قاعدة [١١٧] كل عقد معلق يختلف باختلاف حالين، إذا وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر
٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٤٠٥
- ج ٢ ص ٤٠٥
كلُّ عقد معلَّقٍ يختلف باختلاف حالين، إذا وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر؛ فهل يغلب عليه جانب التَّعليق، أو جانب الوقوع؟
-
في المسألة قولان؛ إلَّا أن يفضي اعتبار أحدهما إلى ما هو ممتنع شرعاً (١) ؛ فيلغى.
- ويتفرَّع على ذلك مسائل:
-
منها: الوصيَّة لمن هو في الظَّاهر وارث؛ فيصير عند الموت غير وارث، أو بالعكس، والمذهب: أنَّ الاعتبار بحال الموت، ولم يحك الأكثرون فيه خلافاً؛ فإنَّ الوصيَّة للوارث لا يمكن أن تلزم، والوصيَّة للأجنبيِّ بالثُّلث فما دون لا يمكن أن تقف على الإجازة (٢) .
-
ومنهم من حكى خلافاً ضعيفاً في الاعتبار بحال الوصيَّة، كما حكى أبو بكر وأبو الخطَّاب رواية: أنَّ الوصيَّة في حال الصِّحَّة من رأس المال.
- ج ٢ ص ٤٠٦
ولا يصحُّ عن أحمد، وإنَّما أراد به العطيَّة المنجزة، كذلك قال القاضي وغيره.
-
ومنها: إذا علَّق عتق عبده في صحَّته بشرط، فوجد في مرضه؛ فهل يعتق من الثُّلث، أو من رأس المال؟ على وجهين، وحكى القاضي في «خلافه» روايتين.
-
واختيار أبي بكر وابن أبي موسى: إنَّه يعتق من الثُّلث.
-
وهذا إذا لم تكن الصِّفة واقعة باختيار المعلِّق، فإن كانت من فعله؛ فهو من الثُّلث بغير خلاف، وقد نصَّ عليه أحمد في رواية صالح: إذا قال لامرأته: أنتِ كذا وكذا إن لم أخرج إلى البصرة، وقال: لم تكن لي نيَّة في تعجيل ذلك؛ فلا تطلق حتَّى يكون في وقت لا يقدر أن يخرج (١) .
-
وكذلك لو قال: غلامه حرٌّ إن لم يفعل كذا وكذا، فلم يكن له نيَّة؛ فلا يعتق حتَّى يكون في وقت لا يقدر أن يفعل الَّذي قال.
-
فإذا طلقت؛ ورثته واعتدَّت، وإذا عتق؛ كان من ثلثه.
-
وهكذا حكم ما إذا أعتق حملَ أمتِه في صحَّته، ثمَّ وضعته في مرضه، وقلنا: لا يعتق الحمل إلَّا بعد الوضع.
-
ومنها: إذا علَّق طلاق امرأته في صحَّته على صفة، فوجدت في مرضه، ولم يكن من فعله؛ فهل ترث أم لا؟ على روايتين.
- ج ٢ ص ٤٠٧
والمنصوص: أنَّها ترثه في رواية صالح ومهنَّى (١) .
-
والأخرى مخرَّجة من مسألة قذفها في الصِّحَّة، وملاعنتها في المرض.
-
ومنها: إذا أوصى (٢) إلى فاسق، فصار عدلاً عند الموت؛ فهل تصحُّ الوصيَّة بناءً على قولنا: لا يصحُّ الإيصاء (٣) إلى الفاسق؟ على وجهين.
-
ومنها: لو أوصى له بدار، ثمَّ انهدم بعض بنائها قبل الموت؛ فهل يدخل تلك الأنقاض (٤) في الوصيَّة؟ على وجهين.
-
وكذلك الوجهان لو زاد فيها بناءً لم يكن حال الوصيَّة، ذكر ذلك أبو الخطَّاب.
-
ومنها: لو قال العبد: متى ملكت عبداً فهو حرٌّ - وقلنا: يصحُّ هذا التَّعليق من الحرِّ؛ كما هو المشهور من المذهب- ثمَّ عتق، ثمَّ ملك عبداً؛ فهل يعتق؟ على وجهين.
-
ولو وصَّى المكاتب بشيء، ثمَّ عتق قبل موته؛ فهل تصحُّ وصيَّته؟ خرَّجها الشَّيخ مجد الدِّين على الوجهين.
-
ومنها: لو قال العبد لزوجته: إن دخلت الدَّار فأنت طالق ثلاثاً، ثمَّ عتق، ثمَّ دخلت الدَّار؛ فهل تطلق ثلاثاً، أو اثنتين، حيث لم يكن مالكاً
ج ٢ ص ٤٠٨حال التَّعليق لأكثر منها؟ على وجهين.
-
ومنها: لو علَّق طلاق امرأته قبل الدُّخول (١) على قدوم زيد - مثلاً-، ثمَّ دخل بها، ثمَّ قدم زيد وهي حائض؛ فإنَّه يقع الطَّلاق بدعيًّا لا بمعنى الإثم به، بل بمعنى أمره بالمراجعة فيه.
-
ولو كان قد علق طلاقاً أو غيره على طلاق البدعة؛ ترتَّب عليه، ولم يحك الأصحاب فيه خلافاً.
-
ولو قال: إن قمت فأنت طالق، فقامت وهي حائض؛ فهل يكون بدعيًّا؟
قال في «الانتصار» : مباح (٢) ، وفي «التَّرغيب» : لقصدها لزوم رجعتها بقيامها، بخلاف قدوم زيد؛ لعدم قصدها فيه؛ بدعيٌّ (٣) . (٤)