أضعف أنواع مفهوم المخالفة مفهوم اللقب
٧ فقرات، ج ٢ ص ٩٢
- ج ٢ ص ٩٢
يعني أنهم اختلفوا في المقيد بقيد، هل يرجع النفي والإثبات إليهما معًا -أعني القيد والمقيد- أو يرجعان للقيد فقط؟ فالغنم السائمة في قول المؤلف: "من غنم سامت وسائم الغنم" قُيِّدت بالسَّوْم، فعلى أن النفيَ والإثبات يرجعان لهما معًا فمفهوم قولك: "في الغنم السائمة زكاة" أن الغنم المعلوفة لا زكاة فيها لمراعاة القيد والمقيد معًا في المفهوم. وعلى أنهما راجعان للقيد فقط فمفهوم: "في الغنم السائمة زكاة" أن غير السائمة مطلقًا لا زكاة فيه، غنمًا كان أو إبلًا أو بقرًا لأن النظر على هذا القول إلى خصوص القيد الذي هو السَّوْم دون المقيَّد الذي هو الغنم في المثال.
-
وقول المؤلف: "معلوفةُ الغنم" مبتدأ والموصول عطف عليه. وقوله: "يُعلَف" بالبناء للمفعول. وقوله: "الخُلْف" مبتدأ آخر والمجرور بعده خبره، والمبتدأ الآخر وخبره خبر الأول، والضمير الرابط في الجملة الخبرية بينها وبين المبتدأ محذوف لدلالة المقام عليه؛ لأن التنوين في قوله: "أيٍّ" عِوَض عنه، وتقرير المعنى: الخُلْف في النفي لأيهما يصرف؛ هل هو معلوفة خصوص الغنم نظرًا إلى القيد والمقيَّد، أو هو المعلوفة مطلقًا ولو كانت إبلًا وبقرًا نظرًا إلى القيد دون المقيَّد.
١٥٧ - أضعفها اللَّقَبُ وهو ما أُبي ... من دونِه نظمُ الكلامِ العربي
يعني أن أضعف أنواع [مفهوم] المخالفة هو مفهوم اللَّقب، وضابط اللقب: هو الاسم الجامد كأسماء الأجناس، والعَلَم بأنواعه الثلاثة، وأسماء الجموع. وجمهور العلماء على أن اللقب لا مفهوم له، وهو الحق، وربَّما كان اعتباره كفرًا، فقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}
- ج ٢ ص ٩٣
[الفتح/ ٢٩] الآية -مثلًا- لو قال أحد فيه بمفهوم اللقب فقال: يُفهم منه أن غير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن رسولًا، فإنه يكفر بالإجماع. وقيل باعتباره، وهو قول الصيرفي، والدقَّاق، وابن خويز منداد، وبعض الحنابلة (١) .
-
وقول المؤلف: "وهو ما أُبي من دونه" إلخ، كأنه يشير إلى جواب عن سؤال، وإيضاحُه أن يقال: لو لم يكن لِلَّقب مفهومًا (٢) لما كان في تخصيصه بالذكر فائدة كما عللوا به مفهوم الصفة.
-
والجواب: بأن اللقب ذُكِر ليسند إليه الحكم فقط إذ لا يمكن إسناد خبريّ بدون مسند إليه، وذلك هو معنى قوله: "وهو ما أُبي من دونه نظم الكلام العربي" .
-
واعلم أن التحقيق عدم اعتباره، وعدم الفرق بين العَلَمِ واسم الجنس خلافًا لمن قال باعتباره مطلقًا، ولمن قال باعتباره في اسم الجنس دون العَلَمِ.
-
فإن قيل: جاء عن مالك -رحمه اللَّه تعالى- ما يدلُّ على اعتبار مفهوم اللقب، وذلك أنه قال باشتراط النهار في الأضحية وأنها لا تُجزئ إن ذُبِحت ليلًا، مستدلًّا بمفهوم قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ} (٣) [الحج/ ٢٨] الآية، والأيام جمع يوم،