قاعدة [١٥٦] فيما يتنصف فيه المهر قبل استقراره، وما يسقط به الفرقة قبل الدخول.
٦٨ فقرة، ج ٣ ص ١٠٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٣ ص ١١٣
ويجاب عنه: بأن (٣) إعتاق السَّيِّد تسبَّب في الفسخ؛ فسقط حقُّه لتسبُّبه في سقوطه، وإن باشره غيره؛ كمن قال لغيره: ألقِ متاعي في البحر، ففعل.
- القسم الرَّابع: ما اشترك فيه الزَّوجان، وله صور:
-
منها: لِعانهما؛ فذكر أبو بكر: أنَّ فرقة اللِّعان جاءت من جهة الزَّوجة؛ لأنَّ الفرقة إنَّما تقع بلعانها.
وقال القاضي: يُخرَّج على روايتين، أصلهما: إذا لاعنها في مرض موته؛ فهل ترثه؟ على روايتين.
-
ومنها: تخالُعُهما، وقد سبق أنَّ المنصوص عن أحمد: أنَّ لها نصف الصَّداق، وهو قول القاضي وأصحابه.
- ج ٣ ص ١١٤
وإنَّ لنا وجهاً آخر: أنَّه يسقط المهر إذا قلنا: هو فسخ؛ فإنه يكون منسوباً إليهما، فيكون كالتَّلاعن، بخلاف ما إذا قلنا: إنَّه طلاق؛ فإنَّ (١) الطَّلاق يستقلُّ به الزَّوج؛ فهو كما لو قال لها ابتداء: أنت طالق بألف، فقبلته.
-
ويتخرَّج لنا وجه آخر: أنَّه يسقط به المهر - وإن قلنا: هو طلاق -؛ بناء على أنَّه جاء من قِبَلِها بسؤالها، ولهذا كان لنا فيمن خالعت زوجها في مرضه؛ هل ترثه؟ روايتان، وجزم ابن أبي موسى: بأنَّها لا ترثه؛ لأنَّ الفرقة جاءت من قِبَلِها، فلا يكون لها شيء من الصَّداق حينئذ.
-
يؤيِّد هذا: أنَّ الخلع يُسقِط حقوق الزَّوجيَّة كلَّها في إحدى الرِّوايتين عن أحمد، ونصف المهر من الحقوق؛ فيسقط على هذه الرِّواية.
-
القسم الخامس: ما كان من جهة الزَّوجة مع أجنبيٍّ، وله صور:
- منها: شراؤها للزَّوج، وفيه وجهان:
-
أشهرهما -وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه-: أنَّه يتنصَّف بها المهر؛ تغليباً لجهة الأجنبيِّ هنا، وهو البائع؛ إذ هو أصل العقد، ومنه نشأ، وعنه تُلُقِّي.
-
والثَّاني: يسقط المهر؛ تغليباً لجهة الزَّوجة؛ إذ الانفساخ متعقِّب لقبولها.
-
فأمّا شراء الزَّوج لزوجته، فهل يتنصَّف به المهر أو يسقط؟ على وجهين أيضاً، واختيار أبي بكر: أنَّه يسقط؛ تغليباً لجهة البائع هنا
ج ٣ ص ١١٥أيضاً، وهو سيِّد الأمة المستحقُّ لمهرها؛ فهو كمجيء الفسخ من الحرَّة المستحقَّة للمهر.
-
وهذا يتَّجه على ما اختاره في فسخ المعتَقة تحت عبد.
-
فعلى هذا؛ لو باعها السَّيِّد الَّذي زوَّجها لأجنبيٍّ، ثمَّ باعها الأجنبيُّ للزَّوج قبل الدُّخول؛ لم يسقط المهر؛ لأنَّ الفرقة جاءت من البائع الثَّاني، وهو غير مستحقٍّ المهر، هذا ظاهر كلام صاحب «المحرَّر» .
