إجماع أهل المدينة
٧ فقرات، ج ٢ ص ٣٩٥
- ج ٢ ص ٣٩٥
وقوله: "والخلفاء الراشدين" يعني أن إجماع الخلفاء الأربعة ليس بإجماع لأنهم بعض الأمة، وقيل: هو إجماع، وقيل: هو حجة لا إجماع، ويُرْوى عن أحمد (١) محتجًّا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي. . " (٢) . وذكر ابن قاسم في "الآيات البينات" (٣) أن إجماعهم لا يتصور علمه إلا في خلافةِ علي وهو ظاهر.
-
وأجابَ المانعون عن الحديث بأنه محمول على اتباع السنة والكتاب لا على اتفاق من ذكر لأنه اتفاق بعض الأمة. وقوله: "وما إلى الكوفة" عطف على نائب فاعل "يُحْظل" أي يُحظل فيما كالعلم ويحظل إجماع أهل الكوفة إلخ.
٦١٤ - وأوجبَنْ حجيَّةً للمدني ... فيما على التوقيف أمرُهُ بُنَي
٦١٥ - وقيل مُطلقًا. . . . . ... . . . . . . . . . . . .
-
يعني أن إجماع أهل المدينة حجة عند مالك فيما لا مجال للرأي فيه، وذلك هو مراده بقوله: "فيما على التوقيف أمره بُني" أي فيما بُني على توقيف من الشرع بحيث لا يتطرق إليه الاجتهاد، ونظير هذا قوله
ج ٢ ص ٣٩٦المتقدم: "وما ينافي نَقْل طيبة مُنِع إذ ذاك قطعيٌّ" .
-
وقوله: "وقيل مطلقًا" يعني أن بعضَ المالكية قال: إن إجماع أهل المدينة حجة ولو كان فيما للاجتهاد فيه مجال.
-
وجمهور العلماء لا يحتجون بإجماع أهل المدينة، وحجة الجمهور: أنهم بعض الأمة يجوز في حقهم الخطأ.
-
وحجة مالك أن نقلَهم فيما لا مجال للرأي فيه يدلُّ على أن ذلك بتوقيف من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذًا فهو نقل متواتر عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما تقدم في قوله: "إذ ذاك قطعيٌّ" .
-
وحجة من قال بأن إجماعهم (١) حجة مطلقًا قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدينة كالكير تنفي خَبثَها كما ينفي الكير خبث الحديد" (٢) ، قالوا: والخطأ خُبْثٌ فوجب نفيه عنهم. وهذا الاستدلال ضعيف لأن الحديث لا يدل على أن أهل المدينة لا يخطئون، وما ذكره القرافي (٣) من أن منطوقَ هذا الحديث مقدَّم على مفهوم حديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (٤) لا تنهض به حجة أيضًا؛ لأن حديث: "المدينة كالكير" لا دلالة فيه على أن قول أهلها حجة.