قاعدة [٢٤] من تعلق بماله حق واجب عليه، فبادر إلى نقل الملك عنه؛ صح.

٢٢ فقرة، ج ١ ص ١٨٢

  1. ثمَّ إن كان الحقُّ متعلِّقًا بالمال نفسه؛ لم يسقط (٢) .

    ج ١ ص ١٨٢
  2. وإن كان متعلِّقاً بمالكه لمعنًى زال بانتقاله عنه؛ سقط.

  3. وإن كان لا يزول بانتقاله؛ لم يسقط على الأصحِّ.

  4. ويدخل تحت ذلك صور:
  5. منها: لو بادر الغالُّ قبل إحراق رحله وباعه؛ ففيه وجهان حكاهما في «المغني» (٣) :

    ج ١ ص ١٨٣أحدهما: يصحُّ؛ لأنَّ ملكه باقٍ لم يزُل، ويسقط التَّحريق (١) ؛ لانتقاله عنه؛ فهو كما لو مات وانتقل إلى وارثه.

  6. والثَّاني: يُفسخ البيع ويحرَّق؛ لأنَّ حقَّ التَّحريق أسبق، وقد تعلَّق بهذا المال عقوبة لمالكه على جريمته السَّابقة.

  7. ومنها: لو باع المشتري الشِّقصَ المشفوع قبل المطالبة بالشُّفعة؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: أنَّ البيع باطل؛ لأنَّ ملكه غير تامٌّ، وهو ظاهر كلام أبي بكر في «التنبيه» .

  8. والثَّاني: أنَّ البيع صحيح، وهو قول الخرقيِّ، والمشهور في المذهب؛ لأنَّ أخذ الشَّفيع من المشتري الثَّاني ممكن، فإن اختار ذلك فعل، وإلا فُسخ البيع الثَّاني وأُخذ من الأوَّل؛ لسبق حقه عليه.

  9. ومنها: لو أُمِر الذِّميُّ بهدم بنيانه (٢) العالي، فبادر وباع من مسلم؛ صحَّ، وسقط الهدم؛ لزوال علَّته؛ فإنَّه لم يجب الهدم إلَّا لإزالة ضرر استدامة تعلية الذِّمي، لا عقوبة للتَّعلية الماضية، وقد زال الضَّرر بانتقاله إلى المسلم؛ فهو كما لو بادر المالك وأسلم؛ فإنَّ الهدم يسقط بلا تردُّد.

  10. هذه المسألة متفرِّعة على ما تعلَّق بالمالك لمعنًى زال بانتقاله عنه،

    ج ١ ص ١٨٤ولهذا لم نذكر فيه خلافاً، وما قبلها مما لا يزول بانتقاله (١) .

  11. ومنها: لو مال جداره إلى ملك جاره، فطولب بهدمه، فباع داره؛ صحَّ، وهل يسقط الضَّمان عنه بالسُّقوط بعد ذلك (٢) على رواية التَّضمين أم لا؟

    قال القاضي: يسقط؛ لأنَّ الوقوع في غير ملكه.

    وقال ابن عقيل: إن قصد ببيعه الفِرار (٣) من المطالبة بهدمه؛ لم يسقط الضَّمان؛ لانعقاد سببه في ملكه، كما لو باع سهماً (٤) بعد خروجه من كبد القوس (٥) ؛ فإنَّ عليه ضمان ما يتلفه، قال: وكذا لو باع فخًّا أو

    ج ١ ص ١٨٥شبكة منصوبتين، فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوك للغير؛ لم يسقط عنه ضمانه.

  12. والظَّاهر: أنَّ القاضي لا يخالف في هذه الصُّور؛ فإنَّه قال فيما إذا أخرج جناحاً أو ميزاباً إلى الطَّريق، ثمَّ باع ملكه بعد المطالبة بإزالته، ثمَّ سقط؛ فعليه الضَّمان؛ لأنَّ خروجه إلى غير ملكه حصل بفعله، بخلاف ميل الحائط؛ فإنَّه لا فعل له فيه، وإنَّما تلزمه (١) إزالته على وجه ممكن، ولا يمكنه نقضه بعد زوال ملكه عنه.

  13. ومنها: لو اشترى عبداً بشرط العتق، ثمَّ باعه بهذا الشَّرط؛ فهل يصحُّ أم لا؟

  14. على وجهين حكاهما الأَزَجيُّ في «نهايته» (٢) ، وصحَّح عدم الصِّحَّة؛ لأنَّه يتسلسل، ولأنَّ تعلُّق حق العتق الواجب عليه يمنع الصِّحَّة، كما لو نذر عتق عبد؛ فإنَّه لا يصح بيعه (٣) .

  15. وعندي: أنَّ هذا الخلاف مترتب على أنَّ الحقَّ هل هو لله ويجبر

    ج ١ ص ١٨٦عليه إن أباه، أو للبائع؟

  16. فعلى الأوَّل: هو كالمنذور عتقه.

  17. وعلى الثَّاني: يسقط الفسخ لزوال الملك، وللبائع الرُّجوع بالأرش، فإنَّ هذا الشَّرط ينقص به الثَّمن عادة.

  18. ويحتمل أن يثبت له الفسخ؛ لسبق حقه (١) .

  19. ومنها: لو باع العبدَ الجانيَ؛ لزمه افتداؤه، فإن كان معسراً؛ فسخ البيع؛ تقديماً لحقِّ المجني عليه لسبقه.

  20. ومنها: لو باع الوارث التَّركة مع استغراقها بالدَّين ملتزماً لضمانه، ثمَّ عجَز عن وفائه؛ فإنَّه يفسخ البيع.

  21. ومنها: لو باع نصاب الزكاة بعد الوجوب، ثمَّ أعسر (٢) ؛ فهل يفسخ في قدر الزكاة أم لا؟ فيه وجهان مرتَّبان على أنَّ الزَّكاة هل كانت متعلِّقة بعين المال أو بذمَّة ربِّه؟

  22. فإن قيل: بعين المال (٣) ؛ فسخ البيع (٤) لاستيفائها منه، وإلَّا فلا (٥) .