قاعدة [٢٥] من ثبت له ملك عين ببينة أو بإقرار؛ فهل يتبعها ما يتصل بها أو يتولد منها أم لا؟
٣١ فقرة، ج ١ ص ١٨٧
- ج ١ ص ١٨٧
في المسألة خلاف، ولها صور:
منها: إن ثبت (٤) له ملك أمة في يد غيره ومعها ولدٌ لها؛ فهل يتبعها في الملك إذا ادَّعاه؟ على وجهين:
أحدهما: لا (٥) ، وهو الَّذي ذكره القاضي؛ لأنَّه لا يتبعها في بيع ولا غيره، ويجوز أن تكون ولدته قبل ملكه لها.
-
والثَّاني -وإليه ميل ابن عقيل-: أنَّه يتبعها؛ لأنَّه من أجزائها، وقد
ج ١ ص ١٨٨ثبت سبق اليد الحكميَّة لليد المشاهدة؛ فتكون (١) مرجَّحة عليها.
-
ويشبه هذه المسألة: ما إذا ادَّعى أمة في يد غيره أنَّها أمُّ ولده، وأنَّ ولدها منه حرٌّ، وأقام بذلك شاهداً وحلف معه، أو رجلاً وامرأتين؛ ثبت ملكه عليها، وثبت استيلادها بإقراره.
-
وفي الولد روايتان حكاهما أبو الخطَّاب:
إحداهما: يثبت نسبه وحريته؛ لكونه من نمائها؛ فيتبعها، ويكون ثبوت ذلك بالإقرار لا بالبيِّنة.
-
والثَّانية (٢) : لا يثبت النَّسب ولا الحريَّة؛ لأنَّهما لا يثبتان بهذه الشَّهادة.
-
وفيه وجه: يثبت النَّسب دون الحريَّة، ويبقى الولد (٣) على ملك من كانت بيده؛ بناءً على صحَّة استلحاق نسب العبد؛ كما جزم به صاحب «التَّلخيص» .
-
ومنها: لو ثبت له ملك أرض في يد غيره ببينة أو إقرار، وفيها شجر قائم؛ فهل يتبعها أم لا؟
-
يحتمل أن يخرَّج على وجهين (٤) ؛ بناءً على أنَّ الشَّجر هل يتبع في
ج ١ ص ١٨٩البيع أم لا (١) ؟
-
وأفتى الشَّيخ تقيُّ الدِّين رحمه الله تعالى: أنَّ ما كان متَّصلاً بالأرض من الشَّجر؛ فَيَدُ أهل الأرض ثابتة عليه، ما لم تأتِ حجَّة تدفع موجَبَ اليد؛ مثل أن يكون الغارس قد عرف أنَّه غرسه بماله.
-
وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل في الرَّهن فيما إذا (٢) اختلف المتراهنان في رهنيَّة الشَّجر في الأرض المرهونة: أنَّ القول قول المالك؛ لأنَّ الاختلاف هنا في عقد، واليد لا تدلُّ عليه، بخلاف ما لو كان الاختلاف في ملك.
-
وصرَّح صاحب «التَّلخيص» : بأنَّ ما في دار الإنسان يكون في يده؛ ولو كان منفصلاً منقولاً.
-
ويحتمل تخريج ذلك على الرِّوايتين في ملك المباحات الحاصلة في أرضه بمجرَّد حصولها في الأرض؛ نظراً إلى أنَّ الأرض هل هي كاليد أم لا (٣) ؟
-
فأمَّا (٤) إن قامت البيِّنة أنَّ هذه الشَّجرة له وعليها ثمر؛ فقال ابن عقيل: يحكم له به، حتَّى لو كان الثَّمر في يد رجل وثبت سبق ملك الشَّجرة لغيره؛ حكم له بالثَّمرة؛ لثبوت سبق ملكه على أخذ غيره للثَّمر.
- ج ١ ص ١٩٠
ويتخرَّج فيه وجه آخر: كالولد، وبه جزم ابن عقيل في كتاب «القضاء» .
-
ومنها: لو ثبت أن هذا العبد ملك له، وهو في يد غيره وعلى العبد ثياب؛ فادَّعاها من العبد في يده؛ فقال صاحب «الكافي» و «الترغيب» : هي له؛ لأنَّ يده عليها، وهي منفصلة عن العبد.
