قاعدة [٧] من تلبس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدا له قبل الشروع لكان هو الواجب دون ما تلبس به؛ هل يلزمه الانتقال إليه، أم يمضي ويجزئه؟
١١ فقرة، ج ١ ص ٨٢
- ج ١ ص ٨٢
هذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون المتلبَّس به رخصة عامَّة، شرعت تيسيراً على المكلَّف وتسهيلاً عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقَّة والتَّكلف؛ فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل؛ كالمتمتِّع إذا عدم الهدي؛ فإنَّه رُخِّص له في الصِّيام رخصة عامة، حتَّى لو قدر على الشِّراء بثمن في ذمَّته وهو موسر في بلده؛ لم يلزمه.
-
والضَّرب الثَّاني: أن يكون المتلبَّس به إنَّما شرع ضرورةً للعجز عن الأصل وتعذُّره بالكليَّة، فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه، ولو في أثناء التَّلبُّس بالبدل؛ كالعدَّة بالأشهر؛ فإنَّها لا تعتبر بحالٍ مع القدرة على الاعتداد بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم أن تنتظر زواله ولو طالت المدَّة.
-
وإنَّما جُوِّز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتدَّ بالأشهر؛ لأنَّ حيضها غير معلوم، ولا مظنون عوده.
- ج ١ ص ٨٣
وسواء كانت هذه المعتدَّة مكلَّفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض؛ كمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فاعتدَّت بالأشهر ثمَّ حاضت في أثنائها، أو لم تكن مكلَّفة به؛ كالصَّغيرة إذا حاضت في أثناء العدَّة بالأشهر.
- وههنا مسائل متردِّدة بين الضَّربين:
-
منها: من شرع في صيام كفَّارة ظهار أو يمين أو غيرهما، ثمَّ وجد الرَّقبة:
فالمذهب: أنه لا يلزمه الانتقال؛ لأنَّ ذلك رخصة، فهو كصيام المتمتِّع.
-
وفيه وجه: يلزمه الانتقال؛ لأنَّ الكفَّارات مشروعة للرَّدع والزَّجر، وفيها من التَّغليظ ما ينافي الرُّخصة المطلقة، ولهذا يُلزم شراء الرَّقبة بثمن في الذِّمة إذا كان ماله غائباً.
-
ولو لم يجد من يبيعه رقبة بالدَّين وماله غائب؛ فهل يلزمه انتظاره، أو يجوز له العدول إلى الصِّيام للمشقَّة (١) ، أو يفرق بين الظِّهار وغيره (٢) ؟ على أوجه معروفة.
-
ومنها: المتيمِّم إذا شرع في الصَّلاة، ثمَّ وجد الماء؛ ففي بطلانها روايتان (٣) ؛ لأنَّ التَّيمُّم من حيث كونه رخصة عامَّة؛ فهو كصيام المتمتِّع.
- ج ١ ص ٨٤
ومن حيث كونُه ضرورةً؛ يشبه العدَّة بالأشهر، وبيان الضَّرورة: أنَّه يستباح (١) معه الصَّلاة بالحدث، فإنَّه غير رافع له على المذهب؛ فلا يجوز له إتمام الصَّلاة محدثاً مع وجود الماء الرَّافع له.
-
ومنها: إذا نكح المعسر الخائف للعنت أمةً، ثمَّ زال أحد الشَّرطين؛ فهل ينفسخ نكاحه؟ على روايتين (٢) ، والنِّكاح فيه شوبُ عبادة.