قلب القياس قسمان
٨ فقرات، ج ٢ ص ٥٣٠
- ج ٢ ص ٥٣٠
في المسألة على ذلك الوجه عليه لا له إن صح ". ومعنى البيت: أن قلب القياس هو إثبات المعترض نقيض الحكم بعين العلة التي عَلَّلَ بها المستدلُّ.
-
وقوله: "والقدح به لا يُعْتَرض " يعني أن القلب مبطل للقياس بإبطاله العلة من جهة أنه معارضة، لأن المعترض إذا قَلَب فأثبتَ بالعلةِ بعينها نقيضَ الحكم في عين صورة النزاع بطلت العلة وإلَّا لزمَ اجتماع النقيضين وهو محال. وقوله: " الحكم " مفعول قوله: " نقض " مقدَّم عليه. وقوله: " بالوصف " يعني العلة وهو متعلق بقوله: " إثبات" والذي نقض يعني به نقيض الحكم أي والقلب إثبات نقيض الحكم بالوصف أي العلة، ثم شرع في بيان أقسامه بقوله:
٧٧٩ - فمنه ما صحَّح رأيَ المعترِض ... مع أنَّ رأيَ الخصمِ فيه منْتَقِضْ
- يعني أن قلب القياس قسمان:
-
الأول منهما: هو المشار إليه في هذا البيت، وهو ما صحح فيه المعترض القالِبُ للقياس مذهبَه، وذلك التصحيح فيه إبطال مذهب الخصم أي المستدل، وسواء كان مذهب المستدل مصرَّحًا به في دليله أو لا.
-
مثالُ ما كان مصرَّحًا به فيه: قول الشافعي في بطلان بيع الفضوليّ: عقدٌ في حقِّ الغير بلا ولاية عليه فلا يصح، قياسًا على شراء الفضولي فلا يصح لمن سماه. فيقول المالكي أو الحنفيُّ: عقد فيصح كشراء الفضولي فإنه يصح لمن سماه إن رضي ذلك المسمَّى له وإلَّا لزمَ الفضوليَّ.
-
ومثال غير المصرح به فيه: قول المالكي والحنفي -المشترطين للصوم في الاعتكاف-: هو -أي الاعتكاف-: لُبث فلا يكون بنفسه
ج ٢ ص ٥٣١قُربة، قياسًا على وقوف عرفة، فإنه إنما يكون قربة بضميمة الإحرام إليه، فكذلك الاعتكاف لا يكون قربة إلَّا بضميمة عبادة أخرى إليه وهي الصوم الذي هو المتنازَع فيه، فمذهبهما الذي هو اشتراط الصوم في الاعتكاف غير مصرَّح به في دليلهما. فيقول الشافعي -مثلا قالِبًا للدليل-: الاعتكاف لُبْثٌ فلا يشترط فيه الصوم قياسًا على وقوف عرفة. والضمير في قوله: "منه" و "فيه" عائدٌ إلى القلب. والمراد بـ "الخصم" المستدل كما تقدم، وقوله: "رأي" مفعول.
٧٨٠ - ومنه ما يُبطل بالتزام ... أو الطباق رأْيَ ذي الخِصام
هذا هو الثاني من قسمي القلب وهو ما يتعرض فيه المعترض لإبطال مذهب الخصم فقط من غير تعرُّض لتصحيحه مذهب نفسه، سواء كان إبطاله لمذهب المستدل مدلولًا عليه بدلالة المطابقة أو بدلالة الالتزام.
-
مثال الإبطال المصرح به بدلالة المطابقة: قول الحنفي في مسح الرأس في الوضوء: هو عضو وضوء فلا يكفي فيه أقل ما يطلق عليه اسم المسح، قياسًا على الوجه، فإنه لا يكفي في غَسْلِه أقل ما يُطْلَق عليه اسم الغسل. فيقول الشافعي: عضو وضوء فلا يتقدَّر بالربع قياسًا على الوجه في ذلك، فالشافعي يقول للحنفي: كونه عضو وضوء -الذي هو علة قياسك- يقتضي نقيضَ مذهبك من جواز الاقتصار على الربع في مسح الرأس. وليس في قَلْب الشافعيِّ هذا الدليلَ على إثبات مذهبه الذي هو الاكتفاء بأقل ما يُطلق عَليه اسم المسح.
-
ومثال ما كان إبطال مذهب المستدل فيه بدلالة الالتزام: قول