القاعدة: [١٣٨] ما حرم لذاته حرم ثمنه
٢٣ فقرة، ج ١ ص ٦٣٢
- ج ١ ص ٦٣٢
التوضيح
إن الله تعالى حرَّم على المسلم أن يملك بعض الأشياء لذاتها، فيحرم عليه أن يملك ثمنها، وتشبه قاعدة المالكية الثانية
"ما حرم في نفسه حرم عوضه"
-
وقاعدة المالكية الثالثة
"ما حرم نفعاً، فأولى أن يحرم عوضاً" .
-
وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة
"ما حرم للاستعمال حرم للاتخاذ" .
-
وأصل هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام "
-
فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن
بها الجلود، ويستصبح (يستضيء) بها الناس؟
فقال: "لا، هو حرام " ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه
اي أذابوه حتى يصير ودكاً) ثم باعوه فأكلوا ثمنه ".
-
والضمير في قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"هو حرام " يحتمل أن يكون عائداً على الانتفاع.
-
ويحتمل أن يكون عائداً على البيع، فعلى الاحتمال الأول يكون الانتفاع بشحوم الميتة وما هو في حكمها حراماً.
-
وعلى هذا جمهور الفقهاء، وإذا كان الانتفاع بذلك حراماً.
- ج ١ ص ٦٣٣
فحرمة بيعه أولى وأحرى، وعلى الاحتمال الثاني يكون الانتفاع مباحاً والبيع محرماً، وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء.
-
ويؤيد القاعدة ما رواه أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
"نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن " .
-
التطبيقات
١ - جلد الميتة قبل دبغه يحرم لذاته، فيمنع بيعه عند الإمام مالك.
-
(الروقي ص ٣٧٠) .
-
قال الزهري يجوز بيعه.
-
٢ - الخمر حرام لذاتها، فيحرم بيعها وثمنها.
-
(الروقي ص ٣٦٩) .
-
٣ - الخنزير يحرم لذاته، فيحرم بيعه وثمنه.
-
(الروقي ص ٣٦٩) .
-
٤ - الأصنام تحرم لذاتها، فيحرم بيعها وأكل ثمنها.
-
(الروقي ص ٣٦٩) .
-
المستثنى
١ - الميتة تحرم لذاتها، ولكن يجوز بيع جلدها قبل أن تدبغ عند الجمهور، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ بشاة ميتة، فقال:
"هلاّ استمتعتم بها؟
قالوا: إنها ميتة، قال: " إنما حرم أكلها"
-
فيجوز بيعها لجواز الاستمتاع بها؛ لأن كل ما يتفع به يصح بيعه.
-
وما لا فلا.
-
ونقل القاضي عبد الوهاب من مذهب الإمام مالك:
المنع، طرداً مع القاعدة.