[١٤] نفقة الحامل؛ هل هي واجبة لها أو لحملها؟

٥٣ فقرة، ج ٣ ص ٣٤١

الصفحة ١ من ٢

  1. في المسألة روايتان مشهورتان، أصحُّهما: أنَّها للحمل، وهي اختيار الخرقيِّ وأبي بكر.

    ج ٣ ص ٣٤١
  2. وينبني عليهما فوائد:
  3. منها: إذا كان أحد الزَّوجين رقيقاً؛ فإن قلنا: النَّفقة للزَّوجة؛ وجبت لها (٢) على الزَّوج؛ لأنَّ نفقة زوجة العبد عليه (٣) في كسبه أو تتعلَّق برقبته، حكاه (٤) ابن المنذر إجماعاً.

  4. وفي «الهداية» : نفقة زوجته على سيِّده، فتجب ههنا على السَّيِّد.

  5. وإن قلنا: للحمل؛ لم تجب عليه؛ لأنَّه إن كان هو الرَّقيقَ؛ فلا يجب عليه نفقة أقاربه، وإن كانت هي الرَّقيقةَ؛ فالولد مملوك لسيِّد الأمة؛ فنفقته على مالكه.

  6. ومنها: إذا كان الزَّوج معسراً؛ فإن قلنا: النَّفقة للزَّوجة؛ وجبت عليه.

  7. وإن قلنا: للحمل؛ لم تجب؛ لأنَّ نفقة الأقارب مشروطة باليسار دون نفقة الزَّوجة (١) .

    ج ٣ ص ٣٤٢
  8. ومنها: لو مات الزَّوج؛ فهل يلزم أقاربَه النَّفقةُ؟ إن قلنا: هي للحمل؛ لزمت الورثة.

  9. وإن قلنا: للزَّوجة؛ لم تلزمهم (٢) بحال.

  10. ومنها: لو غاب الزَّوج؛ فهل تثبت النَّفقة في ذمَّته؟ فيه طريقان:

    أحدهما: إن قلنا: هي للزَّوجة؛ ثبتت في ذمَّته، ولم تسقط بمضي الزَّمان على المشهور من المذهب.

  11. وإن قلنا: هي للحمل؛ سقطت؛ لأنَّ نفقة الأقارب لا تثبت في الذِّمَّة.

  12. والثَّاني: لا تسقط بمضي الزَّمان على الرِّوايتين، وهي طريقة «المغني» ، وعلَّل: بأنَّها مصروفة إلى الزَّوجة، ويتعلَّق (٣) حقُّها بها؛ فهي كنفقتها، ويشهد له قول الأصحاب: لو لم ينفق عليها يظنُّها حائلاً، ثمَّ بانت (٤) حاملاً؛ لزمه نفقة الماضي.

  13. ومنها: إذا اختلعت الحامل بنفقتها؛ فهل يصحُّ جعل النَّفقة عوضاً للخلع؟

    قال الشِّيرازيُّ: إن قلنا: النَّفقة لها؛ صحَّ، وإن قلنا: للحمل؛ لم يصحَّ؛ لأنَّها لا تملكها.

    وقال القاضي والأكثرون: يصحُّ على الرِّوايتين؛ لأنَّها مصروفة إليها، وهي المنتفعة بها (١) .

    ج ٣ ص ٣٤٣
  14. ومنها: لو نشزت الزَّوجة حاملاً، فإن قلنا: نفقة الحامل لها؛ سقطت بالنُّشوز.

  15. وإن قلنا: للحمل؛ لم تسقط به.

  16. ومنها: الحامل من وطء الشُّبهة أو نكاح فاسد؛ هل تجب نفقتها على الواطئ؟

  17. إن قلنا: النَّفقة لها؛ لم تجب؛ لأنَّ النَّفقة لا تجب للموطوءة بشبهة ولا نكاح فاسد؛ لأنَّه لا يتمكَّن من الاستمتاع بها (٢) ، إلَّا أن يسكنها في منزل يليق بها تحصيناً لمائه؛ فيلزمها ذلك، ذكره (٣) في «المحرَّر» (٤) ، وتجب النَّفقة لها حينئذٍ (٥) ، ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين.

  18. وإن قلنا: النَّفقة للحمل؛ وجبت؛ لأنَّ النَّسب لاحق بهذا الوطء، ونصَّ أحمد في رواية ابن الحكم على وجوب النَّفقة لها.

    وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: يتوجَّه وجوب النَّفقة لها مطلقاً من غير حمل؛ كما يجب لها المهر المسمَّى، ويتقرَّر بالخلوة على المنصوص؛ ولأنَّها (١) محبوسة عليه في العقد الفاسد، ولا تتزوَّج عندنا (٢) بدون طلاقه. وقاسه على العبد المقبوض بعقد فاسد.

    ج ٣ ص ٣٤٤
  19. ولو ألزم حاكم بالنَّفقة في النِّكاح الفاسد المختلف فيه لاعتقاده صحَّته؛ فللزَّوج الرُّجوع بالنَّفقة عند من يرى فساده، ذكره القاضي في «المجرَّد» .

