فوائد
١٤٦ فقرة، ج ١ ص ٧٩
الصفحة ٤ من ٤
- ج ١ ص ٩١
دون ما إذا كذب بأن ادعى بدين قد أبرأ منه، أو أداه، ولا بيِّنة مثلاً، فإنه في هذه الحالة تنفع التورية من المدعى عليه.
- ج ١ ص ٩٢
وهذه الفائدة نص قاعدة مستقلة، وإنَّما عرضناها ثانية للتوضيح والأمثلة
والشرح.
-
الفائدة الثامنة، النفل والفرض
إن النفل لا يقوم مقام الفرض، ولا يجزئ عنه، وخرج عن هذا الأصل صور
- يتأدى فيها الفرض بنية النفل، وهي:
-
١ - أغفل المتطهر لمعة، وانغمست بنية التكرار في الثانية أو الثالثة أجزأه في
الأصح، بخلاف ما لو انغمست في التجديد.
-
٢ - لو تذكر في قيامه ترك سجدة، وكان جلس بنية الاستراحة، كفاه عن جلوس الركن في الأصح.
-
٣ - لو جلس للتشهد الأخير، وهو يظنه الأول، ثم تذكر أجزأه.
-
٤ - لو نوى الحج أو العمرة أو الطواف تطوعاً، وعليه الفرض، انصرف إليه بلا خلاف.
-
تنبيه: المنقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها إذا كانت نيته حضورها لولا العذر، يحصل له ثوابها، قال السيوطي: "والأحاديث تدل لذلك " .
-
الفائدة التاسعة، الأعمال بالنيات
إن الأعمال لا يترتب عليها ثواب أو عقاب إلا على حسب نية الفاعل وقصده.
-
وهذا يشمل أمرين:
ج ١ ص ٩٣الأمر الأول - العمل تابع للنية والقصد: وبناء عليها يوزن العمل، وعلى أساسها تكون الديانة والقضاء في الفتوى والحكم، ويكون العمل عبادة أو غير عبادة.
-
ويكون طاعة أو معصية، ويكون حلالاً أو حراماً، ويكون صحيحاً أو فاسداً، ويكون إيماناً أو كفراً، سواء كان العمل فعلاً أو قولاً.
-
والأدلة على كون الفعل تابعاً للنية قوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) ، فإذا قصد الرجل بالرجعة الصلاح جازت، وإن قصد بها الضرار لم تجز، ويؤكد ذلك قوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) .
-
فالفعل واحد وهو ارتجاع الرجل زوجته التي طلقها، ولكن يختلف الحكم فيه
بحسب النية والقصد، وقوله تعالى: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤) ، فصورة الصلاة والإنفاق واحدة، ولكن
الحكم يختلف بحسب النية والقصد، ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟
فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " .
-
فالقتال في كل الحالات واحد، ولكن الجزاء
يختلف باختلاف نية المقاتل وقصده.
-
والأدلة على كون القول تابعاً للنية والقصد كثيرة، منها حديث ركانة الذي طلق امرأته ألبتة، فأتى النبى - صلى الله عليه وسلم -
فقال له: "ما أردت؟!
قال: واحدة، قال: "آلله!
قال: آلله.
قال: "هو ما أردت " .
-
فالحكم يختلف باختلاف نية المتلفظ بها أو قصده.
-
وحلف ركانة الذي تلفظ بكلمة "ألبتة" أنه قصد منها طلقة واحدة، وليس ثلاثة، فردَّ له - صلى الله عليه وسلم - زوجته بناء على هذا القصد والاعتقاد، لا على العبارة التي تلفظ بها.
-
الأمر الثاني: الأعمال العارية عن القصد لا يتعلق بها تكليف، ولا يترتب عليها ثواب ولا عقاب، ولذلك يسقط التكليف عن النائم والغافل والناسي والمجنون والمغمى عليه والجاهل والمخطئ والمكره، وأدلة ذلك كثيرة، منها قوله تعالى:
ج ١ ص ٩٤(إِلَّا مَنْ أُكْرِه وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) ، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " .
-
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "رفع القلم عن ثلاثة:
عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يكبر".
-
فالمدار في الأقوال والأفعال على المقاصد والنيات، لا على ذات الألفاظ، لذلك فإن الأقوال والأفعال إذا عريت عن القصد لم يترتب على صاحبها العقاب، وإن الأقوال والأفعال الموجبة للثواب إذا عريت عن القصد لم يكتب لصاحبها الثواب.
-
الفائدة العاشرة، فائدة النية
إن النية شرعت لأجل التمييز بين ما هو عبادة وما هو عادة من الأقوال
والأفعال، والتفريق في العبادات بين ما هو واجب وما هو غير واجب، وفي
العادات بين الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح والصحيح والفاسد.
-
والحلال والحرام.
-
الفائدة الحادية عشرة، تعاقب النيتين
إن العمل الواحد إذا تعاقب عليه نيتان، فإن الحكم للأولى، وهو المراد من
قاعدة: "كل ما كان له أصل فلا ينتقل عن أصله بمجرد النية" فمن اشترى عَرَضاً بنية القنية، ثم نوى بهها التجارة من بعد، فلا زكاة عليه عند المالكية والشافعية، لأن إيجاب الزكاة بنية مستأنفة يعني إيجاب الزكاة بخية مجردة، وذلك غير جائز، كالذهب والفضة إذا نوى الرجل أن يجعلهما حلياً لزوجته للبس فلا يكفي مجرد النية، ومن
ج ١ ص ٩٥أمثلته: أن من سلَّم في الظهر من اثنتين ظاناً أنه أتم، فتنفل بعدهما بركعتين، ثم تذكر أنه لم يتم، فإنهما تجزياه عن ركعتي الفريضة على مذهب مالك.
-
الفائدة الثانية عشر: التخصيص والتقييد بالنية
إن النية تخصص العام وتقيّد المطلق، وأكثر ما يكون ذلك في الطلاق والعتق
واليمين، كان ينشئ طلاقاً أو يميناً بلفظ عام، ويقصد بقلبه قصره على بعض أفراده.
-
مثل أن يقول: نسائى طوالق، وينوي استثناء واحدة منهن، أو ينشئ شيئاً من ذلك بلفظ مطلق، ويقصد بقلبه تقييده بصفة أو شرط، مثل أن يقول لزوجته: أنت طالق، وهو ينوي أنها طالق إن خرجت من داره، فهذا مقبول ديانة عملاً بقاعدة "الأعمال بالنيات " أما من جهة القضاء والحكم فمنعه المالكية والشافعية وبعض الأحناف، والحنابلة في إحدى الروايات، وأجازه البعض الآخر من الأحناف والحنابلة في الرواية الثانية.