قاعدة [٤٨] كل من ملك شيئا بعوض؛ ملك عليه عوضه في آن واحد.

١٩ فقرة، ج ١ ص ٣١٦

  1. ويطَّرد هذا في البيع، والسَّلم، والقرض، والإجارة؛ فيملك المستأجر المنافع، والمؤجر الأجرة بنفس العقد.

    ج ١ ص ٣١٦
  2. وكذلك في النِّكاح على ظاهر المذهب؛ فيملك الزَّوج منفعة (١) البضع بالعقد، وتملك المرأة به الصَّداق كلَّه.

  3. وكذلك الكتابة، يملك العبد منافعه وأكسابه، وتملك (٢) عليه النُّجوم بنفس العقد.

  4. وكذلك الخلع، والإعتاق على مال.

  5. وكذلك المعاوضات القهريَّة؛ كأخذ المضطرِّ طعام الغير، وأخذ الشِّفيع الشِّقص ونحوهما.

  6. وأمَّا تسليم العوضين (٣) ؛ فمتى كان أحدهما مؤجَّلاً؛ لم يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر.

  7. وإن كانا حالَّين: ففي البيع؛ إن كان الثَّمن ديناً في الذِّمة، فالمذهب: وجوب إقباض البائع أوَّلاً؛ لأنَّ حقَّ المشتري (١) تعلَّق بعين؛ فقُدِّم على الحقِّ المتعلِّق بالذِّمة، ولا يجوز للبائع (٢) حبس المبيع عنده على الثَّمن على المنصوص؛ لأنَّه صار في يده أمانة، فوجب ردُّه بالمطالبة كسائر الأمانات.

    ج ١ ص ٣١٧
  8. واختار صاحب «المغني» : أنَّ له الامتناع من إقباضه حتَّى يحضر الثَّمن؛ لأنَّ في تسليمه بدون الثَّمن ضرراً بفوات الثَّمن عليه؛ فلا يلزمه تسليمه حتَّى يُحضِره.

    وقال أبو الخطاب في «انتصاره» : الصَّحيح عندي أنَّه لا يلزمه التَّسليم حتَّى يتسلَّم الثَّمن كما في النِّكاح، وإن كان عيناً فهما سواء، ولا يجبر أحدهما على البداءة بالتَّسليم، بل ينصَّب عند التَّنازع من يَقْبض منهما، ثَّم يُقْبِضُهما، فإن كان هناك خيار لهما أو لأحدهما؛ لم يملك البائع المطالبة بالنَّقد، ذكره القاضي في الإجارات من «خلافه» ، وصرَّح به الأزجيُّ في «نهايته» .

  9. ولا يملك المشتري قبض المبيع في مدَّة الخيار بدون إذن صريح من البائع، نصَّ عليه أحمد في رواية الشَّالنجيِّ.

  10. وأمَّا في الإجارة؛ فالمذهب (٣) : أنَّه لا يجب تسليم الأجرة إلَّا بعد

    ج ١ ص ٣١٨تسليم العمل المعقود عليه أو العين المعقود عليها، كما لا يجب دفع الثَّمن إلَّا بعد تسلم المبيع، ومتى تسلَّم العين؛ وجب عليه تسليم الثَّمن (١) ؛ لتمكُّنه من الانتفاع بقبضها، نصَّ عليه أحمد.

    وقال القاضي في «تعليقه» : إنَّ الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا شرع في العمل (٢) ؛ لأنَّه قد سلَّم نفسه لاستيفاء المنفعة؛ فهو كتسليم الدَّار المؤجرة.

  11. ولعلَّه يخصُّ ذلك بالأجير الخاصِّ؛ لأنَّ منافعه تتلف تحت يد المستأجر؛ فهو شبيه بتسلم العقار.

    وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم؛ استحقَّ الأجرة عند إيفاء العمل، وإن استؤجر في كلِّ يوم بأجر معلوم؛ فله أجر كلِّ يوم عند تمامه (٣) .

