القاعدة: [٢٩٠] الدين، هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة أم لا؟

٥٥ فقرة، ج ١ ص ١٠١٦

الصفحة ١ من ٢

  1. التوضيح

    إذا مات الإنسان انتقلت أمواله إلى الورثة، ولكن يتعلق بها أولاً أداء الدَّين، فإن كان على الميت دين، وتعلق بالتركة، فهل تنتقل التركة إلى الورثة، أم لا؟

    ج ١ ص ١٠١٦
  2. في المسألة روايتان: أشهرهما: الانتقال، وهي المذهب.

  3. ونص أحمد أن المفلس إذا مات، سقط حق البائع من عين ماله، لأن اللك انتقل إلى ورثته.

  4. والرواية الثانية: لا ينتقل، ولا فرق بين ديون الله عز وجل وديون الآدميين، ولا بين الديون الثابتة في الحياة والمتجددة بعد الموت بسبب منه يقتضي الضمان، كحفر بئر ونحوه.

  5. وهل يعتبر كون الدَّين محيطاً بالتركة أم لا؟

  6. وهو الدين المستغرق، فيه قولان، وعلى القول

    بالانتقال فيتعلق حق الغرماء بها جميعاً، وإن لم يستغرقها الدين، وهل تعلق حقهم بها تعلق رهن أو جناية؛ فيه قولان.

  7. التطبيقات

    ١ - هل يتعلق جميع الذين بالتركة، وبكل جزء من أجزائها، أم يتقسط؛ إن كان الوارث واحداً تعلق الدين بالتركة وبكل جزء من أجزائها، وإن كان الوارث متعدداً انقسم الدَّين على قدر حقوقهم، وتعلق بحصة كل وارث منهم قسطها من الدين، وبكل جزء منها.

  8. (ابن رجب ٣٧٨/٣) .

  9. ٢ - هل يتعلق الدَّين بعين التركة مع الذمة؟

    ج ١ ص ١٠١٧
  10. فيه ثلاثة أوجه:

    أحدها: ينتقل إلى ذمم الورثة.

  11. والثاني: هو باقٍ في ذمة الميت، وهو ظاهر كلام الأصحاب في ضمان

    دين الميت.

  12. والثالث: يتعلق باعيان الزكة فقط، وردّ بلزوم براءة ذمة الميت منها

    بالتلف، وينزتب على هذا الاختلاف الفوائد التالية.

  13. (ابن رجب ٣/ ٣٧٩) .

  14. ٣ - هل يمنع تعلق الدين بالتركة من نفوذ التصرف ببيع أو غيره من العقود؛ إن قلنا بعدم انتقال الذين إلى ذمة الورثة فلا إشكال في عدم النفوذ، وإن قلنا بانتقال الدَّين إلى ذمة الورثة فوجهان:

    أحدهما: لا ينفذ.

  15. والثاني: ينفذ، وهو المذهب.

  16. وإنما يجوز التصرف بشرط الضمان.

  17. (ابن رجب ٣/ ٣٧٨) .

  18. ٤ - نماء الزكة: فإن قلنا: لا ينتقل الدين إلى الورثة، تعلق حق الغرماء بالنماء كالأصل.

  19. وإن قلنا: ينتقل إليهم، فهل يتعلق حق الغرماء بالنماء؛ على وجهين.

  20. حسب قاعدة النماء.

  21. (ابن رجب ٣/ ٣٨٣) .

  22. ٥ - لو مات رجل وعليه دين وله مال زكوي، فهل يبتدئ الوارث حول زكاته من حين موت مورثه أم لا؟

  23. إن قلنا: لا تنتقل التركة إلى الوارث مع الدَّين، فلا إشكال

    في أنه لا يجري حوله حتى تنتقل إليه.

  24. وإن قلنا: ينتقل، انبنى على أن الدَّين هل هو مضمون في ذمة الوارث أو هو في ذمة الميت خاصهَ؟

  25. فإن قلنا: الدَّين في ذمة الوارث، وكان مما يمنع الزكاة، انبنى على أن الدَّين المانع هل يمنع انعقاد الحول من ابتدائه، أو يمنع الوجوب في انتهائه خاصة؛ فيه روايتان، والمذهب أنه يمنع الانعقاد، فيمتنع انعقاد الحول على مقدار الذين من المال.

  26. وإن قلنا: إنما يمنع وجوب الزكاة في آخر الحول، منع الوجوب ها هنا إلى آخر الحول في قدره أيضاً، وإن قلنا: ليس في ذمة

    الوارث شيء، فالظاهر أن تعلق الدَّين بالمال مانع أيضاً.

  27. (ابن رجب ٣/ ٣٨٢) .

  28. ٦ - لو كان له شجر، رعليه دين، همات، فها هنا صورتان.

  29. إحداهما: أن يموت قبل أن يثمر، ثم أثمر قبل الوفاء، فينبني على أن الدين هل يتعلق بالنماء أم لا؟

  30. فإن قلنا: يتعلق به، خرج على الخلاف في منع الدَّين الزكاة في

    الأموال الظاهرة، وإن قلنا: لا يتعلق به، فالزكاة على الوارث بناء على انتقال الملك

    ج ١ ص ١٠١٨إليه، أما إن قلنا: لا ينتقل، فلا زكاة عليه فيه إلا أن ينفك التعلق قبل بدو الصلاح.

  31. الصورة الثانية: أن يموت بعدما أثمرت، فيتعلق الدين بالثمرة، ثم إن كان موته بعد وقت الوجوب، فقد وجبت عليه الزكاة، إلا أن نقول: إن الدين يمنع الزكاة في المال الظاهر، وإن كان موته قبل وقت الوجوب.

  32. فإن قلنا: تنتقل التركة إلى الورثة مع الدين، فالحكم كذلك، لأنه مال لهم تعلق به دين، ولا سيما إن قلنا: إنه في ذممهم.

  33. وإن قلنا: لا تنتقل التركة إليهم فلا زكاة عليهم.

  34. وهذا يدل على أن النماء المنفصل يتعلق به حق الغرماء بلا خلاف.

  35. (ابن رجب ٣/ ٣٨٣) .

  36. ٧ - لو كانت التركة حيواناً، فإن قلنا بالانتقال إلى الورثة، فالنفقة عليهم، وإلا فمن التركة، وكذلك مؤنة المال كأجرة المخزن ونحوه.

  37. (ابن رجب ٣/ ٣٨٤) .

  38. ٨ - لو مات المدين وله شقص، فباع شريكه نصيبه قبل الوفاء، فهل للورثة الأخذ بالشفعة؛ إن قلنا بالانتقال إليهم فلهم ذلك، وإلا فلا.

  39. ولو كان الوارث شريك الموزث، وبيع نصيب المورث في دينه.

  40. فإن قلنا بالانتقال، فلا شفعة للوارث، لأن البيع وقع في ملكه؛ فلا يملك استرجاعه، وإن قيل بعدمه، فله الشفعة، لأن المبيع لم يكن في ملكه، بل في شركته.