[١٣] التدبير؛ هل هو وصية، أو عتق بصفة؟
٤٢ فقرة، ج ٣ ص ٣٣٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٣٣٥
في المسألة روايتان.
- وينبني عليهما فوائد كثيرة:
-
منها: لو قتل المدبَّرُ سيِّدَه؛ هل يعتق؟ وفيه طريقتان:
إحداهما: بناؤه على الرِّوايتين؛ إن قلنا: هو عِتقٌ بصفةٍ عتَقَ.
-
وإن قلنا: وصيَّة؛ لم يَعتق؛ لأنَّ المذهب أنَّ الموصى له إذا قتل الموصي بعد الوصيَّة لم يستحِقَّ الوصية (١) ، وهي طريقة ابن عقيل وغيره.
-
والثَّانية: أنَّه لا يعتق على الرِّوايتين، وهي طريقة القاضي؛ لأنَّه لم يعلِّقه على موته بقتله إيَّاه.
-
ومنها: بيع المدبَّر وهبته، والمذهب: الجواز؛ لأنَّه وصيَّة أو تعليق بصفة، وكلاهما لا يمنع نقل الملك قبل الصِّفة.
-
وفيه رواية أخرى: بالمنع؛ بناء على أنَّه عِتق (٢) ؛ فيكون لازماً؛ كالاستيلاد.
- ج ٣ ص ٣٣٦
ومنها: اعتباره من الثُّلث على المذهب؛ لأنَّه وصيَّة.
-
ونقل حنبل: أنَّه من رأس المال (١) ، وهو (٢) متخرِّج على أنَّه عتق لازم؛ كالاستيلاد.
-
ومنها: إبطال التَّدبير والرُّجوع عنه بالقول، وفي صحَّته روايتان، بناهما الخرقيُّ والأكثرون على هذا الأصل؛ فإن قلنا: هو وصيَّة؛ جاز الرُّجوع فيه.
-
وإن قلنا: عِتق؛ فلا.
-
وللقاضي وأبي الخطَّاب في تعليقهما طريقة أخرى: أنَّ الرِّوايتين هنا على قولنا: إنَّه وصيَّة؛ لأنَّها وصيَّة تتنجز بالموت من غير قبول، بخلاف بقيَّة الوصايا.
-
وهو منتقض بالوصيَّة لجهات البرِّ.
-
ولأبي الخطَّاب في «الهداية» طريقة ثالثة: وهي بناء هاتين الرِّوايتين على جواز الرُّجوع بالبيع.
-
أمَّا إن قلنا: يمنع الرُّجوع بالفعل؛ فبالقول أولى.
-
ومنها: لو باع المدبَّرَ ثمَّ اشتراه؛ فهل يكون بيعه رجوعاً فلا يعود تدبيره، أو لا يكون رجوعاً فيعود؟ فيه روايتان أيضاً، بناهما القاضي والأكثرون على هذا الأصل؛ فإن قلنا: التَّدبير وصيَّة؛ بَطَلت بخروجه عن ملكه، ولم يَعُد بعوده.
- ج ٣ ص ٣٣٧
وإن قلنا: هو تعليق (١) بصفة؛ عاد بعود الملك؛ بناء على أصلنا في عود الصِّفة بعود الملك في العتق والطَّلاق.
-
وطريقة الخرقيِّ وطائفة من الأصحاب: أنَّ التَّدبير يعود بعود الملك ههنا رواية واحدة (٢) ، بخلاف ما إذا أبطل تدبيره بالقول.
-
وهو يتنزَّل على أحد أمرين: إمَّا أنَّ الوصيَّة لا تبطل بزوال الملك مطلقاً، بل يعود بعوده، وإمَّا أنَّ هذا حكم الوصيَّة بالعتق خاصَّة.
-
ومنها: لو قال: عبدي فلان حرٌّ بعد موتي بسنة؛ فهل يصحُّ ويعتق بعد موته بسنة، أم يبطل ذلك؟ على روايتين بناهما طائفة من الأصحاب على هذا الأصل، فإن قلنا: التَّدبير وصيَّة؛ صحَّ تقييدها بصفة أخرى توجد بعد الموت.
-
وإن قلنا: عتق بصفة؛ لم يصحَّ ذلك.
-
وهؤلاء قالوا: لو صرَّح بالتَّعليق، فقال: إن دخلتَ الدَّار بعد موتي بسنة فأنت حرٌّ؛ لم يَعتق رواية واحدة، وهي طريقة ابن عقيل في «إشارته» .
