فوائد

٢٠٠ فقرة، ج ١ ص ١٠٧

الصفحة ٤ من ٥

  1. تعارض الأصل والغالب، وفيهما مسائل:
  2. أ - المشتري إذا وجد بالمبيع عيباً ظاهراً، وادّعى عدم العلم به وقت العقد، قُبل قوله في الرد بالعيب على قول مالك، تقديماً للأصل على الظاهر، لأن الأصل عدم العلم بالعيب، وقال ابن حبيب: لا يقبل قوله في الجهل بالعيب، تقديماً للظاهر على الأصل، لأن الغالب في العيب الظاهر أن يعلمه المشتري عند العقد، وعلمه به يُسقط حقه في الرد.

  3. (الغرياني ص ٧٤) .

  4. ب - إذا تنازع بزاز ودباغ في جلد، أو قاض وجندي في رمح، أو عطار ونجار في مسك، أو حداد وعالم في كتاب، ولا بينة لواحد منهما على الآخر، قُضي بالجلد للدباغ، وبالرمح للجندي، وبالمسك للعطار، وبالكتاب للعالم، تقديماً للظاهر.

  5. وهل بيمين أو بلا يمين، فيه خلاف بناء على قاعدة "العادة هل هي كالشاهد أو كالشاهدين؟ "

  6. فإن عُدّت كالشاهد لزمت معها اليمين، وإلا فلا.

  7. (الغرياني ص ٧٤) .

  8. جـ - الصلاة في المقبرة القديمة، فيها قولان، ففي قول تجوز بناء على تقديم الأصل وهو الطهارة، وفي قول لا تجوز، بناء على الظاهر؛ لاختلاط جثث الموتى بأجزاء الأرض.

  9. (المقري ١/ ٢٦٤) .

  10. ٩ - الأصل والظاهر

    إذا تنازع الخصمان اختلفت مزاعمهما نفياً وإثباتاً، ويحتاج القاضي في فصل

    الخصومة إلى مرجح يرجح به، في مبدأ الأمر، زعم أحدهما على زعم الآخر، وإن وجوه الترجيح الأولية كثيرة منها: الأصل والظاهر، وهذا يقتضي التوضيح والبيان لكل منهما:

    أولاً: الأصل

    الأصل في اللغة: أسفل الشيء، ويطلق في الاصطلاح على معان عدة.

    ج ١ ص ١٢١
  11. كالراجح، والدليل، وما يقابل الفرع، وبمعنى القاعدة التي تبنى عليها المسائل.

  12. والمراد هنا بالأصل القاعدة المستمرة أو الاستصحاب.

  13. والأصل له أنواع كثيرة، منها: براءة الذمة، وكون اليقين لا يزول بالشك، والأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، والأصل فيما جهل قدمه وجدته أن يعتبر قديماً إذا كان في ملك خاص، وحادثاً إذا كان في ملك غيره، والأصل في الكلام الحقيقة، والأصل في الصفات العارضة العدم، وفي الصفات الوجودية الوجود، والأصل في البيع أن يكون باتاً قطعياً.

  14. والأصل في العقود - غير الزارعة بعد وجودها - أن تكون صحيحة، فلو

    اختلف العاقدان في صحة البيع أو فساده، فالقول لدعي الصحة، أما المزارعة فالقول فيها قبل المزراعة لمدعي الفساد، وبعدها لرب البذر، سواء ادعى الصحة أو الفساد، والبينة لمدعي الصحة.

  15. والأصل في الوكالة والعارية الخصوص، وفي المضاربة والشركة العموم.

  16. والأصل فيما لا يعلم إلا من جهة أحد الخصمين، أو كان أحدهما أدرى من

    الآخر، أن يقبل قوله فيه بيمينه، ولذا قبلوا قول المرأة في انقضاء عدتها، والمدة

    ج ١ ص ١٢٢تحتمل، أو عدم انقضائها، بيمينها، لكون ذلك لا يعلم إلا من جهتها، وقبلوا قول المملِّك في بيان جهة التمليك، وقول الدافع في بيان جهة الدفع، لأنهما أدرى بها ممن تلقى الملك أو القابض، فلو ادعى المملك القرض، وادعى الآخر الهبة مثلاً.

  17. فالقول قول المملِّك، وكذا لو كان عليه دينان، وبأحدهما رهن أو كفيل، فدفع له مبلغاً من المال، ثم اختلفا، فطلب الدافع ردَّ الرهن عليه بزعم أن ما دفعه عن دين الراهن، أو زعم براءة الكفيل، وأن ما دفعه إنما دفعه عن دين الكفالة، وزعم الدائن أنه عن الدين الآخر، فالقول قول الدافع بيمينه؛ لأن المملك والدافع أدرى بجهة التمليك والدفع.

  18. والأصل في البيع هو الجد لا الاستهزاء، فلو اختلف المتعاقدان فيهما فالقول

    لمدعي الجد، لأنه الأصل.

  19. والأصل في مطلق الشركة التنصيف، فلو أقر بأن هذا الشيء مشترك بيني وبين فلان، أو هو لي ولفلان، أو هو بيني وبينه، فهو على المناصفة، فيكون القول قول من يدعيها، لأنها الأصل، ومن يدعي خلافها فعليه البرهان، إلا إذا بين المقر خلاف المناصفة موصوفاً بإقراره، كقوله: هو مشترك بيني وبينه أثلاثاً، ثلثاه لي، وثلثه له مثلاً، صدق، والظاهر أنه يصدق بيمينه.