- ويحتمل وجهين آخرين:
-
أحدهما: أنَّ ما يتبع العبد من الثياب في البيع يتبعه ههنا، وما لا فلا.
-
والثَّاني: إن تطاولت مدَّة هذه اليد، بحيث تبلى فيها ثياب العبد عادة؛ فالقول قول من هو في يده، وإلَّا فلا (١) ؛ إلحاقاً لها بالعيب المتنازع في حدوثه عند البائع أو المشتري إذا لم يحتمل الحال إلَّا قول أحدهما وحده.
-
ومنها: لو تنازع المؤجر والمستأجر في شيء من الدَّار المستأجرة؛ فذكر الأصحاب: أنَّ ما يتبع في البيع فهو للمؤْجِر، وما لا يتبع: إن كانت جرت به العادة في المنازل؛ ففيه خلاف، والمنصوص: أنَّه للمؤْجِر أيضاً.
-
وكذلك الوجهان لو تنازع المؤْجِر والمستأجر في كنز مدفون في الأرض.
- ج ١ ص ١٩١
وهل الحكم مختصٌّ بحالة بقاء يد المستأجر أم لا؟
-
صرَّح في «التلخيص» في مسألة الكنز: بأنَّ الخلاف في صورة بقاء الإجارة وانقضائها (١) .
-
ويشهد له: مسألة المال المدفون إذا ادَّعاه من كانت الأرض له ووصفه؛ أنَّه يُقبَل منه.
-
وكذلك حكم اختلاف الزَّوجين في متاع البيت جارٍ مع بقاء الزَّوجيَّة وزوالها في أحد الطَّريقين (٢) للأصحاب (٣) .
-
ومنها: لو أقرَّ له بمظروف في ظرف؛ كتمر في جِراب، أو سيف في قِراب، أو فَصٍّ في خاتم، أو رأسٍ وأكارع في شاة، أو نَوًى في تمر؛ ففيه وجهان:
أشهرهما: يكون مقرًّا بالمظروف دون ظرفه، وهو قول ابن حامد والقاضي وأصحابه (٤) ؛ لأنَّ الظَّرف غير مقَرٍّ به، وإنَّما هو موصوف به؛ فهو كقوله: دابَّة في إصطبل.
- ج ١ ص ١٩٢
والوجه الثَّاني: هو مقرٌّ بهما، وإلَّا لم يكن ثَمَّ (١) فائدة لذِكْر الظَّرف.
-
وفرَّق بعض المتأخِّرين بين ما يتَّصل بظرفه عادة (٢) أو خلقة (٣) ، فيكون إقراراً به، دون ما هو منفصل عنه عادة (٤) .
-
ويحتمل التَّفريق بين أن يكون الثَّاني تابعاً للأوَّل، فيكون إقراراً به؛ كتمر في جراب أو سيف في قراب، وبين أن يكون متبوعاً فلا يكون إقراراً به؛ كنوًى في تمر، ورأس في شاة.
-
وأمَّا إن قال: خاتم فيه فَصٌّ، وجراب فيه تمر، وقراب فيه سيف؛ فقيل: هو على الوجهين (٥) مطلقاً.
-
وقيل في قوله: خاتم فيه فَصٌّ: إنَّه إقرار بهما جميعاً بغير خلاف؛ لأنَّ إطلاقَ الخاتم يدخل فيه الفصُّ، فإذا وصفه بالفصِّ، تُيُقِّن دخوله فيه، ولم يجز إخراجه منه (٦) ؛ كقوله: نعل لهما شراك، أو شاة عليها
ج ١ ص ١٩٣صوف أو في ضرعها لبن، ونحو ذلك.
-
وفي «التَّلخيص» : لو أقرَّ بخاتم ثمَّ جاء بخاتم فيه فصٌّ، وقال: ما أردت الفصَّ؛ احتمل وجهين؛ أظهرهما: دخوله؛ لشمول الاسم.
قال: ولو قال: له عندي جارية؛ هل (١) يدخل الجنين في الإقرار إذا كانت حاملاً؟ يحتمل وجهين (٢) .