-
والصَّحيح: أنَّ هذا الخلاف ليس مبنيًّا على هذا الأصل؛ فإنَّ التَّدبير والتَّعليق بالصِّفة إنَّما بطل بالموت مع الإطلاق؛ لأنَّ مقتضى الإطلاق وجود الصِّفة في حياة السَّيِّد، فأمَّا مع التَّقييد بما بعد الموت؛ فيتقيَّد به.
- ج ٣ ص ٣٣٨
ثمَّ من الأصحاب من يجعل هذا العقد تدبيراً، ومنهم من ينفي ذلك، ولهم في حكاية الخلاف فيه أربعة طرق قد ذكرناها في غير هذا الموضع.
-
ومنها: لو كاتب مدبَّره؛ فهل يكون رجوعاً عن التَّدبير؟
-
إن قلنا: التَّدبير عتق بصفة؛ لم يكن رجوعاً.
-
وإن قلنا: هو وصيَّة؛ انبنى على أنَّ كتابة الموصى به هل يكون رجوعاً؟ وفيه وجهان:
أشهرهما: أنَّه رجوع.
-
والمشهور في المذهب: أنَّ كتابة المدبَّر ليست (١) رجوعاً عن تدبيره.
-
ونقل ابن الحكم عن أحمد ما يدلُّ على أنَّه رجوع.
-
ومنها: لو وصَّى بعبد ثمَّ دبَّره؛ ففيه وجهان:
أشهرهما: أنَّه رجوع عن الوصيَّة.
-
والثَّاني: ليس برجوع، فعلى هذا؛ فائدة الوصيَّة به: أنَّه لو أبطل تدبيره بالقول؛ لاستحقَّه (٢) الموصى له، ذكره في «المغني» .
وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (ينبني على أنَّ التَّدبير هل هو عتق بصفة أو وصيَّة؟ فإن قلنا: هو عتق بصفة؛ قدِّم على الوصيَّة، وإن قلنا: هو وصيَّة؛ فقد ازدحمت وصيَّتان في هذا العبد؛ فينبني على أنَّ الوصايا
ج ٣ ص ٣٣٩المزدحمة إذا كان بعضها عتقاً؛ هل يقدَّم أم يتحاصَّ العتق وغيره؟ على روايتين، فإن قلنا بالمحاصَّة؛ فهو كما لو دبَّر نصفه ووصَّى بنصفه، ويصحُّ ذلك على المنصوص).
-
وقد يقال: الموصى له إن قيل: لا يملك حتَّى يقبل؛ فقد سبق زمن العتق لزمن ملكه؛ فينفذ، وإن قيل: إنَّه يملك من حين الموت؛ فقد تقارن زمن ملكه وزمن العتق؛ فينبغي تقديم العتق، كما نصَّ عليه أحمد في مسألة من علَّق عتق عبده ببيعه.
-
ومنها: الوصيَّة بالمدبَّر، والمذهب: أنَّها لا تصحُّ، ذكره القاضي وأبو الخطَّاب في «خلافيهما» (١) ؛ لأنَّ التَّدبير الطارئ إذا أبطل الوصيَّة - على المشهور-؛ فكيف يصحُّ طريان الوصيَّة على التَّدبير ومزاحمتها له؟!
-
وبنى الشَّيخ هذه المسألة أيضاً على الأصول السَّابقة. (٢)
-
ومنها: ولد المدبَّرة، والمشهور: أنَّه يتبعها في التَّدبير كلُّ ما ولدته بعده، سواء كان موجوداً حال التَّعليق (٣) أو العتق، أو حادثاً بينهما.
-
وحكى القاضي في «كتاب الرِّوايتين» في تبعيَّة الولد روايتين، وبناهما على أنَّ التَّدبير هل هو عتق لازم؛ كالاستيلاد، أو وصية؟
- ج ٣ ص ٣٤٠
ومن هنا قال أبو الخطَّاب في «انتصاره» : تبعيَّة الولد مبنيٌّ على لزوم التَّدبير.
-
وخرَّج أبو الخطَّاب في «الهداية» وجهاً: أنَّه لا يتبعها الولد (١) الحادث بينهما، وإنَّما يتبعها إذا كان موجوداً معها في أحدهما، مِنْ حُكْمِ ولدِ المعلَّقِ عتقُها بصفة، بناء على أنَّ التَّدبير تعليق بصفة.
-
وينبغي على هذا أن يخرَّج طريقة أخرى: أنَّه لا يتبعها الولد الحادث بينهما بغير خلاف.
-
وإن كان موجوداً في أحد الحالين؛ فهل يتبعها؟ على وجهين؛ بناء على أنَّ التَّدبير وصيَّة.