قاعدة [٣٤] استحقاق منافع العبد بعقد لازم يمنع من سريان العتق إليها؛ كالاستثناء في العقد وأولى؛
١٢ فقرة، ج ١ ص ٢١٩
- ج ١ ص ٢١٩
استحقاق منافع العبد بعقد لازم يمنع من سريان العتق إليها؛ كالاستثناء في العقد (١) وأولى؛ لأنَّ الاستثناء الحكميَّ أقوى، ولهذا يصحُّ بيع العين المؤْجَرة والأمة المزوَّجة عند من لا يرى استثناء المنافع في العقد.
-
خلافاً للشَّيخ تقيِّ الدين رحمه الله في قوله: يسري العتق إليها إن لم يستثنِ (٢) .
- ويتفرَّع على هذا مسائل:
-
منها: إذا عَتَقت الأمة المزوَّجة؛ لم تملك منفعة البضع الَّتي هي مورد النِّكاح، وإنَّما يثبت (٣) لها الخيار تحت العبد؛ لأنَّها كملت تحت ناقص، فزالت كفاءته بذلك، أو تعبُّداً غير معقول المعنى.
-
ومن قال بسراية العتق؛ قال: قد ملكت بضعها، فلم يبقَ لأحد عليها ملك؛ فصار الخيار لها في المقام مع الزَّوج أو مفارقته، سواء
ج ١ ص ٢٢٠كان حرًّا أو عبداً، وعلى هذا فلو استثنى منفعة بضعها للزَّوج؛ صحَّ، ولم تملك الخيار، سواء كان زوجها حرًّا أو عبداً، ذكره الشَّيخ (١) ، وقال: هو مقتضى المذهب.
-
ويَرِدُ على القول (٢) بملكها بضعَها: أنَّه يلزم منه انفساخ نكاحها؛ حيث لم يبق للزَّوج ملك عليها، ولا قائلَ بذلك.
-
على أنَّه يمكن أن يقال: عتقُ بضعِها لا يلزم منه ثبوت الخيار لها على الحرِّ؛ لأنَّ حريَّة البضع لا تنافي ثبوتَ استحقاق منفعته بعقد النِّكاح ابتداءً؛ فالحريَّة الطَّارئة أوْلى.
-
ومنها: لو آجر عبده مدَّة، ثمَّ أعتقه في أثنائها؛ لم تنفسخ الإجارة على المذهب.
-
وعند الشَّيخ (٣) : ينفسخ؛ إلَّا أن يستثنيها في العتق (٤) .
-
وخرَّج صاحب «المقنع» ذلك وجهاً لنا، لا بناءً على السِّراية، بل
ج ١ ص ٢٢١على زوال ولاية السَّيِّد عن عبده بعتقه؛ فيكون كما لو آجر الوليُّ الصَّبيَّ مدَّة ثمَّ بلغ في أثنائها؛ فإنَّه ينفسخ في وجه.
-
وهو ضعيف؛ فإنَّ الوليَّ تنقطع ولايته بالكليَّة عن الصَّبيِّ ببلوغه رشيداً، بخلاف السَّيِّد، فإنَّ له استثناء منافعه بالشَّرط، والاستثناء الحكميُّ أقوى كما تقدَّم.
-
ومنها: لو أعتق الورثةُ العبدَ الموصى بمنافعه؛ صحَّ، ولم يسرِ إلى المنافع.