  20. وذكر صاحب «المغني» احتمالاً بعدم الرُّجوع؛ لأنَّه نقض للحكم المختلف فيه، ولا يجوز ما لم يخالف كتاباً أو إجماعاً.

  21. وذكر في «المغني» أيضاً: أنَّه إذا (٣) أنفق في النِّكاح الفاسد من غير حاكم؛ لم يرجع؛ لأنَّه إن علم فساده (٤) ؛ كان متبرعاً، وإن لم يعلم؛ فهو مفرط (٥) .

  22. ومنها: لو كان الحمل موسراً؛ بأن يوصَى له بشيء فيقبله الأب؛ فإن قلنا: النَّفقة له؛ سقطت نفقته عن أبيه.

    ج ٣ ص ٣٤٥
  23. وإن قلنا: لأمِّه؛ لم تسقط، ذكره القاضي في «خلافه» .

  24. ومنها: لو دفع إليها النَّفقة، فتلفت بغير تفريط؛ فإن قلنا: النَّفقة لها؛ لم يلزمه بدلها.

  25. وإن قلنا: للحمل؛ وجب إبدالها؛ لأنَّ ذلك حكم نفقة الأقارب.

  26. ومنها: لو أعتق الحاملَ من ملك يمينه؛ فهل تلزمه (١) نفقتها؟ إن قلنا: النَّفقة لها؛ لم تجب إلَّا حيث يجب نفقة العتيق (٢) .

  27. وإن قلنا (٣) : النَّفقة للحمل؛ وجبت بكلِّ حال.

  28. ومنها: فطرة المطلَّقة الحامل، إن قلنا: النَّفقة لها؛ وجبت لها الفطرة.

  29. وإن قلنا: للحمل؛ ففطرة الحمل على أبيه غير واجبة على الصَّحيح.

  30. ومنها: هل تجب السُّكنى للمطلَّقة الحامل؟ إن قلنا: النَّفقة لها، فلها السُّكنى أيضاً.

  31. وإن قلنا: للحمل؛ فلا سكنى لها، ذكره الحلوانيُّ في «التَّبصرة» .

  32. ومنها: نفقة المتوفَّى عنها إذا كانت حاملًا، وفي وجوبها روايتان، بناهما ابن الزَّاغونيِّ على هذا الأصل؛ قال: (فإن قلنا: النَّفقة للحمل؛ وجبت من التَّركة، كما لو كان الأب حيًّا، وإن قلنا: للمرأة؛ لم يجب) .

    ج ٣ ص ٣٤٦
  33. وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ نفقة الأقارب لا تجب بعد الموت.

  34. والأظهر: أنَّ الأمر بالعكس، وهو أنَّا إن قلنا: النَّفقة للحمل؛ لم تجب للمتوفَّى عنها لهذا المعنى، وإن قلنا: للمرأة؛ وجبت؛ لأنَّها محبوسة على الميِّت لحقه، فتجب نفقتها من ماله، وقد سبق ذكر ذلك في قاعدة الحمل: هل له حكم أم لا؟ (١) .

  35. ومنها: البائن في الحياة بفسخ أو طلاق إذا كانت حاملاً؛ فلها النَّفقة.

  36. وحكى الحلوانيُّ وابنه رواية: أنَّه لا نفقة لها؛ كالمتوفَّى عنها، وخصَّها ابنه بالمبتوتة بالثَّلاث، وبناها على أنَّ النَّفقة للمرأة، والمبتوتة لا تستحقُّ نفقة، وإنَّما تستحقُّ النَّفقة إذا قلنا: هي للحمل.

  37. وهذا متوجِّه في القياس، إلَّا أنَّه ضعيف مخالف للنَّصِّ (٢) والإجماع -فيما أظنُّ- (٣) ، ووجوب النَّفقة للمبتوتة الحامل يرجِّح القول بأنَّ

    ج ٣ ص ٣٤٧النَّفقة للحمل.

  38. ومنها: لو تزوَّج امرأة على أنَّها حرَّة، فبانت أمة، وهو ممَّن يباح له نكاح الإماء، ففسخ بعد الدُّخول وهي حامل منه؛ ففي كتاب (١) النِّكاح من «المجرَّد» : هو كالنِّكاح الفاسد؛ إن قلنا: النَّفقة للحمل؛ وجبت على الزَّوج، وإن قلنا: للحامل؛ لم تجب عليه.

  39. وذكر في النَّفقات ما يدلُّ على وجوبها عليه على الرِّوايتين، وهو الصَّحيح؛ لأنَّ هذا نكاح صحيح؛ فيلزم فيه النَّفقة، وفي عدَّته.

  40. ومنها: لو وُطِئتِ الرَّجعيةُ بشبهة أو نكاح فاسد، ثمَّ بان بها حمل يمكن أن يكون من الزَّوج والواطئ؛ فيلزمها أن تعتدَّ بعد وضعه عدَّة الوطء.