إذا كانت بعض جزئيات المأمور به منهيا عنها نهي تنزيه أو تحريم
٦ فقرات، ج ٢ ص ١٧٥
- ج ٢ ص ١٧٥
أو بباطنه فقط كعبد اللَّه بن أُبيّ لعنهما اللَّه.
٢٩٧ - والرأيُ عندي أن يكون المُدْرَك ... نفيَ قبولها فذا مُشْترك
يعني أن الرأي الأصوب عند الناظم أي يكون المدرك أي العلة في عدم خطاب الكفار بالفروع عدم قبولها منهم لكفرهم، لأن الطاعة لا تنفع مع الكفر فلا يكلفون بما لا ينفعهم، وهذا التعليل مشترك بين جميع أقسام الكفر الأربعة.
٢٩٨ - تكليفُ من أحدَث بالصلاة ... عليه مُجْمعٌ لدى الثقاتِ
يعني أن تكليف المحدِث بالصلاة مع تعذُّرها منه في حالة حَدَثه مُجمع عليه عند الثقات أي المجتهدين لكنه مكلف بالطهارة قبلها وهذا الإجماع حجة من لا يشترط التنجيز في التمكن ويصح عنده التكليف بالمشروط حال عدم الشرط.
٢٩٩ - وربطه بالموجِبِ العقليّ ... حتمٌ بِوَفْق قد أتى جلي
يعني أن ربط التكليف لكل أحد بالموجب العقلي كالحياة للعلم وكفهم الخطاب للتكليف بالعمل واجب باتفاق [جلي أي] واضح لا نزاع فيه، وكالشرط العقلي الشرط اللغوي نحو: إن دخلت المسجد فصل ركعتين. وأما الشرط العادي كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه فليس بشرط في صحة التكليف اتفاقًا وإنما الخلاف في الشرط الشرعي كما رأيت.
٣٠٠ - دخولُ ذي كراهة فيما أُمِر ... به بلا قيدٍ وفصلٍ قد حُظِر
يعني أن دخول المكروه الخالي من الفصل في المأمور به إذا كان بعض
ج ٢ ص ١٧٦جزئياته والأمر غير مقيد بغير المكروه محظور أي ممنوع، والمكروه الخالي من الفصل ما كانت له جهة واحدة أو جهتان بينهما لزوم. هذا هو مذهب الجمهور خلافًا للحنفية في قولهم: إنه يتناوله. أما إن قُيد بغير المكروه فلا يدخل اتفاقًا.
٣٠١ - فنفي صحةٍ ونفي الأجر ... في وقت كُرْهٍ للصلاة يجري
يعني أنه يجري على عدم دخول المكروه الخالي من الفصل في المأمور به غير المقيد بغير المكروه نفي صحة الصلاة النافلة ونفي ثبوت الأجر فيها إذا وقعت في وقت كره أي وقت تكره فيه الصلاة أي لا تصح ولا يثاب عليها.
٣٠٢ - وإن يكُ الأمرُ عن النهي انفصل ... فالفِعل بالصحة لا الأجرِ اتَّصل
يعني أن الأمر إذا انفصلت جهته من جهة النهي بأن تعددت جهتهما "فالفعل متصل بالصحة لا الأجر" أي موصوف بالصحة ولكن لا أجر فيه، ومعنى كونه صحيحًا أنه لا يطلب من المكلف فعله ثانيًا، كالصلاة في الدار المغصوبة إذ الصلاة والغصب يوجد كل منهما بدون الآخر، وتعدُّد الجهات كتعدد الذوات، فهي مأمور بها من جهة أنها صلاة ومنهيٌّ عنها من جهة الغصب وكل من الجهتين منفكة عن الأخرى، فلذلك ثبتت لها الصحة دون الثواب عقابًا لفاعلها.
٣٠٣ - وذا إلى الجمهور ذو انتساب ... . . . . . . . . . . . . .
-
يعني أن هذا الذي ذكر من صحة الصلاة المذكورة وعدم الثواب فيها منسوب إلى الجمهور من المالكية وغيرهم.
. . . . . . . . . . . . . ... وقيل بالأجر مع العقاب
ج ٢ ص ١٧٧أي وقال بعضهم بثبوت الأجر في الصلاة في المكان المغصوب من جهة أنها صلاه مأمور بها مع ثبوت العقاب لفاعلها من جهة الغصب، قال القرافي: ينبغي أن يقابل بين الثواب والإثم فإن تكافئا أو زاد الإثم بطل الثواب، وإن زاد الثواب بقي الزائد منه للمصلي.
قلت: وهذا القول هو الأحسن والأظهر عندي.
٣٠٤ - وقد رُوي البطلانُ والقضاءُ ... . . . . . . . . . . . . .
-
أي وقد روى ابن العربي عن مالك رحمه اللَّه تعالى أنها أي الصلاة في المكان المغصوب باطلة يجب قضاؤها، وهذا هو مذهب الإمام أحمد وأكثر المتكلمين.
. . . . . . . . . . . . . ... وقيل ذا فقط له انتفاءُ
أي وقال بعضهم وهو القاضي والرازي: إن ذا الأخير وهو القضاء له انتفاء أي منتف عن الصلاة في المكان المغصوب، أي قالا إنها باطلة لكن لا يلزم قضاؤها.
قلت: ويمكن أن يقال أيضًا في هذه الصلاة المذكورة أي الصلاة في المكان المغصوب: إنها صحيحة مُثَاب عليها ولا عقاب معها من جهة الغصب لأن الغصب سيئة والصلاة حسنة والأصل في الشريعة محو السيئة بالحسنة لا العكس لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ، وليس من شروط صحة الصلاة ولا من أركانها صحة ملك المكان الواقعة فيه، وهذا القول لم أر من صرح به من الأصوليين وأظنني لم أُسْبَق إليه وإنما استنبطته من قوله تعالى:
ج ٢ ص ١٧٨{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وذلك لأن الصلاة حسنة وشغل ملك الغير بتلك الحسنة سيئة وقد اجتمعا، وقد نصَّ اللَّه تعالى في الآية على أن الحسنة تمحو السيئة وظاهر الآية أنها تمحوها مطلقًا أي سواء اجتمعتا فى وقت واحد كما هنا أو ترتبتا بأن سبقت السيئة الحسنة في الزمن.
-
ثم شرع الناظم يمثل للمأمور به الذي انفردت فيه جهة النهي عن جهة الأمر فقال:
٣٠٥ - مثلُ الصلاة بالحرير والذهب ... . . . . . . . . . . . . .
-
أي فإنها مأمور بها من جهة أنها صلاة أيضًا ومنهي عنها من جهة الحرير والذهب.
. . . . . . . . . . . . . ... أو في مكان الغَصْب. . . . .
-
أي فإنها مأمور بها من جهة أنها صلاة أيضًا ومنهي عنها من جهة الغصب.
. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . والوضو انقلب
أي وكالوضوء المقلوب أي المنكس فإنه مأمور به جهة كونه وضوءًا منهي عنه من جهة التنكيس.
٣٠٦ - ومَعْطنٍ ومنهجٍ ومقبره ... كنيسةٍ وذي حميمٍ مجزره
أي وكالصلاة في معاطن الإبل، والمنهج أي الطريق، والمقبرة، والكنيسة، وذي الحميم وهو الحمام، والمجزرة أي مكان الجزر، والمزبلة أي مكان طرح الزبل فإن الصلاة في هذه المواضع مأمور بها من جهة أنها صلاة