يجب في الاستثناء اتصاله خلافا لمن قال بجواز تأخيره

٥ فقرات، ج ٢ ص ٢٢٦

  1. ٤٠٠ - وفي البواقي دونَ ما اضطرار ... وأبْطِلَنْ بالصمت للتَّذكارِ

    يعني أنه يجب في الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه خلافًا لمن قال بجواز تأخير الاستثناء إلى شهر، وقيل: إلى شهرين، وقيل: إلى سنة، وقيل: إلى سنتين، وقيل: أبدًا، كما روي عن ابن عباس (١) ، وعن عطاء والحسن جواز انفصاله في المجلس، وأومأ إليه أحمد في إحدى الروايتين في اليمين، وعن مجاهد إلى سنتين، وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر، وقيل: يجوز ذلك في كلام اللَّه لأنه لا يغيب عنه شيء فهو مرادٌ أولًا بخلافِ غيره (٢) .

    ج ٢ ص ٢٢٦
  2. وحجة من قال بجواز تأخير الاستثناء حديث: "من حَلَف واستثنى عاد كمن لم يحلف" (٣) أي قال: إن شاء اللَّه ولم يذكر لزوم اتّصاله به، قالوا: وقوله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء/ ٩٥] نزل بعد المستثنى منه

    ج ٢ ص ٢٢٧في المجلس (١) واستدل ابن عباس بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} (٢) [الكهف/ ٢٤] لأن معناه لما أمره بقوله: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فأمره بالاستنناء بالمشيئة صرَّح له بأنه إن نسي الاستثناء به وتذكَّره بعد ذلك قال: إن شاء اللَّه.

  3. وحجة الجمهور قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من حلفَ على شيء ثم رأى غيرَه خيرًا منه فليكفِّر عن يمينه وليأتِ الذي هو خير" (٣) ، فلو جاز الانفصال لقال: فليَسْتثن ولا داعي إلى التكفير حالة إمكان الاستثناء. قال ابن العربي المالكي (٤) : سمعت فتاةً ببغداد تقول لجارتها: لو كان مذهب ابن عباس صحيحًا ما قال اللَّه تعالى لأيوب: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص/ ٤٤] بل يقول له: استثن (٥) .

  4. ولو جاز انفصال الاستثناء لما ثبت إقرارٌ ولا طلاقٌ ولا عتق، لعدم الجزم بثبوت شيء منها لجواز الاستثناء المنفصل، ولم يُعلم صِدْق خبر ولا كذبه أصلًا، لجواز استثناءٍ يَرِدُ عليه يصرفه إلى ما يغيره (١) صادقًا وبالعكس.

    ج ٢ ص ٢٢٨
  5. وأجيب من قبل الجمهور عن احتجاج ابن عباس بالآية بأمرين:

    الأول: أن الاستثناء بالمشيئة له فائدتان: الأولى: رد الأمور إلى مشيئة من هي بيده وهو اللَّه تعالى. والثانية: عدم انعقاد اليمين. والاستثناء يُفيد مع الانفصال في الخروج من عُهدة اللوم المتوجه من عدم رد الأشياء إلى مشيئة من هي بيده، وهو مراد ابن عباس بجواز انفصال الاستثناء. أما