قاعدة [٧٠] الفعل المتعدي إلى مفعول، أو المتعلق بظرف أو بمجرور
٨٩ فقرة، ج ١ ص ٥٠٤
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٥٠٤
الفعل المتعدِّي إلى مفعول، أو المتعلِّق بظرف أو بمجرور؛ إذا كان مفعوله أو متعلَّقه عامًّا؛ فهل يدخل الفاعل الخاصُّ في عمومه، أم يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم، أو يختلف ذلك بحسب القرائن؟ (١)
-
فيه خلاف في المذهب، والمرجَّح فيه التَّخصيص؛ إلَّا مع التَّصريح بالدخول أو قرائن تدلُّ عليه.
- ويترتَّب على ذلك صور متعدَّدة:
-
منها: النهي عن الكلام والإمام يخطب؛ لا يشمل الإمام على المذهب المشهور.
-
ومنها: الأمر بإجابة المؤذِّن؛ هل يشمل المؤذن نفسه؟ المنصوص ههنا: الشمول (٢) .
- ج ١ ص ٥٠٥
والأرجح: عدمه؛ طرداً للقاعدة.
-
ومنها: إذا أَذِن لعبده في التِّجارة؛ لم يملك أن يؤجر نفسه.
-
وللمنع مأخذ آخر: وهو أنَّ المنافع ليست من أموال التِّجارة، ذكره القاضي (١) .
-
ومنها: إذا أَذِن السيد لعبده أن يُعتق عن كفارته من رقيق السَّيِّد؛ لم يملك أن يُعتق نفسه.
-
وخرَّجها أبو بكر على وجهين، وهذا يتمشَّى على طريقته وطريقة
ج ١ ص ٥٠٦ابن حامد والمتقدمين: أن تكفير العبد بالمال لا ينبني على ملكه بالتمليك، بل يكفِّر به بإذن السيد وإن لم يملكه، وإلَّا فلو ملك نفسه؛ لانعتقت عليه قهراً، ولم يجزئه عن الكفارة (١) .
-
ومنها: هل يكون الرجل (٢) مصرفاً لكفَّارة نفسه? في المسألة روايتان.
-
ثمَّ من الأصحاب من يحكيهما في غير كفارة الجماع في رمضان؛ لورود النَّصِّ فيها.
-
ومنهم من حكاها (٣) في الجميع، وجعل ذلك خصوصاً للأعرابيِّ أو إسقاطاً للكفَّارة عنه؛ لعجزه، وكونها لا تفضل عنه.
-
واختلفوا في محلِّ الخلاف؛ فقيل: هو إذا كفَّر الغير عنه بإذنه؛ هل يجوز له أن يصرفها إليه أم لا? بناء على أن التكفير من الغير لا يستلزم
ج ١ ص ٥٠٧دخولها في ملكه قبل ملك الفقير لها؛ كما تقدَّم مثله في العتق.
-
وقيل: بل إذا تصدق عليه بها لفقره؛ هل يجوز له أن يأكلها وتكون كفَّارة أم لا؟ وهي طريقة ابن أبي (١) موسى.
-
ومنها: هل يكون الرَّجل مصرفاً لزكاته?
-
إذا أخذها السَّاعي منه؛ فقد برئت ذمته منها، فله أن يعيدها إليه بعد ذلك، هذا هو المنصوص عن أحمد واختيار القاضي؛ لأنَّ عودها إليه ههنا بسبب متجدِّد؛ هو (٢) كإرثه لها.
-
ولا نقول: إنَّه قبضها عن زكاة ماله؛ لأنَّه بريء من زكاة ماله بقبض السَّاعي، وإنَّما يأخذها من جملة الصَّدقات المباحة له.
قال أبو بكر: مذهب أحمد لا يحلُّ له أخذها، ذكره في زكاة الفطر، وعلَّل بأنَّها طهرة؛ فلا يجوز له أن يطهر بما قد تطهَّر به.
-
وهكذا الخلاف في ردِّ الإمام خُمُس الفيء والغنيمة على من أخذه منه.
