قلب المساواة وتعريفه، ومثاله

٤ فقرات، ج ٢ ص ٥٣٢

  1. الحنفي في بيع الغائب: هو عقدُ معاوضةٍ فيجوز مع الجهل بالعِوَض قياسًا على النكاح فإنه يجوز مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها، فيقول المعترض كالمالكي والشافعي: فلا يثبت به خيار الرؤية قياسًا على النكاح فقد أبطلا مذهبه بالالتزام، لأن ثبوت خيار الرؤية لازم شرعًا عنده لصحة بيع الغائب، وإذا انتفى اللَّازم انتفى الملزوم.

    ج ٢ ص ٥٣٢
  2. وقوله: "رأي ذي الخصام" مفعول "يُبطل" بضم الياء، والمراد بذي الخصام صاحب المخاصمة الذي هو المستدل إذ هو خصم المعترض. ومراده بـ "الطباق" دلالة المطابقة التي هي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له.

    ٧٨١ - ومنه ما إلى المُساواة نسِبْ ... ثبوت حُكْمَين للأصْلِ ينسلبْ

    ٧٨٢ - حكمٌ عن الفرع بالائتلافِ ... وواحدٌ من ذين ذو اختِلافِ (١)

    ٧٨٣ - فيلحَق الفرعُ بالأصل فَيَرِدْ ... كونُ التَّساوي واجبًا من مُنْتَقِدْ

    يعني أن من القلب لإبطال مذهب الخصم بالالتزام النوعَ المعروفَ بقلب المساواة، وسمي "قلب المساواة" لقول المعترض به: أنه يجب المساواة بين الحُكْمين في الفرع كما أنهما متساويان في الأصل. وعرَّفه المؤلف بقوله: "ثبوت حكمين" إلخ يعني أن قلب المساواة هو أن يَثبت للأصل المقيس عليه حكمان، واحدٌ منهما منتفٍ عن الفرع بالائتلاف أي بالاتفاق، والحكم الآخر هو الذي وقع الخلاف في ثبوته للفرع فيُلْحق

    ج ٢ ص ٥٣٣المستدلُّ الفرعَ المختلَفَ فيه بالأصل المقيس عليه. فَيَرِد من جهة المنتقد الذي هو المعترض اعتراضٌ هو كون التساوي بين الحُكْمين واجبًا في الفرع كاستوائهما في الأصل.

  3. ومثاله: قول الحنفيّ: طهارة الوضوء وغسل الجنابة طهارة بمائع فلا تُشترط فيها النية قياسًا على طهارة الخَبَث بخلاف غير المائع كطهارة التيمم فتجب فيه النية، فيقول المعترض كالشافعيّ والمالكيّ: الأصلُ المقيس عليه الذي هو طهارة الخبث يستوي مائعُه وجامدُه إذ لا فرقَ بين خَبَث جامد وبين خَبَث مائع فتلزم المساواة بين مائع الفرع وجامده، والفرعُ هو طهارة الحدث، فيمنع الفرق في الفرع الذي هو طهارة الحدث بين الجامد الذي هو التيمُّمُ والمائع الذي هو الوضوء والغسل لعدم الفرق في الأصل الذي هو طهارة الخبث بين مائع وجامد، فقوله: "ثبوت حكمين للأصل" في هذا المثال هما: عدم اشتراط النية في الخبث الجامد والخبث المائع.

  4. وقوله: "ينسلب حكمٌ عن الفرع بالائتلاف" في هذا المثال هو سلب عدم اشتراط النية في طهارة الفرع الجامدة، أعني بالفرع طهارة الحدث، وبالجامدة التيمُّم. وقوله: "وواحد من ذين ذو اختلاف" في هذا المثال هو اشتراط النية في الوضوء والغسل. وقوله: "فيلحق الفرع بالأصل" أي يقول الحنفي: لا يشترط فيهما النية قياسًا على غسل النجاسة. وقوله: "فيَرِد كون التساوي واجبًا" أي يقول المالكي والشافعيُّ مثلًا: الأصل المقيس عليه الذي هو طهارة الخبث لا فرقَ بين مائعه وجامده، فيلزم أن