  12. وظاهر هذا: أنَّ المستأجر للعمل مدَّة تجب له أجرة كلِّ يوم في آخره؛ لأنَّ ذلك مقتضى العرف، وقد يحمل على ما إذا كانت المدَّة مطلقة غير معيَّنة؛ كاستئجاره كلَّ يوم بكذا؛ فإنَّه يصحُّ، ويثبت له الخيار في آخر كلِّ يوم، فتجب له الأجرة فيه؛ لأنَّه غير ملزَم بالعمل فيما بعده، ولأنَّ مدَّته لا تنتهي؛ فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها، أو على

    ج ١ ص ٣١٩أنَّ المدَّة المعيَّنة إذا عَيَّن لكلِّ يوم منها قسطاً من الأجرة؛ فهي إجارات متعدِّدة.

  13. وأمَّا النِّكاح؛ فتستحقُّ المرأة فيه المهر (١) بالعقد، ولها الامتناع من التَّسليم حتَّى تقبضه في المذهب، ذكره الخرقيُّ والأصحاب، ونقله ابن المنذر اتِّفاقاً من العلماء (٢) ، وعلَّله الأصحاب: بأنَّ المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء، فإذا تعذَّر استيفاء المهر عليها؛ لم يمكنها استرجاع عوضها، بخلاف المبيع، فلذلك ملكت الامتناع من التَّسليم حتَّى تقبضه.

  14. وهذه العلَّة موجودة فيما لا يتباقى من المبيع من المطعومات والمشروبات والفواكه والرَّياحين، بل وفي سلع التِّجارة أيضاً، وهذا ممَّا يرجِّح ما اختاره أبو الخطَّاب.

  15. وأيضاً: فطرد هذا التَّعليل أن يجوز الامتناع من تسليم العين المؤجرة حتَّى يستوفي الأجرة؛ لأنَّ المعقود عليه يتلف أيضاً ويستهلك، فلا يمكن استرداده عند تعذُّر الوصول إلى الأجرة.

  16. لكن قد يفرَّق بينهما (٣) : بأنَّ الزَّوج إذا تسلَّم المرأة؛ فإنَّه يستوفي

    ج ١ ص ٣٢٠في الحال ما يستقرُّ به المهر، فإذا تعذَّر أخذ المهر منه؛ فات على الزَّوجة المهر وما قابله، وأمَّا في الإجارة: فإذا تسلَّم المستأجر العين المؤجرة؛ فللمؤجر المطالبة حينئذ بالأجرة، فإن تعذَّر حصولها؛ ملك الفسخ، فيرجع إلى المؤجر ما خرج عنه أو غالبه.

  17. وهذا إذا كانت الزَّوجة ممَّن يمكن الاستمتاع بها، فإن كانت لا تصلح لذلك:

    فقال ابن حامد وغيره: لها المطالبة به أيضاً (١) .

  18. ورجَّح صاحب «المغني» خلافه (٢) ، وخرَّجه صاحب «التَّرغيب» ممَّا حكى الآمديُّ: أنَّه لا تجب البداءة بتسليم المهر، بل يُعدَّل كالثمن المعين (٣) ؛ فلا يلزم تسليم المهر إلا عند التمكن من تسليم (٤) العوض المعقود عليه.

    وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: الأشبه عندي: أنَّ الصَّغيرة تستحقُّ المطالبة لها بنصف الصَّداق؛ لأنَّ النصف يُستحقُّ بإزاء الحبس، فهو حاصل بالعقد، والنِّصف الآخر بإزاء الدُّخول؛ فلا تستحقُّه إلَّا بالتَّمكن (٥) .

  19. أمَّا لو استقرَّ المهر بالدُّخول، ثمَّ نشزت المرأة: فلا نفقة لها، ولها ولوليها - أو سيِّدها إن كانت أمة - المطالبة بالمهر (١) ، ذكره أبو بكر وغيره؛ لأنَّ وجوبه استقرَّ بالتَّمكُّن؛ فلا يؤثِّر فيه ما طرأ عليه بعده.

    ج ١ ص ٣٢١