ويلحق بهذه قاعدة أخرى [٦٥] وهي من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه؛ فتبين أنه كان يملكه، وفيها الخلاف أيضا.
٢٠ فقرة، ج ١ ص ٤٧٨
- ويندرج تحتها صور:
-
منها: لو باع مال أبيه بغير إذنه، ثمَّ تبيَّن أنَّ أباه كان قد مات ولا وارث له سواه، وفي صحَّة تصرُّفه وجهان (١) ، ويقال: روايتان (٢) .
-
ومنها: لو طلَّق امرأةً يظنُّها أجنبيَّة، فتبيَّنت زوجته؛ ففي وقوع الطلاق روايتان (٣) ، وبناهما أبو بكر على أنَّ الصَّريح هل يحتاج إلى نية أم لا؟
ج ١ ص ٤٧٩قال القاضي: إنما هذا الخلاف في صورة الجهل بأهليَّة المحلِّ، ولا يطَّرد مع العلم به.
-
ومنها: لو لقي امرأة في الطريق، فقال: تنحَّي يا حرة، فإذا هي أمته، وفيها الخلاف أيضاً، ونصَّ أحمد على ذلك (١) .
-
وفي «المغني» احتمالٌ بالتَّفريق؛ لأن هذا يقال كثيراً في الطَّريق ولا يراد به العتق.
-
وهذا مع إطلاق القصد، فأمَّا إن قصد به المدح بالصِّفة ونحوها؛ فليست من المسألة بشيء.
-
ويتنزَّل الخلاف في هذا: على أنَّ الرِّضا بغير المعلوم، هل هو رضًا معتبر؟ والأظهر عدم اعتباره.
-
ومنها: لو أبرأه عن مائة درهم مثلاً، معتقداً أنَّه لا شيء له عليه، ثمَّ تبين أنَّه كان له في ذمَّته مائة (٢) ، وفيها الوجهان (٣) .
- ج ١ ص ٤٨٠
ومنها: لو جرحه جرحاً لا قصاص فيه، فعفا عن القصاص وسرايته، ثمَّ سرى إلى نفسه؛ فهل يسقط القصاص؟ يخرَّج على الوجهين، أشار إلى ذلك الشَّيخ مجد الدين في «تعليقه على الهداية» ، وبناه على أن القصاص هل يجب للميت أو لورثته كالدِّية؟
-
وجزم القاضي وغيره: بأنَّه لا يصحُّ العفو ههنا.
-
ومنها: لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزَّمان المعتبر، ثم تبين أنَّه كان ميتاً قبل ذلك بمدَّة تنقضي فيها العدة، أو أنَّه كان طلقها؛ ففي صحَّة النِّكاح الوجهان (١) ، ذكره القاضي.
-
ورجَّح صاحب «المغني» عدم الصَّحة هنا؛ لفقد شرط النكاح في الابتداء، كما لو تزوجت المرتابة قبل زوال الريبة.
-
ومنها: لو أمره غيره بإعتاق عبد يظنُّ أنَّه للآمر، فتبين أنه عبده؛ ففي «التَّلخيص» : يحتمل تخريجه على من أعتق عبداً في ظلمة ثمَّ تبين أنه عبده، لكن يرجع هنا على الآمر بالقيمة؛ لتغريره له.
-
ويحتمل ألَّا ينفذ؛ لتغريره، بخلاف ما إذا لم يغرُّه أحد؛ فإنَّه غير معذور، فينفذ عتقه لمصادفته ملكه، إذ المخاطبة بالعتق لعبد غيره شبيه بعتق الهازل والمتلاعب؛ فينفذ، وكذا في الطَّلاق.
-
ونظير هذه في الطَّلاق: أن يوكله رجل في تطليق زوجته، ويشير إلى امرأة معينة، فيطلقها ظنًّا أنَّها امرأة الموكِّل، ثمَّ تبين أنها امرأته.
- ج ١ ص ٤٨١
وقد تُخرَّج هذه المسألة على مسألة: ما إذا نادى امرأة له (١) ، فأجابته امرأته الأخرى، فطلَّقها ينوي المناداة؛ فإنَّه تطلق المناداة وحدها، ولا تطلق المواجهة في الباطن، وفي الظَّاهر روايتان؛ فعلى هذا لا تطلق الموكَّل في طلاقها ههنا (٢) .
-
وقد يُفرَّق بينهما: بأنَّ الطَّلاق هنا انصرف إلى جهة مقصودة، فلم يحتج إلى صرفه إلى غير المقصود وإن كانت مواجهة به، بخلاف ما إذا لم يكن هناك جهة سوى المواجهة؛ فإنَّ الطلاق يصير بصرفه عنها هزلاً ولعباً، ولا هزل في الطَّلاق (٣) .
-
ومنها: لو اشترى آبقًا يظنُّ أنَّه لا يقدر على تخليصه، فبان
ج ١ ص ٤٨٢بخلافه (١) ؛ ففي صحَّة العقد وجهان؛ لاعتقاده فقد شرط الصِّحَّة، وهو موجود في الباطن.
-
وفي «المغني» احتمال ثالث: بالفرق بين من يعلم أنَّ البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع فيفسد البيع في حقِّه؛ لأنَّه متلاعب، وبين من لا يعلم ذلك؛ فيصحُّ؛ لأنَّه لم يقدم على ما يعتقده باطلاً، وقد تبيَّن وجود شرط صحَّته.
-
وهذا تبيُّنٌ (٢) أنَّ للمسألة التفاتاً إلى مسألة بيع الهازل، والمشهور بطلانه، وهو قول القاضي، وقال أبو الخطاب في «انتصاره» : هو صحيح. وهذا (٣) يرجِّح وجه بطلان البيع في المسائل المبدوء بها.