معنى دلالة الاقتضاء، وأمثلتها
٦ فقرات، ج ٢ ص ٧٦
- ج ٢ ص ٧٦
١٣٦ - والكلُّ من ذَيْن له تجلَّى ... ويُطلق النصُّ على ما دَلّا
١٣٧ - وفي كلام الوحي. . . . . ... . . . . . . . . . . . .
-
يعني أن النص له أربعة اصطلاحات: أحدها: معناه المتقدم، الثاني: الظاهر، الثالث: اللفظ الدال على أي معنى كان، سواء كان كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو قياسًا. الرابع: الوحي من كتاب أو سنة.
. . . . . . . والمنطوقُ هلْ ... ما ليسَ بالصريح فيه قد دَخَلْ
يعني أنهم اختلفوا فيما دُلّ عليه بالاقتضاء أو الإشارة أو الإيماء هل هو داخل في المنطوق أو المفهوم؟ فعلى أنه داخل في المنطوق يكون قسمين: منطوق صريح وهو ما تقدم، ومنطوق غير صريح وهو ما دل عليه بالاقتضاء أو الإشارة أو الإيماء. وعلى أنه مفهوم فالمنطوق هو ما تقدم في قوله: "معنى له في القصد" إلخ فقط.
١٣٨ - وهْوَ دلالةُ اقتضاءٍ أن يَدُلْ ... لفظٌ على ما دونَه لا يستَقِلْ
١٣٩ - دَلَالَةُ اللّزوم. . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . .
-
يعني أن دلالة الاقتضاء هي أن يدل لفظ دلالة التزام على محذوف لا يستقل الكلام دونه؛ لتوقف صدقه عليه أو توقفه عليه عقلًا أو شرعًا، فمثال ما دلَّ عليه بالاقتضاء لتوقف الصدق عليه: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لذي اليدين لما قال له: أُقصرت الصلاة أم نسيت؟: "كلُّ ذلك لم يكن" (١) يعني في
ج ٢ ص ٧٧ظني، ولولا تقدير هذا المدلول عليه بالاقتضاء لكان الكلام كذبًا لأنه سلَّم من ركعتين، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- يستحيل في حقه الكذب.
-
ومن أمثلته أيضًا حديث: "رُفِعَ عن أُمتي الخطأ والنسيان وما اسْتكرِهوا عليه" (١) . فالمدلول عليه بالاقتضاء هو المؤاخذة لأنها هي المرفوعة، أما نفس الخطأ والنسيان والاستكراه فليس شيءٌ منها مرفوعًا لوقوعها كُلِّها في الأمة، فلولا تقدير المقتضي لكان الكلام كذبًا.
-
ومثال التوقف عقلًا: سؤال القرية والعير في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [يوسف/ ٨٢] ، هكذا مَثَّل بهذا كثير من الأصوليين، والظاهر أن العقل لا يمنع ذلك، وإنما مَثَّلوا به جريًا على العادة.
-
ومثال التوقف على المقتضي شرعًا: الأمر بالصلاة فإنه يدل بالاقتضاء على الأمر بالطهارة، لأنها لا تصح شرعًا دونها. وقوله: {حُرِّمَتْ
ج ٢ ص ٧٨عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء/ ٢٣] لأن نفس الأمهات لا يتعلق بها التحريم شرعًا، لأن الأحكام الشرعية لا تتعلق إلا بالأفعال كما تقدم في قوله: "ولا يكلف بغير الفعل" إلخ فدلَّ الكلام بالاقتضاء على محذوفٍ تقديره: نكاح أمَّهاتكم.
. . . . . . مثل ذاتِ ... إشارةٍ كذاكَ الايما آتِ
قوله: "مثل" خبر مبتدأ تقديره: هي، أي دلالة الاقتضاء مثلُ ذات الإشارة، أي مثل دلالة الإشارة والإيماء في أن كلًّا منها دلالة التزام وأنها منطوق غير صريح، فقوله: "الإيما" بالقصر لضرورة الوزن مبتدأ خبره "آتِ" ، وقوله: "آتِ" اسم فاعل أتى. وقوله: "كذاك" حال من الضمير المستتر في الخبر. وتقرير المعنى: والإيما آتٍ هو في حالِ كونِه كذاكَ المذكور الذي هو الاقتضاء في أن كلًّا منهما دلالة التزام ومن المنطوق الغير الصريح.
١٤٠ - فأولٌ إشارةُ اللفظِ لِما ... لم يَكُنِ القصدُ له قد عُلِما
يعني أن الأول من القسمين المذكورين في البيت قبله -وهو دلالة الإشارة- هو إشارة اللفظ إلى معنى ليس مقصودًا منه بالأصالة بل بالتبع، مع أنه لم تَدْعُ إليه ضرورة لصحة الاقتصار على المذكور دون تقديره كدلالة قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة/ ١٨٧] على صحة صوم من أصبح جنبًا من الوطء، فإن الآية لم يُقصد بها بالأصل صحة صومِ من أصبح جنبًا من الوطء ولكن قُصد بها جواز الجماع في جميع أجزاء ليلة الصوم، وذلك يَصْدُق بآخر جزء من