دلالة الإيماء وتعريفها وأمثلتها

٥ فقرات، ج ٢ ص ٧٩

  1. الليل، بحيث لم يبق ما يسع الاغتسال قبل النهار، فدَلَّ بالإشارة على صحة صوم من أصبح جنبًا.

    ج ٢ ص ٧٩
  2. ومن أمثلته: أَخْذ علي -رضي اللَّه عنه- أن أقل أمد الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف/ ١٥] مع قوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان/ ١٤] لأن العامين إن أسقطتها من الثلاثين بقي منها ستة، فالآيتان لم تُسَقْ واحدةٌ منهما لقصد بيان أقل أمد الحمل، ولكن إحداهما لبيان أمد الحمل والفصال، والأخرى لبيان أمد الفصال، إلا أنهما دلتا بالإشارة على أقل أمد الحمل.

  3. وقوله: "فأول" مبتدأ خبره "إشارة اللفظ" ، والظاهر أن مسوِّغ الابتداء به كونه في معرض التفصيل، كقول امرئ القيس (١) :

    فلما دنوتُ تَسَدَّيْتُها ... فثوبًا نسيتُ وثوبًا أجُرْ

    وقوله: "عُلم" بالبناء للمفعول، وألِفُه للإطلاق.

    ١٤١ - دلالةُ الإيماءِ والتنبيهِ ... في الفنِّ تُقْصَدُ لدى ذويهِ

    يعني أن الدلالة التي تسمى دلالة الإيماء والتنبيه مقصودة عند المتكلم بالأصالة لا بالتبع، و "الفن" فن الأصول، وقوله: "ذويه" بمعنى أصحابه، وجملة "تُقْصد" خبر المبتدأ الذي هو "دلالة" وأشار إلى تعريفها بقوله:

    ١٤٢ - أن يُقرَنَ الوصفُ بحكمٍ إن يكنْ ... لغيرِ علَّةٍ يَعِبْهُ من فَطِنْ

    ج ٢ ص ٨٠المصدر المنسبك من أنْ وصلتها خبر مبتدأ محذوف والتقدير هي -أي دلالة الإيماء والتَّنبيه- أن يقرن -أي اقتران- الوصف بحكم لو لم يكن الوصف علة لذلك الحكم لعابه الفَطِن بمقاصد الكلام لأنه لا يليق بالفصاحة، وكلام الشارع لا يكون فيه ما يُخل بالفصاحة، ومثاله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة/ ٣٨] ، لأنه لو لم يكن القطع لعلة السرقة لما كان في قول "السارق والسارقة" فائدة.

  4. ومن أمثلته: قصة الأعرابي الذي جاء يضرب صدره وينتف شعره ويقول: هلكتُ وأهلكتُ، واقَعْت أهلي في نهار رمضان، فقال له -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اعتق رقبة" (١) ، فلو لم يكن عتق الرقبة لِعِلَّة المواقعة لكان الكلام بلا فائدة. وسيأتي للمؤلف الكلام على أنواع الإيماء في مسالك العلة لأنه هو المسلك الثالث منها.

  5. وعلى القول بأن المنطوق صريح فقط فلا إشكال، وعلى أن منه صريحًا وغير صريح، فإنه يشكل الفرق بين المنطوق الغير الصريح وبين المفهوم (٢) ، فيحتاج إلى الفرق بين المفهوم مع الاقتضاء والإشارة والإيماء، والفرق بين المفهوم ودلالة الإشارة مصاحبة القصد الأصليّ له دونها. والفرق بينه وبين دلالة الاقتضاء ظاهر، وهو توقف الصدق أو