-
وعلَّل صاحب «الكافي» سقوط المهر: بأنَّ الزَّوجة شاركت في الفسخ، فسقط مهرها؛ كالفسخ بعيب.
-
ومعنى هذا: أنَّ كونها أمةً صفةٌ لها ثابتة بعد ملك الزَّوج، وذلك يوجب الفسخ؛ فأسند إليه وإن لم يكن باختيارها؛ كما أسند فسخها لعيب الزَّوج إليه وإن لم يكن باختياره.
-
وعلى هذا؛ فلا فرق بين شرائها من مستحِقِّ مهرها وغيره، وهو مقتضى إطلاق الأكثرين.
-
ومنها: إذا مكَّنت الزَّوجة من نفسها من ينفسخ النِّكاح بوطئه؛ كأبي الزَّوج أو ابنه؛ فقال القاضي ومن تبعه: يسقط مهرها؛ إسناداً للفسخ إليها.
وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: يتخرَّج على وجهين؛ لأنَّ الفرقة منها ومن أجنبيٍّ.
- ج ٣ ص ١١٦
وبقي ههنا قسم سادس: وهو الفرقة الإجباريَّة (١) ، ولها صور:
منها: أن يسلم كافر وتحته عدد لا يجوز له جمعه في الإسلام؛ فينفسخ (٢) نكاح العدد الزَّائد؛ فلا يجب لهنَّ شيء من المهر، ذكره القاضي في «الجامع» و «الخلاف» ؛ معلِّلاً: بأنَّه ممنوع من إمساكهنَّ؛ فهو كالنِّكاح الفاسد، وجزم به صاحب (٣) «المغني» و «المحرَّر» .
-
ويتخرَّج لنا وجه آخر: أنَّه يجب نصف المهر من المسألة الَّتي بعدها.
-
وأمَّا الطَّلاق في النِّكاح الفاسد، فقد (٤) ذكر ابن عقيل وجهاً: أنَّ المهر يتنصَّف به قبل الدُّخول.
-
وعلى المشهور: فإنِّما سقط؛ لأنَّ المهر يجب في النِّكاح الفاسد بالإصابة لا بالعقد، بخلاف الصَّحيح.
-
ومنها: إذا تزوَّج أختين في عقدين، وأشكل السَّابق، وأمرناه بالطَّلاق، فطلَّقهما؛ فقال أبو بكر: يتوجَّه في المهر قولان:
أحدهما: يجب نصف المهر، ثمَّ يقترعان عليه؛ فمن وقعت عليها القرعة؛ حكم لها به؛ لأنَّه واجب لإحداهما في نفس الأمر، فتعيَّن بالقرعة.
- ج ٣ ص ١١٧
والثَّاني: لا يجب شيء؛ لأنَّه مكره على الطَّلاق، فكأنَّ الفسخ جاء من جهة المرأة، فلا تستحقُّ شيئاً.
-
والمنقول عن أحمد في هذه المسألة ما نقله عنه مهنَّى أنَّه قال: (يفرَّق بينهما، وقد قيل: يكون نصف المهر لهما جميعاً، وما أخلقه أن يكون كذلك (١) ! ولكن لم أسمع فيه شيئاً) (٢) .
-
وهذا يدلُّ على أنَّهما يقتسمان نصف المهر، لا يقترعان عليه.
-
ولو زوَّج الوليَّان امرأة من زوجين (٣) ، وجهل السَّابق منهما، وأمرناهما بالطَّلاق؛ فهل يجب لها نصف المهر على أحدهما ويعيَّن بالقرعة، أم لا يجب لها شيء؟ على وجهين.
-
وحُكي عن أبي بكر أنَّه اختار: أنَّه لا شيء لها، وبه أفتى أبو عليٍّ النَّجاد (٤) .
قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (ويتخرَّج على هذا الخلاف: ما إذا ورثت المرأة زوجها؛ فإنَّ الفرقة ههنا بفعل الله عزَّ وجلَّ؛ فهو كاشتباه الزَّوج) .