قاعدة [٩١] يضمن بالعقد وباليد الأموال المحضة المنقولة إذا وجد فيها النقل.

٢٣ فقرة، ج ٢ ص ٢١٧

  1. فأمَّا غير المنقول؛ فالمشهور عند الأصحاب: أنَّه يضمن بالعقد وباليد أيضاً، كما يضمن في عقود التَّمليكات بالاتِّفاق.

    ج ٢ ص ٢١٧
  2. ونقل ابن منصور عن أحمد: أنَّ العقار لا يضمن بمجرَّد اليد في الغصب من غير إتلاف (١) ،

    وكذلك قال أبو حفص العكبريُّ في العارية فيما قرأته بخطِّ القاضي.

  3. وأمَّا المنقول؛ فإن حصل نقله؛ ترتَّب عليه ضمان اليد والعقد.

  4. وإن لم يوجد النَّقل؛ فهل يضمن بالعقد؟ فيه كلام سبق في أحكام المقبوض (٢) .

  5. وأمَّا اليد المجرَّدة؛ فقال القاضي في «خلافه» : لا يتوقَّف الضَّمان بها على النَّقل أيضاً كالعقد، وكما يصير المودع ضامناً بمجرَّد جحود الوديعة من غير نقل ولا إزالة يد.

    ج ٢ ص ٢١٨
  6. ورتَّب على ذلك: أنَّه لو باع الغاصب العين المغصوبة، وخلَّى بينها وبين المشتري، فتلفت قبل النَّقل، ثمَّ جاء المالك: أنَّ له تضمين المشتري، قال: وإن سلمناه؛ - يعني: منع تضمينه (١) -؛ فلأنَّه لم يحصل كمال الاستيلاء، وهو النَّقل فيما يمكن نقله.

  7. وجزم ابن عقيل في «نظرياته» : بأنَّ المشتري ههنا لا يضمنه ضمان غصب، وإن كان يضمنه في البيع الصَّحيح ضمان عقد بمجرَّد التَّخلية؛ وقاسه على العقار، فإنَّ البائع إذا خلَّى بينه وبين المشتري؛ صار من ضمانه بالعقد، ولو ظهر له مستحقٌّ لم يضمنه بذلك ضمان غصب، وإنَّما تردَّد في هذا؛ لأنَّه فرع متردِّد بين الضَّمان بالعقد وباليد.

  8. وفي «التلخيص» : إثبات اليد فيما ينقل بالنَّقل، إلَّا في الدَّابَّة فإنَّ ركوبها كاف، وكذلك الجلوس على الفرش؛ لأنَّه غاية الاستيلاء، وصرَّح القاضي في «خلافه» بمثل ذلك في الدَّابَّة.

  9. وأمَّا غير الأموال المحضة؛ فنوعان:

    أحدهما: ما فيه شائبة الحريَّة؛ لثبوت بعض أحكامها دون حقيقتها؛ كأمِّ الولد والمكاتب والمدبَّر؛ فيضمن باليد على ما ذكره القاضي والأصحاب.

  10. وكذلك يضمن بالعقد الفاسد في قياس المذهب، قاله أبو البركات في «تعليقه على الهداية» .

    ج ٢ ص ٢١٩
  11. والثَّاني: الحرُّ المحض؛ هل تثبت عليه اليد، فيترتَّب عليها الضَّمان أم لا؟

  12. المعروف من المذهب: أنَّ الحرَّ لا تثبت عليه اليد؛ فلا يضمن بها بحال، ولو كان تابعاً لمن يثبت (١) عليه اليد؛ كمن غصب أمة حاملاً بحرِّ، ذكره القاضي في «خلافه» بما يشعر أنَّه محلُّ وفاق.

  13. وحكى القاضي أيضاً (٢) في «خلافه» ، وتابعه صاحب «المحرر» في ثبوت اليد على الحرِّ الصَّغير وضمانه بالتلف تحتها روايتين منصوصتين (٣) ؛ لشبهه بالعبد، حيث يتمكَّن من دعوى نسبه مع جهالته ودعوى رقِّه.

    وقال القاضي في مواضع متعدِّدة من «خلافه» : تثبت اليد على الحرِّ الكبير بالعقد دون اليد.

  14. وبنى على ذلك: أنَّ الأجير الخاصَّ إذا سلَّم نفسه إلى مستأجره فلم يستعمله؛ استقرَّت له الأجرة؛ لتلف منافعه تحت يده.

  15. وكذلك يجب المهر بالخلوة في النِّكاح الفاسد عندنا؛ لدخول

    ج ٢ ص ٢٢٠المنفعة تحت اليد بالتَّمكن من الاستيفاء.

  16. وكذلك لو تداعى اثنان زوجيَّة امرأة، وأقاما البيِّنة، وهي في يد أحدهما؛ فهي له؛ ترجيحاً باليد، كذا ذكره القاضي، وإنَّما يتوجَّه على قولنا بتقديم بيِّنة الدَّاخل.

  17. وحكى صاحب «التَّلخيص» وجهاً بثبوت اليد على منافع الحرِّ دون ذاته، ورتَّب عليه صحَّة إجارة المستأجر للأجير الخاصِّ.

  18. وجزم الأزجيُّ في «النِّهاية» بصحَّته، وبنى عليه جواز إجارة الكافر للمسلم المستأجر معه، وذكر احتمالين.

  19. وبنى صاحب «التَّلخيص» أيضاً على ذلك: مسألة (١) غصب الحرِّ وحبسه عن العمل، فإنَّ في وجوب ضمان أجرته وجهين.

  20. تنبيه: من الأصحاب من قال: منفعة البُضع لا يدخل تحت اليد، وبه جزم القاضي في «خلافه» وابن عقيل في «تذكرته» وغيرهما، وفرَّعوا عليه صحَّة تزويج الأمة المغصوبة، وأنَّ الغاصب لا يضمن مهرها ولو حبسها عن النِّكاح حتى فات بالكبر.

  21. وخالف ابن المنيِّ، وجزم في «تعليقه» بضمان مهر الأمة بتفويت النِّكاح، وذكر في الحرَّة تردُّداً؛ لامتناع (٢) ثبوت اليد عليها.

  22. وقد يتفرَّع على ذلك: أنَّ الأمة الموطوءة بغير إذن المالك لو حملت، ثمَّ تلفت من الولادة؛ ضمنها الواطئ، بخلاف الحرَّة إذا زنى

    ج ٢ ص ٢٢١بها كرهاً، فحملت، ثمَّ ماتت من الطَّلق؛ قال في «التَّلخيص» : لأنَّ الاستيلاد كأنَّه (١) إثبات يد، وهلاك تحت اليد المستولية على الرَّحم، والحرَّة لا تدخل تحت اليد، ومجرَّد السَّببِ ضعيفٌ.

  23. وفي «المغني» : يضمنها مطلقاً لحصول (٢) التَّسبُّب في التَّلف.