  20. والأصول يعسر استقصاؤها في كل عقد أو تصرف، أو عبارة، وإن هذه الأصول يتداخل بعضها في بعض، لأن بعضها فرع عن الآخر، كفرعية

    "بقاء ما كان على ما كان " وفرعية "اليقين لا يزول بالشك "

  21. وفرعية "براءة الذمة" عن "الأصل في الصفات العارضة العدم " .

  22. ومتى تنازع شخصان، وكان أحدهما يشهد له أصل من هذه الأصول يترجح قوله حتى يقوم دليل على خلافه، لقولهم: إن القول قول من يشهد له الأصل.

  23. ثانياً: الظاهر

    وهو الحالة القائمة التي تدل على أمر من الأمور، وهو قسمان:

    القسم الأول: هو ما لم يصل في الظهور إلى درجة اليقين، وهو قسيم الأصل، ويقع به الترجيح في الابتداء، وتحته نوعان:

    ج ١ ص ١٢٣النوع الأول: وهو تحكيم الحال الذي يتوصل به إلى الحكم بوجود أمر في الماضي، بأن يجعل ما في الحاضر منسحباً على الماضي، وهو الاستصحاب المعكوس.

  24. النوع الثاني: وهو دلالة الحال التي ليس فيها سحب ما في الحاضر على الماضي، بل يستأنس بها، ويعتمد عليها في ترجيح أحد الزعمين على الآخر، وهذه أمثلته:

    أ - وضع اليد: فلو ادعى شخصان ملك عين، وهي في يد أحدهما، فإن القول قول ذي اليد.

  25. ب - الحمولة على الجدار، واتصال التربيع فيه، فإنه يترجح به زعم من يشهد له أحدهما من الخصمين على الآخر.

  26. جـ - تأييد مهر المثل لقول أحد الزوجين، فيما لو اختلفا في مقدار المهر المسمى، فادعى الزوج الأقل، وادعت الزوجة الأكثر، فإن القول لمن يشهد له مهر المثل بيمينه، فإن كان كما قال أو أقل فالقول قوله، وإن كان كما قالت أو أكثر، فالقول قولها في الزيادة.

  27. د - تأييد نقصان الثمن المسمى عن ثمن المثل فيما لو تبايعا عقاراً، ولم ينصَّا على البتات، ثم اختلفا فادعى أحدهما أن البيع كان باتاً، والآخر أنه كان وفاءً، فإن القول لمدعي البتات، لأنه الأصل في البيع، إلا إذا كان الثمن المسمى ناقصاً عن ثمن المثل، فإن القول حينئذ لمدعي الوفاء، لأن الظاهر شاهد له.

  28. هـ - تأييد قرائن الحال فيما إذا كان رجلان في سفينة مشحونة بالدقيق، فادعى كل واحد السفينة وما فيها، وأحدهما يعرف ببيع الدقيق، والآخر يعرف بأنه ملاح، فإنه يحكم بالدقيق للذي يعرف ببيعه، وبالسفينة للذي يعرف بأنه ملاح، عملاً بالظاهر من الحال.

  29. و لو بعث الزوج إلى زوجته شيئاً، ثم اختلفا، فقالت: أرسلته هدية، وقال: أرسلته من المهر، فالقول قول الزوج بيمينه في غير المهيأ للأكل، لأن الهدية تبرع، والمهر واجب في ذمته، والظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب عن ذمته.

  30. ويجري هذا الحكم بين كل دائن ومدين وقع بينهما نظير هذا الاختلاف، يؤيد ذلك أن المدين إذا كان له كفيل، وقد كفله بأمره، فدفع له الدين، فإن كان دفعه له على وجه قضاء الدين، ثم أراد استرداده منه فإنه ليس له ذلك؛ لأنه ملكه بالدفع.

    ج ١ ص ١٢٤
  31. وإن كان دفعه له على وجه الرسالة، ليدفعه إلى الطالب.

  32. ثم أراد استرداده منه فله الاسترداد، لأنه أمانة في يد الكفيل، وإن أطلق المدين عند الدفع للكفيل ولم يبين أنه على وجه القضاء أو الرسالة، فإنه يقع عن القضاء فلا يملك استرداده، فقد حمل عند الإطلاق على جهة القضاء لما عيه من الدين، لكون القضاء فيه تفريغ الذمة.

  33. وإسقاط الواجب، والأليق بالمدين أن يكون ساعياً وراء ذلك.

  34. ز - ظهور الثيوبة أو البكارة، كما لو تزوج العنين بكراً، ثم طلبت التفريق بدعوى عدم وصوله إليها، وادعى هو الوصول، فأراها الحاكم للنساء، وقلن إنها ثيب أو بكر، فإن القول لأحدهما لمن يشهد له الحال من الثيوبة والبكارة.

  35. ح - اللقطة: يجب دفعها إلى واصفها، نص عليه أحمد، وإن وصفها اثنان فهي لهما، وقيل: يقرع بينهما.

  36. (ابن رجب ٢/ ٣٨٦) .

  37. ط - الأموال المغصوبة، والمنهوبة، والمسروقة، كالموجودة مع اللصوص وقطاع الطريق ونحوهم، يكتفى فيها بالصفة.

  38. (ابن رجب ٢/ ٣٨٦) .

  39. ي - تداعى الموجر والمستأجر دفناً في الدار، فهو لواصفه منهما.

  40. (ابن رجب ٢/ ٣٨٧) .