قاعدة [١١٢] إذا اجتمع للمضطر محرمان، كل واحد منهما لا يباح بدون الضرورة
١٧ فقرة، ج ٢ ص ٣٤٣
- ج ٢ ص ٣٤٣
إذا اجتمع للمضطر محرَّمان، كلُّ واحدٍ (١) منهما لا يباح بدون الضَّرورة؛ وجب تقديم أخفِّهما مفسدة، وأقلِّهما ضرراً؛ لأنَّ الزِّيادة لا ضرورة إليها؛ فلا تباح.
- ويتخرَّج على ذلك مسائل:
-
منها: إذا وجد المحرِم صيداً وميتة؛ فإنَّه يأكل الميتة، نصَّ عليه أحمد (٢) ؛ لأنَّ في أكل الصَّيد ثلاث جنايات: صيده، وذبحه، وأكله، وأكل الميتة فيها جناية واحدة.
-
وعلى هذا: لو (٣) وجد لحم صيد ذبحه مُحْرِم وميتة؛ فإنَّه يأكل لحم الصَّيد، قاله القاضي في «خلافه» ؛ لأنَّ كلًّا منهما فيه جناية واحدة، ويتميَّز الصَّيد بالاختلاف في كونه مذكًّى.
-
وفي هذا نظر؛ فإنَّ أكل الصَّيد جناية على الإحرام، ولهذا يلزمه بها الجزاء عند الحنفيَّة (٤) ، وهو مستغنٍ عن ذلك بالأكل من الميتة (٥) .
- ج ٢ ص ٣٤٤
ثمَّ وجدت أبا الخطَّاب في «انتصاره» اختار أكل الميتة معلِّلًا بما ذكرنا.
-
ولو وجد بيض صيد؛ فظاهر كلام القاضي: أنَّه يأكل الميتة، ولا يكسره ويأكله؛ لأنَّ كسره جناية؛ كذبح الصَّيد.
-
ومنها: نكاح الإماء والاستمناء، كلٌّ منهما إنَّما يباح للضَّرورة، ويقدَّم نكاح الإماء كما نصَّ عليه ابن عبَّاس (١) ؛ لأنَّه مباحٌ بنصِّ الكتاب، والآخر متردَّد فيه.
وقال ابن عقيل في «مفرداته» : الاستمناء أحبُّ من نكاح الأمة. وفيه نظر (٢) .
-
وأمَّا نكاح الإماء ووطء المستحاضة؛ فقال ابن عقيل في روايتيه: إنَّما يباح وطء المستحاضة عند خوف العنت، وعدم الطَّول لنكاح غيرها (٣) .
-
وظاهر هذا: أنَّ نكاح الأمة (٤) مقدَّم عليه، ويوجَّه بما ذكرنا من النَّصِّ على إباحة نكاح الإماء دون وطء المستحاضة، فإنَّه في معنى وطء
ج ٢ ص ٣٤٥الحائض؛ لكونه دم أذىً.
-
ومنها: من أبيح له الفطر لشبقه، ولم يمكنه الاستمناء، واضطر إلى الجماع؛ فله فعله.
-
فإن وجد زوجة مكلَّفة صائمة، وأخرى حائضاً؛ ففيه احتمالان ذكرهما صاحب «المغني «:
أحدهما: وطء الصَّائمة أوْلى؛ لأنَّ أكثر ما فيه أنَّها تفطر لضرر غيرها، وذلك جائز؛ كفطرها لأجل الولد، وأمَّا وطء الحائض؛ فلم يعهد في الشَّرع جوازه، فإنَّه حرِّم للأذى، ولا يزول الأذى بالحاجة إليه.
-
والثَّاني: يخيَّر؛ لتعارض مفسدة وطء الحائض من غير إفساد عبادة عليها، وإفساد صوم الطَّاهرة. (١)
-
والأوَّل هو الصَّحيح؛ لما ذكرنا من إباحة الفطر لأسباب، دون وطء الحائض.
-
ومنها: إذا ألقي في السَّفينة نارٌ، واستوى الأمران في الهلاك - أعني: المقام في النَّار، وإلقاء النُّفوس في الماء- فهل يجوز إلقاء النُّفوس في الماء (٢) ، أو يلزم المقام؟
-
على روايتين، والمنقول عن أحمد في رواية مهنَّى أنَّه قال: (أكره
ج ٢ ص ٣٤٦طرح نفوسهم في البحر) (١) ، وقال في رواية أبي داود: (يصنع كيف شاء) ، قيل له: هو في اللُّجِّ لا يطمع في النَّجاة، قال: (لا أدري) (٢) ، فتوقَّف.
-
ورجَّح ابن عقيل وغيره: وجوب المقام مع تيقُّن الهلاك فيهما (٣) ؛ لئلَّا يكون قاتلاً لنفسه، بخلاف ما إذا لم يتيقَّنوا ذلك؛ لاحتمال النَّجاة بالإلقاء.