني: نوى به الصلاة في مكان نجس لم يصح الوضوء لعدم قدرته شرعاً، وإن قال بعضهم: الظاهر الصحة.