قاعدة [٨٤] الحمل؛ هل له حكم قبل انفصاله أم لا؟

١٦٦ فقرة، ج ٢ ص ١١٩

الصفحة ٣ من ٥

  1. ويتخرَّج وجه آخر: بالأخذ له بالشُّفعة؛ بناء على أنَّ له حكماً وملكًا.

    ج ٢ ص ١٣٦
  2. ومنها: اللِّعان على الحمل، وفيه روايتان ذكرهما القاضي في «خلافه» ، وفي كتاب «الرِّوايتين» :

    إحداهما: لا يصحُّ نفيه ولا الالتعان عليه؛ لأنَّه غير متحقِّق (٤) ، نقلها أبو طالب ونقلها حنبل (٥) والميمونيُّ عن أحمد؛ وعلَّل باحتمال كونه ريحاً (٦) ، وهذا هو المذهب عند الأصحاب.

  3. والثَّانية: يلاعن بالحمل، نقلها ابن منصور عن أحمد (١) ، قال الخلَّال: (هو قولٌ أوَّل) ، وذكر النَّجَّاد (٢) : أنَّه هو (٣) المذهب، واختاره صاحب «المغني» ، وقد ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه نفى الولد عن المتلاعنين وكان حملاً (٤) .

    ج ٢ ص ١٣٧
  4. وعلى هذا الخلاف يخرَّج صحَّة استلحاق الحمل والإقرار به؛ لأنَّ لحوق النَّسب أسرع ثبوتاً من نفيه.

    ج ٢ ص ١٣٨
  5. والمنصوص عن أحمد في رواية ابن القاسم: أنَّه لا يلزم الإقرار به، وهو متنزِّل على قوله: إنَّه لا ينتفي باللِّعان عليه (١) .

  6. ومنها: وجوب الغرَّة (٢) بقتله إذا ألقته أمُّه ميتاً من الضرب، وهو ثابت بالسنة الصحيحة، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من اعترض (٣) على ذلك معلِّلاً بأنَّه لم يشارك الأحياء في صفاتهم الخاصَّة من الأكل والشُّرب والاستهلال، وأن ذلك يقتضي إهداره، ونسبه إلى أنَّه من إخوان الكهَّان؛ حيث تكلَّم بكلام مسجع باطل في نفسه (٤) .

  7. والعجب كلُّ العجب ممن يدعي التَّحقيق ويرتضي لنفسه مشاركة هذا المعترض، ويقول: القياس يقتضي إهداره.

    ج ٢ ص ١٣٩
  8. وليس (١) كما ظنَّه؛ فإن هذا الجنين إمَّا أن يكون صادفه الضَّرب وفيه حياة، أو يكون ذلك قبل وجود الحياة فيه، ولا يجوز أن يكون قد فارقته الحياة؛ لأنَّه لو مات لم يستقرَّ في البطن، وحينئذ؛ فالجاني إمَّا أن يكون قتله، أو منع انعقاد حياته؛ فيضمنه (٢) بالغرَّة؛ لتفويت انعقاد حياته كما ضمن المغرور ولده بالغرَّة لتفويت انعقادهم أرقَّاء، ولم يضمنوا كمال الدِّية والقيمة.

  9. وأيضاً؛ فإنَّ دلائل حياته وسقوطه ميتاً عقيب الضَّربة؛ كالقاطع بأنَّها هي التي قتلته، ولعلَّ ذلك الظَّنَّ فوق مرتبة (٣) اللَّوث (٤) الموجب للقسامة.

  10. وإن ماتت أمُّه قبله؛ فموتها سبَّب قتله بالاختناق وفقد التَّغذي،

    ج ٢ ص ١٤٠وذلك يوجب الضَّمان.

  11. ولا يشترط الانفصال إلَّا لثبوت الضَّمان في الظاهر، فلو ماتت الأمُّ وجنينها؛ وجب ضمانهما، لكن اشترط أحمد في رواية ابن منصور الانفصال (١) ؛ قال في امرأة قُتلت وهي حامل (٢) : (إذا لم يُلْقَ الجنينُ؛ فليس فيه شيء) (٣) .

    قال القاضي والأصحاب: يكفي أن يظهر منه يد أو رجل، أو يكون (٤) قد انشقَّ جوفها فشوهد الجنين وإن لم ينفصل؛ لأنَّ العلم بحاله يحصل بذلك.

    وقال أحمد في رواية أبي طالب: (إذا (٥) كان الجنين في بطن أمِّه، فقتلت الأمُّ ومات الجنين؛ فعلى العاقلة دية الأمِّ ودية الجنين)، ولم يَشترِط له (٦) الانفصال.

  12. ولو ماتت امرأة، وشوهد بجوفها حركة، ثمَّ عُصر جوفها، فخرج الجنين ميتاً؛ فهل يضمنه العاصر؟ على احتمالين ذكرهما القاضي

  13. وأبو الخطَّاب في «خلافهما» :
  14. أحدهما: يضمنه؛ لأنَّ (١) الظَّاهر أنه مات بجناية العصر.

  15. والثَّاني: لا يضمن؛ لأنَّه ينخنق (٢) بموت أمه؛ فلا تبقى حياته بعدها.

  16. وهل يختصُّ الضَّمان بجنين الآدميَّة، أم يتعدى إلى غيرها من الحيوانات؟

  17. ذهب أكثر الأصحاب إلى الاختصاص؛ لأنَّ ضمان الجنين الميت على خلاف القياس، قالوا: وإنَّما يجب ضمان ما نقص من أمِّه بالجناية، ونصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور (٣) .

    وقال أبو بكر: يجب ضمان جنين البهائم بعُشر قيمة أمِّه؛ كجنين الأمة.