-
وأمَّا إسقاطها قبل القبض؛ فلا يجوز؛ لأنَّ الإبراء من الدَّين لا يسقط الزَّكاة ولا الخُمُس (٣) ، بل يجب فيهما القبض (٤) ، بخلاف
ج ١ ص ٥٠٨الخراج والعشر المأخوذ من تجَّار أهل الكتاب؛ لأنَّه فيء، فيجوز للإمام إسقاطه عمن هو واجب عليه إذا رأى فيه المصلحة، وكذلك خُمُس الرِّكاز إذا قيل: هو فيء.
-
ومنها: هل يكون الواقف مصرفاً لوقفه؛ كما إذا وقف على الفقراء ثمَّ افتقر؟ فإنَّه يدخل على الأصح، ونص عليه أحمد في رواية المروذيِّ.
-
وكذا لو انقطع مصرف الوقف، وقلنا: يرجع إلى أقاربه وقفاً، وكان (١) الواقف حيًّا؛ هل يرجع إليه؟
-
على روايتين حكاهما ابن الزاغونيِّ في «الإقناع» .
-
وجزم ابن عقيل في «المفردات» بدخوله.
-
وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم أبداً، على أنَّه من توفي منهم عن غير ولد؛ رجع نصيبه إلى أقرب النَّاس إليه، فتوفِّي أحد أولاده عن غير ولد، والأب الواقف حيٌّ؛ فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب النَّاس إليه أم لا؟ تُخرَّج على ما قبلها.
-
والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه.
-
ومنها: الوكيل في البيع؛ هل له الشِّراء من نفسه؟ فيه روايتان معروفتان.
-
وللمنع مآخذ:
أحدها: التُّهَمة وخشية ترك الاستقصاء في الثَّمن.
- ج ١ ص ٥٠٩
والثَّاني: أنَّ سياق التَّوكيل في البيع يدلُّ على إخراجه من جملة المشترين؛ لأنَّه جعله بائعاً، فلا يكون مشترياً.
-
وهذان المأخذان ذكرهما القاضي وغيره.
-
والثَّالث: أنَّه لا يجوز أن يتولَّى طرفي العقد واحدٌ بنفسه، ويأخذ بإحدى يديه من الأخرى، فإذا وكَّل رجلاً يشتري له؛ جاز، نقل ذلك حنبل عن أحمد (١) .
-
فعلى المأخذ الأوَّل: لا يجوز له البيع ممَّن يتَّهم بمحاباته أيضاً، وهو ممن لا تقبل شهادته له.
-
ومنهم من خصَّه بمن له عليه ولاية، وهو ولده الصَّغير، دون من لا ولاية له عليه، وهي طريقة القاضي في «المجرَّد» ، وابن عقيل، وصاحب «المغني» .
-
وعلى الثَّاني والثَّالث: يجوز له البيع من غيره إذا كان أهلاً للقبول.
-
ويجوز على المأخذ الثَّالث أيضاً أن يوكِّل من يشتري له، لاندفاع محذور اتِّحاد الموجب والقابل.
-
وإن وكَّل من يبيع السِّلعة ويشتريها هو؛ فذكر ابن أبي موسى: أنَّه إذا كان مأذوناً له في التَّوكيل في البيع؛ جاز الشِّراء من وكيله قولاً واحداً؛ بناء على أنَّ هذا الوكيل الثَّاني وكيل للموكِّل الأوَّل؛ فكأنَّه اشترى السِّلعة من مالكها.
- ج ١ ص ٥١٠
وإن كان لم يأذن له في التَّوكيل؛ انبنى على جواز توكيله بدون إذنٍ، فإن أجزناه؛ صحَّ البيع، وإلَّا فلا.
-
ويحتمل أن يكون مأخذ الصِّحة: أنَّ الوكيل الثَّاني وكيل للموكِّل، ويدلُّ عليه تعليله بذلك في صورة الإذن في مسألة النِّكاح.
-
ويحتمل أن يعتبر التَّوكيل؛ لئلَّا يتحدَّ الموجب والقابل، مع أنَّ هذا منتقض بالأب في مال ولده الطفل.
-
وأمَّا رواية الجواز؛ فاختلف في حكاية شروطها على طرق:
أحدها: أنَّه تشترط الزِّيادة على الثَّمن الَّذي ينتهي إليه الرَّغبات في النِّداء.