قاعدة [٦٦] ولو تصرف مستندا إلى سبب، ثم تبين خطؤه
٦ فقرات، ج ١ ص ٤٨٣
- ج ١ ص ٤٨٣
ولو تصرَّف مستندًا إلى سبب، ثمَّ تبيَّن خطؤه (١) ، وأنَّ السَّبب المعتمد غيره وهو موجود، فهو نوعان:
أحدهما: أن يكون الاستناد إلى ما ظنَّه صحيحاً أيضاً؛ فالتَّصرف صحيح (٢) ، مثل: أن يستدلَّ على القبلة بنجم يظنُّه الجدي، ثمَّ تبيَّن أنه نجم آخر مسامِتُه.
-
والثَّاني: ألَّا يكون ما ظنه مستنَداً مُستَنَداً صحيحاً، مثل: أن يشتري شيئاً ويتصرف فيه، ثم تبين أن الشراء كان فاسداً، وأنَّه ورث تلك العين.
-
فإن قلنا في القاعدة الأولى بالصِّحة؛ فهنا أولى.
-
وإن قلنا ثَمَّ بالبطلان؛ فيحتمل هنا الصِّحَّة؛ لأنَّه استند إلى سبب مسوِّغ، وكان في نفس الأمر له مسوغ غيره؛ فاستند التصرف إلى مسوغ في الباطن والظاهر، بخلاف القسم الَّذي قبله، ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله (٣) .
- ج ١ ص ٤٨٤
والمذهب ههنا الصِّحَّة بلا ريب؛ لأنَّ أصحابنا اختلفوا فيما إذا وُهِب (١) المغصوب من غاصبه وأقبضه إيَّاه، هل يبرأ به أم لا؟ وحكى ابن أبي موسى فيه روايتين، والمشهور: أنَّه لا يبرأ، نص عليه أحمد معلِّلاً أنَّه يحمل منَّته، وربَّما كافأه على ذلك.
-
واختار القاضي في «خلافه» وصاحب «المغني» : أنه يبرأ؛ لأن المالك تَسلَّمه تسلُّماً تامًّا وعادت سلطنته إليه، فبرئ الغاصب، بخلاف ما إذا قدَّمه إليه فأكله؛ فإنَّه أباحه إياه، ولم يُملِّكه إيَّاه، فلم يعد إلى سلطنته وتصرُّفه، ولهذا لم يكن له التَّصرُّف فيه بالبيع والهبة، وهذا اتِّفاقٌ من أحمد وأصحابه على أنَّ تصرُّفات المالك تعود إليه بعود ملكه على طريق الهبة من الغاصب، وهو لا يعلم بالحال.