  18. وقياسه: جنين الصيد في الحرم والإحرام، والمشهور: أنَّه يضمن بما نقص أمَّه أيضاً؛ لأنَّ غير الأدميِّ لا يُضمن بمقدَّر، وإنَّما يُضمن بما نقص.

  19. ولو ألقت البهيمة بالجناية جنيناً حيًّا ثمَّ مات؛ فاحتمالان ذكرهما القاضي وابن عقيل في الرَّهن:

    أحدهما: يضمن قيمة الولد حيًّا لا غير.

  20. والثَّاني: عليه أكثر الأمرين من قيمته أو ما نقصت الأمُّ.

    ج ٢ ص ١٤٢
  21. وكذلك ذكر صاحب «المغني» في الأمة إذا أسقطت الجنين: هل يجب ضمانه فقط، أو يجب معه ضمان نقصها، أو ضمان أكثر الأمرين؟ ثلاثُ احتمالات.

  22. والمذهب هو الأوَّل، ولم يذكر القاضي سواه.

  23. وخرَّج الشيخ مجد الدين: أنَّ جنين الأمة يُضمن بما نقصت أمُّه لا غير؛ بناءً على قولنا: إنَّ (١) الرقيق لا يضمن بمقدَّر، بل بما نقص بكلِّ حال.

  24. ولو قتل صيداً ماخضاً؛ ففيه ثلاثة أوجه:
  25. أحدها: يفديه بمثله من النَّعم ماخضٍ، وهو قول أبي الخطاب.

  26. والثَّاني: يفديه بقيمة مثله؛ لأنَّ لحم الماخض يفسد، فقيمة المثل أزيد من قيمة لحمه، وهو قول القاضي.

  27. والثَّالث: يجزئه أن يفديه بمثله غير ماخض؛ لأنَّ هذه الصَّفة عيب في اللَّحم، فلا تعتبر في المثل كسائر العيوب، ذكره في «المغني» احتمالاً.

  28. ومنها: هل يوصف قتل الجنين بالعمديَّة أم لا؟

  29. قال أحمد في رواية ابن منصور في امرأة شربت دواء، فأسقطت: (إن كانت تعمَّدت؛ فأحبُّ إليَّ أن تعتق رقبة، وإن سقط حيًّا ثمَّ مات؛ فالدِّية على عاقلتها لأبيه، ولا يكون (٢) لأمِّه شيء؛ لأنَّها القاتلة)، قيل

    ج ٢ ص ١٤٣له: فإن شربت عمداً؟ قال: (هو شبه العمد، شربت ولا تدري تُسقِط أم لا؟ عسى لا تُسقِط، الدِّية على العاقلة. (١)

  30. والظَّاهر أنَّه لم يجعله عمداً؛ للشَّكِّ في وجوده، لا للشَّكِّ في الإسقاط بالدَّواء؛ لأنَّه قد يكون الإسقاط به معلوماً؛ كما أنَّ القتل بالسُّمِّ ونحوه معلومٌ.

  31. ومن هذه الرِّواية أخذ الأصحاب رواية وجوب الكفَّارة بقتل العمد، ولا يصحُّ ذلك؛ فإنَه صرَّح بأنَّه ليس بعمد، وإنَّما هو شبه عمد.

  32. ومنها: عتق الجنين؛ هل ينفذ من حينه، أو يقف على خروجه حيًّا؟ في المسألة روايتان:

    إحداهما: ينفذ من حينه، وهو المذهب.

  33. والثَّانية: لا يعتق حتَّى تضعه حيًّا، نصَّ عليها (٢) في رواية ابن منصور؛ قال (٣) : (لا يجب العتق إلَّا بالوِلاد (٤) ، هو عبد حتَّى يُعلم أنَّه حيٌّ أو ميت) (٥) .

  34. وكذلك الخلاف إذا عتق تبعاً لعتق أمِّه، أو بملكه ممَّن يعتق عليه برحم.

  35. ويتفرَّع على هذا الأصل فروع:
  36. الفرع الأوَّل: لو زوَّج ابنه بأمته، فولدت ولداً بعد موت الجدِّ سيِّد الأمة.

    ج ٢ ص ١٤٤
  37. فإن قلنا: يعتق الحمل؛ فقد عتق على جدِّه، نصَّ عليه أحمد في رواية أبي طالب وصالح.

  38. وإن قلنا: لا يعتق حتَّى توضع؛ فهو تركة موروثة عن سيِّده؛ فيرث منه أبوه وأعمامه بقدر حصصهم، ويعتق عليهم بالملك، نصَّ عليه أحمد في رواية المروذيِّ، وهذا لأنَّا وإن قلنا: ليس للحمل حكم؛ فالمعنى: أنَّه لا يثبت له حكم الأولاد المستقلِّين، وإلَّا فهو موجود حقيقة، ومودع في أمِّه، فالملك فيه قائم.

  39. وطرد القاضي وابن عقيل الخلاف في ثبوت ملكه أيضاً، وذكرا في الوصايا: أنَّه لو وصَّى بأمة لزوجها وهي حامل منه فولدت، فإن قلنا: للحمل حكم؛ فهو موصى به معها يتبعها في الوصيَّة، وإن قلنا: لا حكم له؛ لم يدخل في الوصيَّة، وكان ملكاً لمن ولدته في ملكه؛ لأنَّه حينئذ ثبت له حكم بظهوره.

  40. فإن ولدته في حياة الموصي؛ فهو له، أو بعد موته وقبل القبول (١) ؛ فهو لمن حكمنا له بالملك (٢) في تلك الحال، على الخلاف فيه، وإن ولدته بعد قبوله؛ فهو له ويعتق عليه.