في تكليف الكفار بفروع الشريعة، وما يبنى عليه

٥ فقرات، ج ٢ ص ١٧٣

  1. أي ويُبنى على الخلاف المذكور الخلاف في صحة خطاب الكفار بفروع الشريعة ووقوعه، والقولان موجودان في المذهب من غير ترجيح، ومن شيوخ المذهب من يرجح عدم وقوع خطابهم بها، والقول الأول وهو أنهم مخاطبون بها هو الذي صححه السبكي وعزاه ابن الحاجب للمحققين وحجته قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}، وقوله تعالى: {يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ}، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الإسلام يجب ما قبله" لأن الجبّ هو القطع وإنما يُقْطَع ما هو متصل فلولا القطع لاستمر التكليف.

    ٢٩٣ - ثالثها الوقوعُ في النهي يُرَد ... بما افتقاره إلى القصد انْفَقَد

    يعني أن ثالث الأقوال هو القول بوقوع تكليف الكافر بالنواهي دون الأوامر لإمكان امتثالها مع الكفر لأن متعلقاتها ترك ولا تتوقف على نية التقرب المتوقفة على الإيمان، لكن هذا القول "يُرَد" عند ابن رشد والفهري والأبياري بالمأمورات التي "انفقد" أي عُدِم افتقارها إلى القصد أي النية كأداء الديون ورد الودائع وكل ما لا يفتقر إلى النية ويصح مع عدم الإيمان.

    ٢٩٤ - وقيل في المرتد. . . . . ... . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ١٧٣
  2. أي وقال بعضهم: إن تكليف الكفار بالفروع واقع في المرتدين عملًا باستمرار تكليف الإسلام دون الكافر الأصلي وهذا هو رابع الأقوال.

    . . . . . . . . . . . . . فالتعذيبُ ... عليه والتيسيرُ والترغيبُ

    ج ٢ ص ١٧٤أي ويُبنى على الخلاف في خطاب الكفار بالفروع الخلاف في تعذيبهم عليها وعلى الإيمان معًا في الآخرة. ويُبنى عليه أيضا تيسير الإسلام على الكافر بسبب كثرة فعله للحسنات فييسر له الإسلام. ويُبنى عليه أيضًا ترغيبهم في الإسلام إذا سمعوا أنه يهدم ما قبله من الآثام.

    ٢٩٥ - وعلَّلَ المانعُ بالتعذُّرِ ... . . . . . . . . . . . . .

  3. يعني أن المانع من تكليف الكفار بالفروع علَّلَ ذلك بتعذر الإيمان منهم لأنهم لا يطيقونه في الحال لاشتغالهم بالضلال.

  4. (وهو) أي التعليل بالتعذر (مُشكلٌ لدى المحرِّر) أي المحقِّق وهو القرافي.

    ٢٩٦ - في كافر آمن مطلقًا. . . . . ... . . . . . . . . . . . . .

  5. أي بظاهره وباطنه لكنه كفر بعدم التزام الفروع كأبي طالب فإنه كان يقول:

    ألم تعلما أنا وجدنا محمدًا نبيًّا ... كموسى خط في أول الكتب

    (و) استشكله أيضًا

    . . . . . . . . . . في ... من كُفْره فِعلٌ كإلقا المصحف

    أي في الكافر الذي كفره فعل كإلقاء المصحف في القَذَر، وإنما استشكل القرافي التعليل المذكور في هذا القسم والذي قبله لأن الإيمان