قاعدة [١٥٥] يتقرر المهر كله للمرأة بأحد ثلاثة أشياء
٢١ فقرة، ج ٣ ص ١٠٣
- ج ٣ ص ١٠٣
الأوَّل: الوطء؛ فيتقرَّر به المهر على كلِّ حال.
-
وأمَّا مقدِّماته؛ كاللَّمس بشهوة، والنَّظر إلى الفرج، أو إلى جسدها وهي عارية؛ فمن الأصحاب من ألحقه بالوطء وجعله مقرِّراً رواية واحدة؛ لأنَّه آكد من الخلوة المجرَّدة.
-
ومنهم من خرَّجه على وجهين أو روايتين، من الخلاف في تحريم المصاهرة به.
وقال ابن عقيل: إن كانت عادته فعل ذلك في الملأ؛ استقرَّ به المهر؛ لأنَّ ذلك خلوة مثله، وإلَّا فلا.
-
والمنصوص عن أحمد في رواية مهنَّى: أنَّه إذا تعمَّد النَّظر إليها وهي عُريانة تغتسل؛ وجب لها المهر (١) .
-
والثَّاني: الخلوة ممَّن يمكنه الوطء بمثله.
-
فإن كان ثَمَّ مانع؛ إمَّا حسيٌّ (٢) ؛ كالجَبِّ والرَّتَق، أو شرعيٌّ؛ كالإحرام والحيض؛ فهل يقرِّر المهر؟ على طرق للأصحاب:
ج ٣ ص ١٠٤أحدها: أنَّ في المسألة روايتين مطلقتين، وهي طريقة القاضي في «الجامع» ، وصاحب «المحرَّر» ، وكذلك صاحب «المغني» ، إلَّا أنَّه زاد رواية ثالثة: بالفرق بين المانع المتأكِّد شرعاً؛ كالإحرام وصيام رمضان؛ فلا يستقرُّ معه المهر، بخلاف غيره.
-
والثَّانية: إن كان المانع من الوطء ودواعيه؛ كالإحرام وصيام رمضان؛ ففيه روايتان، وإن كان لا يمنع الدَّواعيَ، كالحيض والجَبِّ والرَّتَق؛ استقرَّ رواية واحدة، وهي طريقة القاضي في «المجرَّد» ، وابن عقيل في «الفصول» .
-
والثَّالثة: إن كانت الموانع بالزَّوج؛ استقرَّ الصَّداق رواية واحدة، وإن كانت بالزَّوجة؛ فهل يستقرُّ؟ على روايتين، وهي طريقة القاضي في «خلافه» .
-
ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى: أنَّه لا يستقرُّ المهر بالخلوة بمجرَّدها بدون الوطء؛ أخذاً (١) ممَّا روى يعقوب بن بختان عن أحمد: إذا خلا بها، وقال: لم أطأ، وصدَّقته؛ أنَّ لها نصف الصَّداق، وعليها العدَّة (٢) .
-
وأنكر الأكثرون هذه الرِّواية، وحملوا رواية يعقوب هذه على وجه آخر، وهو (٣) أنَّ الخلوة إنَّما قرَّرت المهر؛ لأنَّها مظنَّة الوطء المقرِّر؛
- ج ٣ ص ١٠٥
فقامت مقامه في التَّقرير؛ لأنَّ حقيقة الوطء لا يطلع عليه غالباً؛ فعُلِّق (١) الحكم بمَظِنَّته، فإذا تصادق الزَّوجان على انتفاء الحقيقة الَّتي هي الوطء؛ لم يقبل ذلك في إسقاط العدَّة؛ لأنَّ فيها حقًّا لله تعالى.
-
وهل يقبل في سقوط نصف المهر؟ على روايتين.
-
نقل ابن بختان: قبوله؛ لأنَّه حقٌّ محض للزَّوجة، وقد أقرَّت بسقوطه.
-
ونقل الأكثرون: عدم قبوله؛ لملازمته للعدَّة، وهذا يرجع إلى أنَّ الخلوة مقرِّرة؛ لكونها مَظِنَّة الوطء (٢) .
-
ومن الأصحاب من قال: إنَّما قَرَّرت لحصول التَّمكين بها، وهي طريقة القاضي.
-
وردَّها ابن عقيل: بأنَّ الخلوة مع الجَبِّ لا تمكن معها، قال: وإنَّما قَرَّرت لأحد أمرين: إمَّا لإجماع الصَّحابة (٣) ، وهو حجَّة، أو لأنَّ طلاقها بعد الخلوة بها وردَّها زهداً فيها فيه ابتذال وكسر لها؛ فوجب جبره بالمهر.
-
وقيل: بل المقرِّر هو استباحة ما لا يستباح إلَّا بالنِّكاح من المرأة؛ فدخل في ذلك الخلوة واللَّمس بمجرَّدهما؛ لأنَّ ذلك كلَّه معقود عليه في النِّكاح، والمهر يستقرُّ بنيل بعض المعقود عليه، لا يقف على نيل جميعه.
- ج ٣ ص ١٠٦
وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حرب، وقيل له: فإن أخذها وعندها نسوة، فمسَّها وقبض عليها ونحو ذلك من غير أن يخلوَ بها؛ قال: إذا نال منها شيئاً لا يحلُّ لغيره؛ فعليه المهر (١) .
-
وعلى هذا؛ فقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: يتوجَّه أن يستقرَّ المهر بالخلوة؛ وإن منعته الوطء، بخلاف ما ذكره ابن حامد والقاضي والأصحاب (٢) .
-
المقرِّر الثَّالث: الموت قبل الدُّخول وقبل الفرقة.
-
وإن طلَّقها في المرض ثمَّ مات فيه؛ فهل يستقرُّ لها المهر؟ على روايتين؛ بناء على توريثها منه وعدمه. (٣)